وول ستريت جورنال: البيروقراطيون يقاومون إصلاحات بن سلمان الاقتصادية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GrpxM3

مسؤولون تنفيذيون: هناك مقاومة سلبية داخل الحكومة السعودية لخطط بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-02-2019 الساعة 09:45

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إنَّ خطط الإصلاح الاقتصادي التي أطلقها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تلقى مقاومة من البيروقراطيين، الذين يرون أن تلك الخطط غير ناجعة في مساعدة الاقتصاد السعودي.

وتنقل الصحيفة عن مصادر لم تسمها، أن وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، حاول في عام 2016، إثناء ولي العهد عن قراره بيع أسهم شركة أرامكو النفطية، غير أن محاولاته لم تنجح، حيث طلب منه ولي العهد حينها مواصلة الخطة.

وفي أكتوبر الماضي، رضخ بن سلمان للضغوط وأجَّل الاكتتاب العام على الشركة إلى عام 2021 على الأقل، ومع ذلك، يحاول التكنوقراطيون السعوديون منع حدوث ذلك، بحسب مسؤولين ومستشارين في مجال الطاقة، وفق ما تقوله الصحيفة.

وبحسب أحد المسؤولين التنفيذيين، والذي نقلت عنه الصحيفة الأمريكية، فإن هناك مقاومة سلبية داخل الحكومة السعودية لخطط بن سلمان، فبالإضافة إلى تأخير الاكتتاب العام، قلَّص مسؤولون حكوميون خططاً تهدف إلى بناء أكبر مركز لتوليد الطاقة الشمسية في العالم.

ويرى اقتصاديون، بحسب "وول ستريت جورنال"، أن السياسات الجديدة التي انتهجها بن سلمان لزيادة الإيرادات غير النفطية، سببت ركوداً اقتصادياً بالسعودية عام 2017، وأدت إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات القطاع الخاص. 

وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر 2017 إلى أدنى مستوى له في 14 عاماً، عقب إطلاق بن سلمان خططه الاقتصادية، قبل أن يرتفع قليلاً العام الماضي، ليعود ويتراجع بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع أكتوبر الماضي.

وتنقل الصحيفة عن إيلين والد، المستشارة في مجال الطاقة، قولها إن "أرامكو" تمتعت طوال حكم ملوك السعودية السابقين باستقلالية كبيرة، وهو ما سمح للسعوديين ذوي الكفاءات باتخاذ بعض القرارات، غير أن هناك رغبةً الآن من السياسيين في السيطرة على الشركة النفطية العملاقة.

وفي اجتماع خاص جمع ولي العهد السعودي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال زيارة بن سلمان بريطانيا العام الماضي، قال ولي العهد السعودي إنه لا يتوقع أن يحقق كل ما يريد إنجازه، مبيناً أنه وضع 100 هدف، حقق منها 50، وبقيت 50 أخرى هي الأكثر صعوبة وستواجَه بمقاومة قوية، بحسب أحد الأشخاص الذين حضروا الاجتماع، وفق الصحيفة.

وبحسب مقابلات مع عشرين شخصية سعودية من المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم مديرون ومستشارون، تقول الصحيفة، إنهم يعتقدون أن خطط بن سلمان للإصلاح الاقتصادي تتصادم مع الواقع، غير أن تلك الآراء لم تظهر إلى العلن ولم يصرح بها أحد بعد أن اختفى الرأي العام تقريباً.

وترى الصحيفة أن سيطرة بن سلمان على مفاصل الدولة كافة أدت إلى تغيير كبير في السعودية، فقد اقتصرت القرارات التنفيذية عليه، وهو ما ساعده على إطلاق جملة تغييرات شعبية، كان منها السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتجريد الشرطة الدينية من صلاحياتها، والسماح بالاختلاط في الأماكن العامة، فضلاً عن الحفلات الغنائية التي صارت تنظَّم بالسعودية، وآخرها حفل المطربة الأمريكية ماريا كاري.

وتقول "وول ستريت جورنال" إن وزير الاقتصاد السعودي، محمد التويجري، أسهم في إبطاء عمليات خصخصة بعض الشركات الوطنية والأصول المالية، مدافعاً عن وجهة نظره بأن الظروف الاقتصادية غير مواتية، حيث كانت هناك خطة تهدف إلى بيع المستشفيات والمطارات وصوامع الحبوب المملوكة للدولة.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين تنفيذيين ومستشارين خارجيين في شركة أرامكو، قولهم إن العاملين بالشركة العملاقة يصارعون من أجل التوصل إلى سيناريو يسمح بأن تصل قيمة الشركة إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار، حيث إن هناك اعتقاداً سائداً يفيد بأن قيمة الشركة ستكون تريليوناً فقط.

محمد بن سلمان كان قد تحدث خلال مقابلة تلفزيونية، قائلاً إن قيمة "أرامكو" تصل إلى تريليوني دولار.

وتقول الصحيفة إن "الفالح" وزير الطاقة السعودي ومعه عدد من المسؤولين السعوديين التنفيذيين في "أرامكو" كانوا يخافون من أن تسهم عملية بيع الشركة في فتح دفاترها؛ ومن ثم تركها عرضة للدعاوى القضائية الخاصة بالمساهمين، كما أنهم كانوا قلقين من تحركات ولي العهد الجيوسياسية التي قد تؤثر في سعر بيع السهم بعد الإعلان.

طوال عام 2016، ذهبت جهود "الفالح" وعدد من المسؤولين، الساعية إلى إثناء ولي العهد عن بيع "أرامكو"، أدراج الرياح. وفي عام 2017، عارض "الفالح" إدراج الشركة في بورصة نيويورك التي كان يفضلها بن سلمان، وقال "الفالح" إن بورصة نيويورك ستجعلها عرضة للدعاوى القضائية بموجب قوانين الولايات المتحدة الخاصة بالتعذيب، والإجراءات المحتملة من قِبل مكتب المدعي العام في نيويورك، لذا كان "الفالح" يفضل بورصة لندن.

وتتابع الصحيفة قائلة إن بعض المسؤولين التنفيذيين في الشركة وزَّعوا تقريراً من خمس صفحات، حمل عنوان "الخسائر المتوقعة للخزينة الحكومية بسبب الطرح العام لأرامكو"، حيث افترض التقرير أن تكون قيمة الاكتتاب العام للشركة ما بين 666 مليار دولار و1.1 تريليون دولار.

وبيَّن التقرير أنه للحصول على قيمة تصل إلى تريليوني دولار، فإنه سيتعين على "أرامكو" أن تبيع البنزين والمنتجات النفطية الأخرى للسعوديين بأسعار السوق، وهو ما قد يزيد أسعارَ الوقود إلى ثلاثة أضعاف أسعارها الحالية الرخيصة.

وتختم الصحيفة تقريرها بالقول إن الكثير من مسؤولي قطاع الطاقة في السعودية متشككون في جدوى الخطط الاقتصادية التي أعلنها بن سلمان؛ وهو ما دفعهم إلى الوقوف بوجه هذه الخطط ومعارضتها.

مكة المكرمة