ارتبط بأحد مؤسسي أمريكا.. "مصحف جفرسون" يثير اهتمام زوار "إكسبو دبي"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QkNV1V

تعود هذه النسخة إلى القرن الـ18

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-10-2021 الساعة 12:20

- ما هو مصحف جيفرسون؟

  • نسخة توماس جفرسون المترجمة من القرآن الكريم.
  • جيفرسون أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة.
  • المصحف صدر في لندن عام 1764.
  • يعتبر الطبعة الثانية لترجمة المستشرق البريطاني جورج سيل.
  • يعد أحد أهم مقتنيات مكتبة الكونغرس الأمريكية ويتألف من مجلدين.

- كيف استفاد جفرسون من الكتاب؟

ساعده في بناء علاقات دبلوماسية مع الدول الإسلامية.

جذب "مصحف جفرسون" خلال عرضه في الجناح الأمريكي بإكسبو دبي 2020، اهتمام الكثيرين من محبي التاريخ الذين سعوا إلى التعرف على المصحف، حيث يُنظر إليه ككتاب نادر في العالم. 

كان الكتاب حاضراً منذ البداية في التاريخ الأمريكي الحديث، وارتبط باسم أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة وكاتب إعلان استقلالها؛ توماس جفرسون، ما يعده كثير من المؤرخين دليلاً على أن المسلمين ليسوا دخلاء على المجتمع الأمريكي الحديث.

ويعد "مصحف جفرسون"، أو "نسخة توماس جفرسون المترجمة من القرآن الكريم"، أحد أهم مقتنيات مكتبة الكونغرس الأمريكية، وهو يتألف من مجلدين، ويُعرف تاريخياً بأنه الطبعة الثانية لترجمة المستشرق البريطاني جورج سيل، الصادرة في لندن عام 1764.

وتعد النسخة المترجمة من القرآن الكريم التي اقتناها جفرسون من بين الكتب الأكثر مبيعاً في القرن الـ18، وهي ترجمة لمعاني القرآن، وليس ترجمة حرفية للآيات.

ويُقال إن الفيلسوف الفرنسي فولتير استند إليها في مقالاته عن الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، فيما بقيت هي الترجمة الإنجليزية الوحيدة للقرآن حتى أواخر القرن الـ19.

يقول المؤرخون إن توماس جفرسون، ثالث رؤساء الولايات المتحدة، اقتنى هذه النسخة المترجمة من المصحف حين كان طالب حقوق في الـ22 من عمره سنة 1765، أي قبل 11 عاماً من كتابته إعلان الاستقلال.

ورغم وجود مصحف جفرسون في مكتبة الكونغرس وعليه أحرف اسمه الأولى على إحدى الصفحات، ترجح دراسات أن هذه كانت النسخة الثانية التي اشتراها من لندن، بعد أن دمر حريق كتبه وأوراقه في العام 1770، حيث أعاد شراء مئات الكتب النادرة، ثم تبرع بمكتبته للحكومة الأمريكية في 1815، وكانت وقتها أكبر مكتبة خاصة في الولايات المتحدة، وحوت 6700 كتاب.

وفقاً لتاريخ عائلة جفرسون، فإنها تعد من العائلات الثرية في فرجينيا، وكان لديها عشرات من الخدم الذين تمّ إحضارهم من السواحل الأفريقية، وكثيرون من هؤلاء كانوا مسلمين، ما دفعه للتعرّف إلى معتقدهم.

وعندما صاغ مدونة إعلان الاستقلال الأمريكي، بعد التحرر من الاستعمار البريطاني، كانت الجملة الأكثر شهرة ورنيناً في الإعلان هي: "خُلق الناس جميعاً متساوين".

الاهتمام المبكر الذي أبداه الرئيس الأمريكي الراحل بالإسلام، وهذا الكتاب ساعده في بناء علاقات دبلوماسية مع الدول الإسلامية، وقد جذبه ما ذكره المترجم جورج سيل في مقدمة الكتاب، عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "مشرع القوانين للعرب"، حيث نادى الرئيس الأمريكي بعدها بالحقوق السياسية للمسلمين، وكان لديه اهتمام معلن بالإسلام والقرآن، مدللاً بذلك على أن المسلمين كانوا جزءاً من أمريكا منذ البداية.

وتجلى احترام مظاهر الدين الإسلامي عند جفرسون بعدما تولى رئاسة أمريكا، وهو ما تؤكده الباحثة الأمريكية دينيس سبيلبيرج صاحبة كتاب "مصحف جفرسون.. عن علاقة الإسلام بالآباء المؤسسين للتجربة الامريكية".

وأوضحت أنه عندما زار أول مبعوث مسلم البيت الأبيض عام 1805، وكان سفيراً تونسياً، وافق ذلك شهر رمضان، فأمر الرئيس الأمريكي بتغيير وقت مأدبة الغداء الرسمية من الثالثة والنصف ظهراً إلى وقت المغرب، احتراماً لمعتقدات ضيفه المسلم، وهذا هو أول إفطار في البيت الأبيض، وهو التقليد الذي ظل متبعاً منذ ذلك الحين سنوياً تحت الحزب الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

ويعد إحضار نسخة جيفرسون إلى الإمارات وعرضها في الجناح الأمريكي لإكسبو 2020 في دبي المرة الأولى التي يغادر فيها الولايات المتحدة منذ القرن الـ18.

وجاءت النسخة في صندوق خشبي مجهز للنقل الآمن، يحتوي جهاز استشعار للاهتزازات ومراقبة التغيرات في درجة الحرارة، رفقة رجال أمن وبعض المتخصصين وشركة شحن دولية متخصصة في التعامل مع نقل الأدوات النادرة.

وفي عام 2018، سلط الضوء على هذا الكتاب النادر، فحين انتخبت الأمريكية من أصل فلسطيني رشيدة طليب نائبة في الكونغرس، أدت اليمين عليه، وكذلك كيث أليسون أول مسلم ينتخب في الكونغرس عام 2006، الذي وصف الكتاب وقتها بأنه دليل على وجود أشخاص "متسامحين دينياً وذوي رؤية منذ نشأة بلادنا، آمنوا باستقاء المعرفة والحكمة من مصادر عدة، من بينها القرآن".

وكذلك قالت رشيدة: "لأن أمريكيين كثرين لديهم شعور بأن الإسلام غريب عن التاريخ الأمريكي، ولكن المسلمين كانوا موجودين هنا منذ البداية".

وفي مقدمة الترجمة التي تتألف وحدها من 200 صفحة، وصف سيل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "جميل الشخصية، ذو ذكاء لامع، وسلوك محبب، يظهر ليبرالية تجاه الفقراء، واحتراماً للجميع، وصلابة في مواجهة أعدائه، وفوق كل هذا لديه تقديس كبير لاسم الله".

لكن هذا المديح أغضب رؤساءه في مجتمع أنجليكاني بروتستانتي، حسب الباحثة الأمريكية دينيس سبيلبيرج، بينما يلفت باحثون إلى أنه رغم هذه الأوصاف التي ذكرها للنبي فإن فهمه للدين الإسلامي "شابه بعض العوار"، ولكن ذلك لا ينفي القيمة التاريخية للكتاب.

مكة المكرمة