أفلام ديزني الكبرى.. تعزز مفاهيم عدم المساواة ولا تمثل الفقراء

"وعاشوا بسعادة وهناء".. أسطورة تشوّه أفكار الأطفال

"وعاشوا بسعادة وهناء".. أسطورة تشوّه أفكار الأطفال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-03-2016 الساعة 16:53


"وعاشوا بسعادة وهناء"، هذا الجملة التي تنتهي بها قصص وأفلام الأطفال التي عشنا معها منذ الصغر، قد تكون مضللة وتخلق فهماً مشوّهاً لدى الأطفال حول مفهوم "عدم المساواة"، وتكوّن فكرة غير واقعية حول الفقر وحياة الذين يعانونه، هذا بحسب دراسة جديدة أجريت في جامعة "دوك" الأمريكية.

وجدت الدراسة أن أفلام الرسوم المتحركة الشهيرة من إنتاج شركتي ديزني وبيكسار مثل "بياض الثلج" و"الأقزام السبعة"، و"سندريلا" و"كارز" تقدم صورة غير واقعية حول الفروق في الدخل؛ أي الطبقية على أساس الوضع الاقتصادي، وأنها بذلك تلحق الضرر بالمشاهدين الأطفال.

تقول الدراسة إن هذه الأفلام لا تمثل الفقراء، من حيث العدد، بشكل كافٍ، وإن عدد الشخصيات ذات الدخل المتوسط والعالي يفوق كثيراً عدد الشخصيات الأساسية ذات الدخل المنخفض، كما أنها لا تعرض معاناة الفقراء، وتقلل منها؛ فهي تنشر فكرة أن العمل الجاد والسلوك الاجتماعي المقبول هو الوصفة السحرية السهلة لينتقل الفرد من حالة الفقر إلى الغنى، وتجعل فكرة عدم المساواة تبدو حميدة وطبيعية.

في أفلام الكرتون التي شملتها الدراسة يظهر الفقير وكأنه يكافأ في النهاية على حسن سلوكه وجهده ويتخلص من فقره للأبد، وكأن الغنى هو النتيجة المثالية الطبيعية والواقعية، هذا إلى جانب النهاية الموحدة لجميع أفلام الرسوم المتحركة، وهي أن يصبح الجميع سعداء.

ومن أجل إسناد ادعاءات الدراسة قامت الباحثة في علم الاجتماع، جيسي ستريب، وفريقها بمشاهدة 36 فيلم رسوم متحركة حققت نسبة أرباح تزيد على 100 مليون دولار منذ 1 يناير/كانون الثاني 2014؛ وبيّن تحليل محتوى الأفلام أنها لا تعرض معاناة الفقر كما في الواقع، وتنحاز للشخصيات الغنية أكثر من الفقيرة من حيث العدد؛ ففي جميع الأفلام التي شملتها الدراسة، كان هناك 38 شخصية غنية من أصل 67، في حين كان 11 شخصية فقط من الطبقة العاملة، و3 شخصيات فقط تعتبر فقيرة؛ أي 4% فقط من مجمل عدد الشخصيات في جميع الأفلام المشتركة في الدراسة.

وعليه، تستنتج الدراسة أن كبرى الأفلام تنحاز للطبقة الاقتصادية العليا على حساب الطبقة الفقيرة، وتسوّق لفكرة أن "كونك فقيراً ليس مشكلة كبيرة"، وكونك من الطبقة العاملة يجعلك سعيداً، وأن أي شخص يريد أن يصبح غنياً يكفي أن يكون طموحاً وذا سلوك حسن.

وتأتي الدراسة بمثال على قصة فيلم "علاء الدين"، الولد المشرد الذي يصبح صديقاً للأميرة ياسمين التي تعاني، بصفتها فتاة غنية، من التحكم في رغبتها في التحرك واللباس، وهذا ما يركز عليه الفيلم أكثر ممّا يركز على معاناة علاء الدين في الشوارع وحياته اليومية. وعليه؛ فإن هذه الأفلام تعزز الأساطير المعروفة حول عدم المساواة، وحول معاناة الفقير لتحسين وضعه الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يرى الباحثون أن المشاهدين يودّون في الغالب مشاهدة الوضع المثالي للقصص، وأن الحكايات الواقعية التي تعكس الحياة كما هي قد لا تلاقي اهتمامهم، ولا تشبع رغبتهم الدائمة بتخيل العالم المثالي، الذي ليس له وجود عملياً.

مكة المكرمة