أغاني العيد.. ثراء فنّي تتربع على عرشه "كوكب الشرق"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g3NQxd

للعيد أهمية كبيرة في التراث الغنائي العربي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-08-2019 الساعة 11:10

لم يترك الفنانون مناسبة العيد تمر دون أن تكون لهم بصمة فيها؛ فالعيد بأهميته الكبيرة له أثر بالغ في ترك بصمة على فن الغناء العربي.

ومنذ أن عُرف الغناء فناً طربياً كان للعيد وجود بين تلك الأغاني، التي تخلد ذكريات ومناسبات مختلفة، قد تكون تاريخية أو اجتماعية أو رياضية وغيرها.

ولا يكاد العرب في بقاع الأرض يدنو منهم عيد الفطر أو عيد الأضحى حتى يتبادر إلى أذهانهم صوت أم كلثوم، وهو ينساب متغنِّياً بـ"يا ليلة العيد أنستينا"، و"الليلة عيد".

 

أغنيتا أم كلثوم عن العيد هما أشهر الأغاني وأكثرها قرباً لأذن المستمع العربي، فقد انتشرت الأغنيتان منذ عقود طويلة، لا سيما أن ما ساعد على انتشارهما شهرة "كوكب الشرق"، التي ما زالت تتربع على قمة الطرب العربي، برغم وفاتها، منذ أكثر من أربعين عاماً.

 

غناء أهم مطربة عربية للعيد فتح الباب للمطربين بعدها ليواصلوا الغناء لأهم مناسبة بالنسبة إلى البلدان العربية.

وعليه كان التنوع في الألحان والكلمات والأساليب الغنائية، يحاول من خلالها الفنانون أن يكونوا أكثر تأثيراً في الجماهير، حيث يعتبر الغناء عن العيد أمراً ليس سهلاً، فحالما يعلَن عن غناء مطرب أغنية عن العيد يتبادر إلى ذهن المستمع أم كلثوم، والأغنيتان الأشهر في هذه المناسبة.

ذلك الحال يفرض على المطرب أن يقدم جديداً يجذب الجمهور، وإن كان لا يرقى لما قدمته أم كلثوم.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. لطيفة تبكي لمنعها من أداء العُمرة

ووفقاً لذلك، كانت أغاني العيد من أجمل ما قدمه الفنانون العرب، فقد قدم الفنان الكويتي الراحل عوض الدوخي أغنية "باركو يا حباب"، وأسهم بصوته الشجي الهادئ في إعطاء أغنية العيد نكهة خليجية، اعتاد "الدوخي" إيصالها لمستمعيه حتى في الأغاني بلهجات غير خليجية.

ومن الكويت أيضاً، غنى الفنان عبد المحسن مهنا أغنية "يوم العيد"، وكانت سريعة الإيقاع ذات طابع يبعث على الفرح.

الفنان السعودي محمد عبده، طرح أيضاً أغنية تتحدث عن العيد، حملت عنوان "ومن العايدين".

 

الفنان السعودي الراحل طلال مداح غنى للناس في العيد، وكانت أغنيته المشهورة "كل عام وأنتم بخير"، وفيها منح جمهوره فسحة للفرح من خلال صوته، الذي عوَّدهم دائماً على أن يسمعهم أغنيات تحمل الكلام الحزين، لكنها بقيت من أهم الأغاني العربية؛ لكونها تحمل تكاملاً فنياً في الموسيقى والكلمة والصوت.

 

 

أما الفنان السعودي علي عبد الكريم، فتناول العيد في أغنية ممتعة حملت اسم "فرحة"، صوَّرها مع مجموعة من الأطفال، لتحمل بذلك طابع الاهتمام بالطفولة، إلى جانب كونها أغنية تتغنى بالعيد.

 

الفنانة صفاء أبو السعود غنت "أهلاً بالعيد" منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، لكنها ما زالت تلقى صدىً كبيراً حتى الآن؛ لكونها جسدت فرحة العيد بأسلوب ممزوج بالحركة والجمال، وكان لصوت الأطفال الأثر الأبرز في جمالها.

 

بنغم "الجوبي" العراقي، قدَّم الفنان كاظم الساهر أغنية عن العيد حملت اسم "عيد وحب"، أجاد خلالها الساهر في إيصال جمال الحب والعيد للمتلقي.

وسبق كاظم الساهر في العراق المطرب الكبير ناظم الغزالي، في أغنية شهيرة جداً، بالإضافة إلى أغنية شهيرة أخرى سجلتها الفنانة الراحلة عفيفة اسكندر.

رابح صقر، الفنان السعودي، غنى هو أيضاً عن العيد، وكان لبصمته الموسيقية الخليجية أثر واضح على الأغنية، التي حملت عنوان "عيدي مبارك".

تلك بعض أغاني العيد؛ إذ إن المكتبة الغنائية العربية تزخر بكثير من الأغاني التي تتحدث عن هذه المناسبة، يتطلب حصرها جهداً ليس سهلاً، فبلدان العرب منذ أن عَرفت تسجيل الأغاني، منذ عقود طويلة، كان للفرح مساحة فيها.

عودة لأم كلثوم

لكن مهما دار الحديث عن أغاني العيد تبقة لأغنية "يا ليلة العيد" للراحلة ام كلثوم الأثر الأكبر والأكثر وقعاً بين الأغاني التي تتحدث عن هذه المناسبة.

فلتلك الأغنية قصة غريبة، وكانت سبباً في نيل أم كلثوم أهم وسام في البلاد آنذاك.

قصة هذه الأغنية تبدأ من بائع متجول؛ فعندما كانت سيدة الغناء العربي ذاهبة إلى مبنى الإذاعة القديم، في شارع الشريفين وسط البلد؛ لتسجل إحدى أغانيها، سمعت وقتها أحد البائعين الجائلين وهو ينادي على بضاعته "يا ليلة العيد أنستينا"؛ لتتعلق بالكلمات بشكل غريب.

وعقب دخولها إلى الاستديو طلبت من الشاعر بيرم التونسي أن يكتب لها أغنية للاحتفال بالعيد، وأن يكون مطلعها هذا المقطع الذي سمعته من البائع.

وبالفعل شرع التونسي في كتابة الأغنية ولكنها لم يكملها لمرضه، فطلبت سيدة الشرق من أحمد رامي أن يكمل الأغنية، التي بدأها بيرم.

وبالفعل أكمل رامي الأغنية و لحنها زكريا أحمد، وغنتها أم كلثوم على الهواء مباشرة مساء ليلة عيد الأضحى المبارك عام 1937.

وعقب صدور الأغنية بعامين، تم إعادة التلحين على يد الموسيقار رياض السنباطي، يوم وقفة عيد الفطر المبارك عام 1939 لتصبح بصورتها النهائية التي عرفها المستمع إلى الآن.

ولم تنته قصة تلك الأغنية عند ذاك الحد، فكانت الحفلة الأشهر التي غنت فيها أم كلثوم هذه الأغنية في حضور ملك مصر، الملك فاروق بالنادي الأهلي، وأضافت لها كوكب الشرق مقطعاً خاصاً تمتدح فيه الملك فاروق.

بفعل هذه الأغنية، منح الملك فاروق أم كلثوم "وسام الكمال"، ليصبح لقبها بعدها "صاحبة العصمة"، وهو اللقب الذي لا يمنح سوى لأميرات الأسرة المالكة وقتها.

مكة المكرمة