50 مليار شجرة.. السعودية تقود المنطقة لـ"الاقتصاد الأخضر"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b9drJj

المبادرة السعودية تسعى لزراعة 50 مليار شجرة بالشرق الأوسط

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 26-10-2021 الساعة 08:25
- ما الهدف من مبادرة الشرق "الأوسط الأخضر"؟

تقليل انبعاثات الكربون، وزراعة 50 مليار شجرة، واللجوء للطاقة النظيفة.

- ما موقف دول الخليج منها؟

جميع دول الخليج العربي دعمت المبادرة وأكدت المساهمة فيها.

لم تعد دول الخليج العربي تلعب دور المتفرج فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة ودعم "الاقتصاد الأخضر"، وباتت تقدم مبادرات محلية وإقليمية ودولية تهدف إلى إنقاذ الكرة الأرضية من مخاطر التلوث.

هذه المبادرات كان أحدثها ما أطلقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مؤخراً، تحت عنوان "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر".

حفظ الحياة ورفع جودتها

ومساء 25 أكتوبر 2021، افتتح "بن سلمان" أعمال قمة "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، بالعاصمة الرياض، وذلك بمشاركة دولية واسعة يتصدرها رؤساء وقادة دول وصناع القرار في العالم.

وتهدف قمة "الشرق الأوسط الأخضر إلى "رسم خريطة إقليمية لحفظ الحياة ورفع جودتها"، في بادرة تقدمها المملكة العربية السعودية "لصنع الفارق العالمي في حفظ الطبيعة والإنسان والحيوان ومواجهة تحديات التغير المناخي".

وقال الأمير محمد بن سلمان، في بداية أعمال القمة: "نجتمع اليوم في هذه القمة لتنسيق الجهود تجاه حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي".

وأضاف: "تهدف القمة أيضاً لوضع خارطة طريق لتقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10% من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة، وفق برنامج يعد أكبر برامج زراعة الأشجار بالعالم، ويساهم في تحقيق نسبة 5% من المستهدف العالمي للتشجير".

وشدد على أن هدف القمة يكمن في العمل معاً لوضع خارطة طريق إقليمية، ومنهجية عمل لتمكين تحقيق هذه المستهدفات الطموحة.

وأكد ولي العهد السعودي، أن المملكة "تؤمن بأن مصادر الطاقة التقليدية كانت أهم الأسباب لتحول دول المنطقة والعالم من اقتصاديات تقليدية إلى اقتصاديات فاعلة عالمياً، والمحرك والدافع الرئيسي نحو أسرع نمو اقتصادي عرفته البشرية على الإطلاق".

وأشار إلى تدشين حقبة خضراء جديدة للمنطقة، "نقودها ونقطف ثمارها معاً، إيماناً منا بأن آثار التغير المناخي لا تقتصر على البيئة الطبيعية فقط، بل تشمل الاقتصاد والأمن".

وتعد مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" جزءاً من رؤية المملكة 2030، التي من أهدافها خفض اعتماد المملكة على عائدات النفط وتحسين جودة الحياة، وتعزيز كفاءة إنتاج النفط وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة، والحفاظ على البيئة البحرية والساحلية وزيادة نسبة المحميات الطبيعية، فضلاً عما تحققه من فوائد اقتصادية كبرى والعمل على إيجاد عدد كبير من الوظائف والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

رحبت بقية دول الخليج العربي بالمبادرة، وأعربت عن تطلعها إلى المشاركة الفاعلة فيها، حيث تعد إحدى أكثر المبادرات العالمية طموحاً من حيث إصلاح الأراضي المتدهورة وخفض معدلات انبعاثات الكربون واستخدام الطاقة النظيفة.

وشارك زعماء دول الخليج وفي مقدمتهم أمير قطر إلى جانب وليَّي عهد الكويت والبحرين، في قمة "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، وأكدوا دعمهم للمبادرة ومشاركتهم الفاعلة فيها مع السعودية.

عوائد اقتصادية

تزداد أهمية المبادرة لتوابعها الاقتصادية، فإضافة إلى أن مثل هذه المبادرات تساهم في تخفيف التلوث الذي يتسبب بخسائر اقتصادية عالمية تزيد قيمتها على 8 مليارات دولار يومياً، وهو رقم يقترب من 3% من الناتج الاقتصادي العالمي، وفق تقرير لمجموعة أبحاث البيئة الدولية، نُشر العام الماضي.

