اكتشاف جديد عن حضارة سبقت "الإنكا" في أمريكا اللاتينية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYWo7W

حلي ذهبية في مياه المحيط ضمن قرابين قدمتها نخبة حضارة تيواناكو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-04-2019 الساعة 22:47

أكد عمل بحثي مشترك حديث اكتشافاً جديداً يسهم في حل لغز إمبراطورية الشمس الغامضة المعروفة بـ"إمبراطورية تيواناكو"، التي سبقت حضارة الإنكا وكولومبوس في الأمريكتين.

وعرض الفريق نتائج عمله في ورقة بحثية نُشرت بمجلة "بي ناس" التابعة للأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، بتاريخ 1 أبريل 2019.

وحكمت حضارة الإنكا الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية منذ مئات السنين، سيطرت خلالها على الأراضي الشاسعة الممتدة من كولومبيا إلى تشيلي.

وتعرف الإنكا بأنها إمبراطورية غامضة كانت تعتبر أكثر المجتمعات تطوراً في الأمريكتين قبل وصول كولومبوس. لكن الدراسات الحديثة كانت قد تمكنت من الكشف عن وجود مجتمع أكثر غموضاً من الإنكا كان يقطن منطقة جبال الإنديز.

وأُطلِق على تلك الإمبراطورية القديمة التي يلفّها الغموض اسم "تيواناكو"، ويرجح أن عدد سكانها قد بلغ في ذروته ما يقدَّر بـ10 إلى 20 ألف شخص، بحسب ما ذكره "الجزيرة.نت" الجمعة (5 أبريل 2019).

وقام الفريق البحثي المشترك بين مركز أوكسفورد للآثار البحرية بجامعة أوكسفورد، وقسم الأنثروبولوجيا بجامعة ولاية بنسلفانيا، ومعهد الدراسات المتقدمة للثقافة والبيئة في جامعة جنوب فلوريدا، بمهمة غوص احترافية في شعاب كوا بالقرب من جزيرة الشمس ببحيرة تيتيكاكا في بوليفيا، وتمكّن الباحثون خلالها من العثور على أدلة مغمورة عن عطايا كانت قد قُدِّمت إلى الآلهة الخارقة للطبيعة في أثناء مراسم طقوس دينية ما.

وكشف الفريق النقاب عن وجود دين ما مغرق في القدم بذلك الجزء من العالم. وقد صرح عالم الأنثروبولوجيا خوسيه كابريلز للموقع الإخباري لجامعة ولاية بنسلفانيا بأنه "غالباً ما يربط الناس جزيرة الشمس بالإنكا، لأنها كانت مكاناً مهماً للحج، ولأنهم تركوا وراءهم عديداً من المباني والعروض الاحتفالية في هذه الجزيرة وما حولها".

ويضيف: "أظهرت أبحاثنا أن شعب حضارة تيواناكو، التي ازدهرت ببحيرة تيتيكاكا في الفترة ما بين 500 و1100م، كان أول شعب يقدم أشياء ذات قيمة إلى الآلهة الدينية بالمنطقة".

وتعود قصة البحث إلى عام 2013، حيث توجه كابريليس وفريقه إلى بحيرة تيتيكاكا ضمن زيارة بحثية استغرقت 19 يوماً، استخدموا فيها آليات التصوير الصوتي (السونار) والتصوير ثلاثي الأبعاد تحت الماء، وذلك لمسح الشعاب المرجانية ورسم خرائط لها.

وقد كشف تجريف الرواسب في البحيرة عن محارق بخور على شكل فهود، إضافة إلى وجود آثار من الفحم على تلك العطايا المكتشفة، وعدد من الحلي الذهبية والأصداف والأحجار.

ويُعتقد أن الفهد كان رمزاً دينياً مهماً لتيواناكو، ويشير رسم الوجه بالأشعة على ميداليتين ذهبيتين إلى أن العطايا كانت تقدَّم بشكل صريح إلى آلهتهم الدينية التي سميت "فيراكوتشا".

ويرى الباحثون أن هذه المكتشفات المغمورة تحت الماء والتي يرجع تاريخها إلى فترة زمنية بين القرنين الثامن والعاشر الميلادي، لم توضع صُدفة في البحيرة، بل العكس يبدو أنها دُفنت هناك عن عمد.

يقول كابريليس: "يشير وجود المراسي بالقرب من العطايا إلى أن السلطات الحاكمة آنذاك قد أودعت تلك العطايا في أثناء طقوس دينية أقيمت على متن القوارب".

وقد وجد الباحثون أيضاً دليلاً على وجود عظام لأسماك وبرمائيات وطيور، ويعتقد الفريق أنه من المحتمل أن تترسب بشكل طبيعي ضمن هذا النظام البيئي المغمور. إلا أنهم وجدوا عظاماً مختلفة عن غيرها تعود إلى أربعة من حيوانات اللاما اليافعة، التي يرجَّح أنها قُتلت في ذلك المكان أو بالقرب منه، ثم دفنت بالبحر باعتبارها ذبيحة في تلك الطقوس الدينية القديمة.

وقد كتب الباحثون في ورقتهم: "تعكس الطقوس الدينية في كوا تفاعلاً معقداً يقوم به علية القوم في البحيرة. كما أنها تدلل على الاعتقاد بوجود القوى الخارقة آنذاك، حيث تركز الطقوس على إبراز كلٍّ من وجه الإله الممثَّل بالأشعة وآثار الدخان، وقرابين اللاما اليافعة، والبذل الواضح للعطايا".

ويعتقد الباحثون أن هذه الإيماءات الرمزية تشكّل بمجملها حجر الأساس لمجتمع معقد ناشئ، يرجَّح أنه كان يتوسع ويسعى إلى التعاون مع مجموعات أخرى في منطقة الأنديز وخارجها. وقد تكون جهود شعب الـ"تيواناكو" قد آتت ثمارها على مدى مدة زمنية قصيرة، يرجَّح أنها امتدت إلى 500 عام، ثم تسلمت بعدها حضارة الإنكا زمام الأمور هناك.

مكة المكرمة