"أبو الفنون".. المسرح المصري يواجه التدهور في غياب الدولة

مصر غير موجودة حالياً على الخريطة المسرحية العالمية

مصر غير موجودة حالياً على الخريطة المسرحية العالمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 19-10-2016 الساعة 09:25


حالة من التدني والتدهور يعانيها المسرح المصري في الآونة الأخيرة، حيث باتت قاعات العرض خاوية على عروشها إلا من أعداد قليلة من الجمهور.

المسرح المصري، الذي أطلق عليه "أبو الفنون"، تأثر بشكل كبير بتدهور القطاعين الفني والثقافي بمصر في الفترة الأخيرة، فبعد أن كان رائداً في الساحة العربية لسنوات عدة منذ إنشائه قبل نحو 150 عاماً، غاب المسرح المصري على الأصعدة العالمية والإقليمية والمحلية.

اقرأ أيضاً :

تصاعد الاحتجاجات بصنعاء ضد المتمردين ودعوات للتظاهر

مختصون وفنانون مسرحيون أرجعوا ما يمر به المسرح المصري إلى تدهور الأوضاع بالدولة خلال السنوات الأخيرة، وتدهور القطاع الثقافي والفني بشكل عام، فضلاً عن أن البعض بات يتعامل مع المسرح كتجارة.

- منفصل عن المسرح العالمي

المخرج المسرحي، هاني عفيفي لفت إلى أن المسرح المصري يمر بمرحلة سيئة، ولم يعد في مكانته الرائدة التي كان عليها.

وأشار عفيفي، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن المسرح المصري منفصل عن المسرح العالمي، وما يمر به من تطور، فلا يوجد تواصل مع التجارب المسرحية في العالم.

وألمح عفيفي إلى أنه لا يوجد نية لدى العاملين بمجال المسرح لتطويره وتطوير ذواتهم، أو السفر للخارج للاستفادة من التقدم المسرحي في العالم، قائلاً: "هناك جمود في التفكير".

ولفت إلى أن "ما يشهده المسرح المصري من حالة تردٍّ، إنما هو انعكاس لما يحدث بالدولة المصرية في السنوات الماضية"، متابعاً: "فمن يدير الدولة والمسؤولون عن الثقافة بمصر ليس من أولوياتهم تطوير الثقافة والإعلام، وذلك فضلاً عن المشكلات الاقتصادية".

وأردف المخرج المسرحي: "المسرح المصري ليس رائداً الآن، فمصر تراجعت عن صدارة المسرح العربي منذ سنوات، كما أنها تأخرت بشكل كبير تقنياً وفنياً".

اقرأ أيضاً :

قورتولموش: تركيا تعمل على منع "سايكس بيكو" جديدة

وذهب للقول: "ورغم أن هناك تجارب مسرحية فردية عظيمة لكنها ستظل فردية؛ فالمستوى العام الآن لا يمكن مقارنته بالمسرح في الستينيات".

- فن نخبوي

وأوضح عفيفي أن "طبيعة جمهور المسرح المتباين والنخبوي إلى حد كبير، جعله قاصراً على الشباب والمهتم منهم بالفنون فقط"، مشيراً إلى أن جمهور المسرح قليل مقارنة بجمهور السينما والدراما، فهو ليس فناً جماهيرياً.

كما ألمح إلى أن "نجوم المسرح المشهورين، ونجوم الصف الأول، عندما يقاطعون العمل المسرحي فإنه يؤثر على المسرح كله بالسلب"، مشيراً إلى أن "المسرح مجهد، وأمواله أقل بكثير مقارنة بالسينما والدراما؛ لذلك يعزف الكثير من الفنانين عنه؛ إلا قلة يخلصون للمسرح ويُضيفون إليه".

وشدد المخرج المسرحي على أهمية التطوير التقني، وضرورة أن يطلع المسرحيون على كل حديث بالعالم، وأن تهتم الدولة بالمشاركة بالمهرجانات الدولية، وحضور ورش عمل في بلاد متقدمة، وكذلك الاهتمام بالدعاية للمسرح، بالإضافة إلى التعاون بين وزارتي الثقافة والإعلام لتسليط الضوء على التجارب المسرحية المهمة والناجحة".

- تدنٍّ ثقافي وفني

في السياق ذاته، أوضح مخرج ورئيس فرقة تياترو للمسرح المصري المستقل، عمر المعتز بالله، أن مستوى الفنون والثقافة في مصر يمر بانتكاسة، كما أن الناتج الفني للدولة متأزم ومتدنٍّ.

وأكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هناك أزمة عامة ودائمة فنياً وثقافياً في مصر منذ أكثر من خمسين عاماً، وتلك الحالة المتأزمة انعكست على المسرح.

وبيّن المعتز بالله أن وضع المسرح المصري منذ الخمسينيات في صعود وهبوط، موضحاً أن "الدولة المصرية مقصرة منذ سنوات طويلة بحق القطاع الثقافي، فهو منذ نحو خمسين عاماً في تدهور مستمر وبه أزمة".

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة تشرع في بناء مخيم للنازحين شرق الموصل

إلا أنه ذهب إلى القول: إن "مصر غير موجودة حالياً على الخريطة المسرحية العالمية أو الإقليمية أو المحلية"، مردفاً: "وتأتي تلك المكانة المتدنية للمسرح المصري من ضعف مستوى العروض، وكذلك ضعف عدد المشاركات المصرية الخارجية كمّاً وكيفاً".

وتابع: "لتحصل مصر على مكانة عالمية في المسرح عليها الاحتكاك بالعالم، وتفعيل التبادل الثقافي"، وأوضح أن حالات نجاح وتقدم المسرح المصري بقطاعاته المتعددة، سواء القطاع العام أو القطاع الخاص أو المسرح المستقل، فردية، إلا أنها تعطي الأمل لباقي المسرحيين.

وأشار إلى أن "المهرجانات تعد خطوة جيدة لإعادة المسرح لمكانته المعروفة، ورغم أنها كثيرة فإنها لا تصل إلى مستحقيها من جميع فئات الشعب؛ بسبب التدني الثقافي للمجتمع، فضلاً عن عدم مخاطبة تلك الأعمال المسرحية لكل الفئات".

- تجارب مشوهة

كذلك ذهب المعتز بالله للتأكيد أن هناك محاولات وتجارب حالية عبارة عن نسخ مشوه للمسرح، تتعامل مع المسرح كتجارة وليس كنوع من الفنون والثقافة، قائلاً: "يسود المجتمع حالة عامة من السفه ويعاني منها المسرح أيضاً في تلك الفترة".

وتابع: "هناك تجارب تحمل اسم المسرح، وتعرض على التلفزيون، لكنها سوقت المسرح على أنه عبارة عن أشخاص يقومون بإطلاق نكت، وقصروا المسرح على الضحك، مع أنها لا تمت للمسرح أو الفن بصلة، وإنما هو عملية تجارية في المقام الأول".

ووصف المخرج المسرحي تلك الأعمال بأنها بمثابة "وضع السم في العسل".

- دور الدولة

وشدد المعتز بالله على ضرورة أن تُقدم الدولة الدعم للمواهب المسرحية الناجحة، وإرسال بعثات خارجية للاستفادة من التطور المسرحي العالمي، وكذلك استقبال وفود مسرحية عالمية ودولية إلى مصر.

ولفت إلى أن "المسرح في الفترة القصيرة الماضية يحاول جاهداً أن يستعيد دوره الرائد؛ وتلك الصحوة خطوة صحية على المستوى الإقليمي والعالمي".

مكة المكرمة