علاوة على أن الاقتصاد العالمي يخسر كل عام 350 مليار دولار من جراء ثاني أكسيد النيتروجين، وهو ناتج ثانوي من احتراق الوقود الأحفوري في السيارات ومحطات الطاقة حول العالم، و380 مليار دولار أخرى من الأضرار التي تلحق بطبقة الأوزون، وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث البيئة الدولية.

وتشمل التقديرات المتوسطة المدى لعدد الوفيات المبكرة الناجمة عن تلوث الوقود الأحفوري 398 ألف حالة في الاتحاد الأوروبي و230 ألف حالة بالولايات المتحدة.

وستعمل مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" وغيرها من المبادرات البيئية على مكافحة تلوث البيئة والانبعاثات الكربونية ومن ثم تجنب معظم أو كل هذه الخسائر على المديين المتوسط والبعيد، ما سيسهم في انتعاش اقتصادي كبير على مستوى دول الخليج العربي باعتبارها أهم المساهمين بالمبادرة، وعلى الصعيدين العربي والدولي كذلك.

كما أن زراعة مليارات الأشجار، وفق المبادرة السعودية، ستعني انتعاش قطاع الزراعة بالمنطقة، الأمر الذي سيحقق إيرادات اقتصادية هائلة، وسيوفر الأمن الغذائي لجميع دول المنطقة، خاصةً الخليج العربي.

التلوث يهدد الاقتصاد

يرى كثير من الخبراء الاقتصاديين أن قطاع الزراعة داعم أساسي للتنمية الاقتصادية في جميع الدول، سواء بسبب عائداته الضخمة أو دعمه للصناعة.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب الاقتصادي، مصطفى عبد السلام: إن "العالم بدأ يهتم خلال السنوات الأخيرة بمكافحة التلوث بكل أنواعه والبحث عن وسائل طاقة نظيفة مثل الرياح والكهرباء والطاقة الشمسية وزاد هذا الاتجاه عقب تفشي جائحة كورونا التي دفعت الدول المختلفة نحو الاهتمام بصحة الأفراد.

وأضاف عبد السلام في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "أسباباً كثيرة تدفع الدول إلى ذلك، منها أن التلوث بات يسبب خسائر فادحة للاقتصاد العالمي، كما بات عبئاً على موارد الدول المختلفة، التي تخصص مليارات الدولارات لمواجهة الأمراض الناجمة عن التلوث والتدخين".

وأوضح أن أحدث تقرير للوكالة الأوروبية للبيئة تحدث عن أن التلوث الهوائي الناتج عن الإنتاج الصناعي في أوروبا يلحق ضرراً بالبيئة وخسائر تقدر بـ280 إلى 400 مليار يورو سنوياً. وهذه الأرقام توازي نحو 2% إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي وهو أعلى من الإنتاج الاقتصادي الإجمالي لدول أعضاء عدة.

وصحياً أشار إلى أن تلوث البيئة يتسبب في وفاة 1.7 مليون طفل سنوياً، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

وشدد على أن "العالم كله يبحث عن سماء زرقاء صافية وهواء نظيف لأسباب صحية واقتصادية، ومن هنا جاء الاهتمام الخليجي بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر" التي أطلقها ولي العهد السعودي.

ولفت إلى أن المبادرة تأتي قبل أيام من مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 26"، الذي يبحث في بريطانيا تشجيع الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية والتخلص من استخدام الفحم والوقود الأحفوري، والضغط على الصين التي تعتبر أكبر مستهلك للفحم.

وذكر عبد السلام، أنه على مستوى الخليج العربي، ظهرت خلال الفترة الماضية مبادرات للاهتمام بالبيئة ومكافحة التلوث وانبعاثات الكربون.

ومن أبرز هذه المبادرات استحداث قطر وزارة للبيئة والتغير المناخي، وإقرار الحكومة القطرية خطة وطنية للتغير المناخي، هدفها الحد من انبعاثات الكربون وإنشاء أكبر محطة احتجاز للكربون وتخزينه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى العمل على ترشيد وخفض استهلاك المياه والكهرباء.

وفيما يتعلق بمبادرتي ولي العهد السعودي، يقول الكاتب الاقتصادي المصري: إن الهدف منهما "التركيز على الوقود النظيف، والحد من انبعاثات الكربون".

وأكد أهمية المبادرتين؛ لتقديمهما حلولاً للوقود النظيف وتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص حول العالم.

وأوضح عبد السلام، أن "منطقة الخليج بحاجة لهذه المبادرات للحد من التلوث الناتج عن مواقع التنقيب عن النفط والغاز، والغبار الناتج عن الاستخدام الكثيف للسيارات والتطور العمراني الكبير في بعض دول مجلس التعاون".

مكة المكرمة