"إدنبرة".. القلعة الأكثر جلباً للسياحة في بريطانيا

قلعة إدنبرة في بريطانيا

قلعة إدنبرة في بريطانيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-08-2018 الساعة 14:50

مدينة إدنبرة هي عاصمة أسكتلندا في المملكة المتحدة، وتعتبر ثانية كبرى المدن الأسكتلندية من حيث عدد السكان، والسابعة على مستوى المملكة، وتقع جنوبي شرقي أسكتلندا، على الشاطئ الشرقي للحزام المركزي بالقرب من بحر الشمال.

اعتبرت المدينة من أهم المراكز في أثناء عصر التنوير. وصنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) البلدتين القديمة والحديثة في إدنبرة ضمن مواقع التراث العالمي عام 1995.

ويوجد في البلدتين أكثر من 4500 مبنى من أشهرها "قلعة إدنبرة"، التي اختيرت مؤخراً بوصفها المكان الأثري الأكثر جذباً للسياح في قوائم السفر البريطانية.

هذه القلاع لم تلفت انتباه الزائرين من فراغ، حيث إن لها تاريخ بناء معقداً فضلاً عن أنها مغرقة في القِدم؛ فالجزء الأقدم من أبنيتها، وهو كنيسة سانت مارغريت، يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر.

وأقام جيمس الرابع (1473-1513) القلعة الكبرى المسماة قلعة كونوي، التي تعتبر من أروع الأمثلة العسكرية المعمارية في أوروبا، وذلك عام 1510 للميلاد.

ادنبره 1

 

وأضيفت "بطارية نصف القمر" من قبل ريجنت مورتون، في أواخر القرن السادس عشر للميلاد، وهي بناء مرتفع من القلعة يشرف على المدينة، وكان له دور مهم في كشف نيران الأعداء وإسقاطها، وعملت على صد العديد من الاعتداءات على القلعة.

أما النصب التذكاري للحرب الوطنية الأسكتلندية فقد أنشئ في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

ادنبرة 5

وعلى المستوى التاريخي فقد أدت قلعة أدنبرة دوراً محورياً في التاريخ الأسكتلندي؛ حيث كانت كمقر إقامة ملكية، اتخذها الملك مالكولم كانمور في 1058 للميلاد. واهتمت الملكة مارغريت أن يكون منزلهما في القلعة عينها في القرن الحادي عشر، إضافة إلى اتخاذها معقلاً عسكرياً.

وجدير بالذكر أن آخر عمل عسكري شهدته القلعة كان في عام 1745، ومن ذلك الحين حتى 1920 كانت بمثابة القاعدة الرئيسية للجيش البريطاني في أسكتلندا. وبعد ذلك وحتى اليوم أضحت القلعة واحدة من مناطق الجذب السياحي الأكثر شعبية في أسكتلندا.

وأدت الصخور السوداء المتداعية من صخرة القلعة، التي ترتفع فوق الطرف الغربي من شارع الأمراء، دوراً رئيساً ومهماً في الحفاظ على إدنبرة، بل يعزو علماء التاريح إليها السبب في وجود إدنبرة حتى اليوم.

ويقال إنها كانت مشرفة ومطلة بسهولة على طريق الغزو بين إنجلترا ووسط أسكتلندا، وهو طريق لطالما اعتمدته الجيوش التي لا تعد ولا تحصى من الجحافل الرومانية منذ القرنين الأول والثاني الميلاديين، كطريق أساسي لها لمهاجمة القلعة.

 

وكان لهذه الإطلالة دور في إطلاق المدافع على تلك الجيوش وتفريق شملها، إضافة إلى تسخيرها لتكون خط الدفاع الأول والأقوى لإدنبرة.

