"أبو الفنون".. حَبِّب المسرح إلى طفلك فهذه فوائده

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6YnkJY

للمسرح تأثير كبير في المجتمع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-11-2018 الساعة 02:35

"ما الدنيا إلا مسرح كبير"، تلك عبارة شهيرة ذكرها الكاتب الإنكليزي ويليام شكسبير (1564م-1616م) في إحدى مسرحياته، لتمثل منذ ذلك الحين فلسفة مختصرة للحياة، وكانت لاحقاً من أبرز العبارات التي نطق بها عميد المسرح العربي، الراحل يوسف وهبي، في أحد أفلامه.

والمسرح، الذي يعتبره كثيرون لا أهمية له، تنتشر أعداد لا حصر لها من المؤلفات بجميع لغات العالم، تتحدث عنه وعن أهميته وتأثيره على الناس.

الممثلون أنفسهم يقدسون العمل المسرحي، ويفضلونه على أقسام الفنون التمثيلية الأخرى في السينما والتلفزيون والإذاعة.

واعترافاً بأهميته، أُطلق على المسرح لقب "أبو الفنون"، والسؤال هنا: ما تلك الأهمية التي تُميز هذا الفن عن غيره ليُطلق عليه هذا اللقب؟

عُرف المسرح منذ آلاف السنين
- أبو الفنون.. الأول والأشمل

يعتبر المسرح أول الفنون التي عرفتها البشرية، إذ تشير البحوث التاريخية إلى أن الحضارات القديمة في العالم، كالفرعونية واليابانية واليونانية، اهتمت بالمسرح، وهو ما تؤكده مواقع للمسرح مكتشفة بالمعابد، فضلاً عن المسارح العظيمة التي ما زالت آثارها شاخصة حتى يومنا هذا.

أبو الفنون أيضاً، لأن المسرح يجمع الفنون جميعها؛ فالمسرحية مبنيّة على الرواية، هذا الفن القصصي الجميل، وتدخل فيها الموسيقى، وأحياناً الغناء والرقص.

وفي المسرحية لا بد من وجود التصوير وهو فن قائم بذاته، أيضاً لا بد من دخول فنون التصميم والديكور والزخرفة والإضاءة. بالإضافة إلى هذا، تستعين بعض المسرحيات بالنحت والرسم وغيرهما من الفنون.

وينقسم المسرح إلى قسمين: التراجيدي والكوميدي، لكن نوعية المسرحيات تبقى الفاعل الأكبر في التأثير على المجتمع بالاعتماد على تكامل عناصر نجاح المسرحية، وعدم الإخلال بأي من هذه العناصر، التي من أهمها النص والحبكة والشخصيات واللغة والأسلوب والزمان والمكان.

- فوائد المسرح

"أعطني مسرحاً، أُعطك شعباً مثقفاً"، هذه تعتبر العبارة الأشهر التي قيلت بحق المسرح. وعلى الرغم من أن الباحثين اختلفوا على شخصية قائلها، فإن أكثر الترجيحات تميل إلى أرسطو أو إفلاطون، وهي عبارة أثبتت صحتها بمرور الزمن.

فالمسرح أثبت أن له فوائد كبيرة ومهمة للفرد والجماعة، وقد لخَّصها مختصون في علم الاجتماع، بأن المسرح يجسد الواقع بصوره المتعددة، ويتوصل إلى حلول لمشاكل المجتمع.

وذكروا أيضاً أن المسرح يزيد نسبة الوعي بين الناس، ولكونه يتطرق إلى قضايا آنية، فهو يعالج المشاكل الاقتصادية التي قد تواجه البلاد أو مجموعة أو أفراداً.

ويعتبر المسرح أيضاً، بحسب رأيهم، علاجاً شافياً؛ حيث يعدّ نوعاً من التسلية التي تريح النفس، وتدخل إليها البهجة والسرور؛ وهو ما يساعد على الاسترخاء ونسيان المشاكل وتعقيدات الحياة؛ فيسهم في علاج الأمراض النفسية والعصبية التي بدورها قد تؤدي إلى مشاكل صحية عضوية.

وفضلاً عن ذلك، يرى المختصون أن المسرح يساعد المفكرين والجهات الحكومية والمجتمعية في نشر المفاهيم والقيم والتوعية والتوجيه والإرشاد، وهو ما يلاحَظ في المسرحيات الوطنية، التي تحث على حب الوطن والدفاع عنه والحرص على حماية خيراته، وصيانة موارده ومكتسباته والحفاظ عليها.  

بالإضافة إلى هذا كله، وجَّه العديد من الفنانين، من خلال المسرح، رسائلهم المعارِضة لأنظمة الحكم الديكتاتورية التي حكمت بلدانهم، وهو ما يتضح في العديد من المسرحيات، ومنها مسرحيات عربية.

- مسرح الطفل.. فوائد جمة

يتعلق الأطفال، بشكل كبير، بالمسرحيات الموجَّهة إليهم، ومسارح الطفل في جميع البلدان تشهد حضوراً كبيراً من قِبل الصغار؛ لما تمثله من متعة لهم.

القائمون على مسرح الطفل يعلمون جيداً قدرة المسرح الكبيرة على التأثير في الصغار وتوجيههم، لذلك نجد أن أغلب البلدان تهتم به.

 

لا بد من أن يقدم مسرح الطفل قصة مبسطة، يجسدها ممثلون لهم دراية بالتعامل مع الطفل، وكيفية شد انتباهه، ومن الضروري أن تتضمن عناصرُ العمل المسرحي الألوان الجاذبة والرسوم المبهرة.

وتعتبر أشكال الحيوانات التي يتقمصها الممثلون وهم يؤدون أدوار حيوانات الغابة أو الحيوانات الأليفة، أكثر جذباً لاهتمام الطفل، بالإضافة إلى أشكال أخرى كتجسيد دور الغيمة والزهرة والشجرة وغيرها من النباتات أو الجمادات، كلها أدوار تثير انتباه الصغار وتؤثر فيهم.

وهنا، ومن خلال هذه الشخصيات، يرسل القائمون على المسرحية رسائلهم إلى الطفل، والتي يجب أن تكون بناءة وتصب في مصلحة تكوينه الشخصي تكويناً صالحاً يخدم مستقبله ومستقبل بلده.

وبحسب ما يشخّصه مختصون بعلم الاجتماع، فإن أهم فوائد هذه المسرحيات، أنها تعين الصغار على التعليم، وتزيد من قابليتهم لتلقي الدروس، لا سيما المسرحيات التي تتحدث عن نجاح الطالب وتفوّقه.

وتُكسب المسرحياتُ الصغارَ الشجاعة وحب العلم والتعلم، وتنمّي لديهم حاسة الذوق الفني في حال اعتادوا مشاهدة المسرحيات منذ الصغر.

وتغرس هذه المسرحيات في الطفل الثقة بالنفس، وروح التعاون، وحب الوطن، وعمل الخير، ومساعدة الناس، فضلاً عن كونها تنمي مهاراته، وتقوي لغته العربية الفصيحة، خاصة أن العديد من مسرحيات الأطفال تُقدَّم باللغة العربية الفصيحة.

مكة المكرمة