وفي وصف القلعة يقول أستاذ التاريخ التراثي بجامعة إدنبرة، جيمس جارني: إن "للقلعة بوابة ضخمة تعد مدخلاً رئيساً لها على ساحة يحيط بها تماثيل روبرت بروس وويليام والاس، وصولاً إلى ممر منمق يؤدي تحت إلى قفص حديدي، يعرف ببوابة القرن الـ16".

وأضاف "جارني" في حديث مع مراسل "الخليج أونلاين" في أثناء تجوله بالقلعة التي تفتح أبوابها للزوار على مدار العام، أنه عند البوابة "تجثم المدافع على طول مبنى البطارية موجهة إلى طواحين الهواء أسفل الجبل كرمز للهوية والثقافة الأستكلندية. لا شك حقاً أن السدود في الأسفل أيضاً لديها مناظر رائعة على المدينة الجديدة".

ادنبرة 4

 

ومضى جارني قائلاً: "في جنوب جبل ميلز القريب تتعرج الطريق يميناً من خلال بوابة إلى أعلى جزء من قلعة الصخرة، حيث كنيسة سانت مارغريت، أقدم مبنى موجود في إدنبرة. ويقال إنه ربما بنيت من قبل ديفيد الأول، أو ألكسندر الأول في ذكرى أمهما الملكة مارغريت، في عام 1130 تقريباً".

وتابع: "إلى جانب المصلى يقف مونس ميج، وهو عبارة عن بندقية حربية عملاقة تعود إلى القرن الخامس عشر بنيت في مونس (تعرف الآن ببلجيكا) في عام 1449".

هذا وتوجد المجموعة الرئيسية للمباني على قمة صخرة القلعة حول ميدان التاج، التي يسيطر عليها ضريح النصب التذكاري للحرب الوطنية الأسكتلندية. وفي مقابله توجد القاعة الكبرى التي بنيت لجيمس الرابع (1488-1513) كقاعة احتفالات، واستخدمت كمكان للاجتماع للبرلمان الأسكتلندي حتى عام 1639.

وتتمثل أبرز سماتها في السقف الأصلي للمطرقة الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

واستخدمت القاعة الكبرى تحت القلعة بشكل مختلف كمخازن ومخابز وأيضاً كسجن.

وجرى تجديد هذه المخازن لتشبه سجون القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، حيث يمكن رؤية الجدران التي نحتها السجناء الفرنسيون والأمريكيون على الأبواب الخشبية القديمة.

ادنبرة 3

 

وعلى الجانب الشرقي من الساحة القصر الملكي الذي بني في القرنين الخامس عشر والسابع عشر، حيث سلسلة من اللوحات التاريخية تؤدي إلى تسليط الضوء على القلعة، وفيها غرفة محكمة البناء تسمى بـ"شرف أسكتلندا" تحوي ما يعرف بـ"مجوهرات التاج الأسكتلندية"، وبقايا التاج والجواهر.

وهذه الغرفة مقفلة وتحوي التاج الذهبي الذي صنع في عام 1540 من ذهب روبرت الإكليل بروس في القرن الـ14.

وبقي التاج وحيداً حتى عثر على السيف والصولجان بعد بحث الروائي السير والتر سكوت في 1818، حيث جرى الكشف عنهما وعرضهما مع التاج.

 

 

ادنبرة 2

وجدير بالذكر أن القلعة تحوي العديد من المتاحف التاريخية، يصحب الزائر إليها العديد من المرشدين السياحيين، وفيها أجهزة إلكترونية صوتية مبرمجة لثماني لغات؛ وذلك لفهم ما يقوله المرشد عن تاريخ القلعة ومرافقها.

فإذا كنت حقاً من الشغوفين بزيارة الأماكن التاريخية في بريطانيا، فإن زيارة لقلعة إدنبرة ستلبي كل فضولك لتعيش واحدة من أجمل لحظات العمر، وأنت تغوص في الزمن الماضي بكل تفاصيله عند تجولك بين أروقتها وأبنيتها المختلفة.

مكة المكرمة