الآلات الموسيقية في السعودية.. من تكسيرها إلى تدريسها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jp7BKM

شهدت السعودية انفتاحاً في مجال الموسيقى

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 04-09-2020 الساعة 12:59

- ما سبب كسر الآلات الموسيقية في السعودية؟

كونها من المحرمات وفق قوله بعض الدعاة.

- هل كانت هذه المناسبات التي تكسر فيها الآلات الموسيقية علنية؟

كانت علنية يجري الإعلان عنها والدعوة لحضورها وتوثق بالفيديو.

- ما الذي تغيّر؟

ظهر توجه جديد مدعوم من قبل الدولة بدعم الموسيقى وتدريسها.

مسافة طويلة قطعتها السعودية بسرعة الضوء وهي تنتقل بين ضدين؛ حين تحولت من بلد تُحَرَّمُ فيه المعازف، إلى آخر يدرسها للصغار ليشبوا على حبها.

الأكثر غرابة أن مدينة بريدة، التي تعرف بكونها أكثر المدن السعودية محافظة، وخرّجت العديد من الدعاة الذي يتجهون لتحريم الموسيقى والمعازف، تشهد انفتاحاً على الموسيقى.

لما سعد، معلمة موسيقى سعودية، أعلنت استعدادها لاستقبال عدد من الأطفال القاطنين في بريدة، عاصمة منطقة القصيم، للبدء بتعليمهم أساسيات العزف على آلة البيانو.

بدوره أطلق معهد الثقافة والفنون للتدريب "ثقف" والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بمنطقة القصيم، برنامجاً موسيقياً يستهدف أطفال مدينة بريدة لتعلم العزف على البيانو بدءاً من أكتوبر المقبل.

ويشمل البرنامج التعرف على آلة البيانو، وعلى السلم الموسيقي، والتدرب على مفهوم أسماء مفاتيح البيانو، وحفظ الحروف الموسيقية، وعزف الحروف الموسيقية على البيانو ومعرفة أماكنها، وعزف مقطوعة موسيقية.

وفقاً للبرنامج الموسيقي المُعلن، فإن المعهد سيستهدف أطفالاً من الجنسين.

ويعد هذا أول برنامج موسيقي على آلة غربية تشرف عليه جمعية الثقافة والفنون بالقصيم، لكن سبق لها أن نظمت دورتين لتعليم العزف على آلة العود، ودورة في مجال الإيقاع الموسيقي.

تبشير رسمي

لم تكن هذه الخطوة من دون مقدمات؛ فوزير الثقافة السعودي بدر بن عبد الله الفرحان آل سعود، قال في تغريدة على حسابه الرسمي بـ"تويتر" مؤخراً، إن كلية الثقافة والفنون ستفتتح في جامعة الملك سعود.

وذكر أيضاً أنه ستفتتح  "بكالوريوس العلوم في الفنون السينمائية في جامعة عفت، وماجستير الآداب في الأدب المسرحي في جامعة الملك عبد العزيز".

وسبق للوزير السعودي أن أعلن، نهاية العام الماضي، خطة لإدراج الموسيقى والمسرح والفنون في مناهج التعليم، وذلك عقب اجتماعه بوزير التعليم حمد آل الشيخ.

وقال في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": إن "الموسيقى والمسرح والفنون في تعليمنا، والقادم أجمل".

العبارة كانت تبشيرية بانفتاح كبير على الموسيقى والمسرح والفنون الأخرى في الجامعات السعودية، وهو ما أوضحه الوزير من خلال إرفاق بنود الاتفاق بين وزارته والتعليم في تغريدته.

ونص الاتفاق بين الوزارتين على التعاون في إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، إضافة إلى نقل صلاحية إعطاء التصاريح والرخص للأنشطة والمسارات الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة.

ونص أيضاً على أن يكون لوزارة الثقافة التصريح للمعاهد والجامعات والكليات والمدارس الأهلية، للبرامج والأنشطة والمسارات التعليمية المستحدثة في الثقافة والفنون.

ويتضمن الاتفاق كذلك أن يكون لوزارة الثقافة التصريح بدراسة نقل إنشاء وإصدار التصاريح للمعاهد والكليات والمدارس الأهلية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون إلى وزارة الثقافة.

وجرى أيضاً الاتفاق المبدئي بين الوزارتين على تفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم مثل المسارح المدرسية والجامعية.

ومطلع العام الماضي أعلنت جامعة الطائف، غربي السعودية، أن أكاديميتها للشعر العربي التي تأسست عام 2018، دشنت "مساراً تدريبياً خاصاً بالموسيقى يتضمن دورات في العزف والغناء، يقدمها ثلاثة مدربين سعوديين".

وأشار البيان إلى أن المسار "حظي باهتمام كبير فور الإعلان عنه". ويهتم مسار الموسيقى بتدريس الطلاب والطالبات المقامات الصوتية، والغناء والشعر الفصيح، مع حصص خاصة بتعليم الموسيقى.

تغييرات سريعة

ينضم هذا التغيير إلى التحول المفاجئ والسريع الذي شهدت المملكة منذ عام 2015 تقريباً؛ بعد تبني ولي العهد، محمد بن سلمان، لرؤية 2030 الاقتصادية، التي حملت عديداً من التغيرات الجذرية في تعامل السلطات مع المجتمع والاقتصاد والدين.

وفي أغسطس عام 2019، أسقطت ولاية الرجل عن المرأة السعودية بتعديل نظامَي السفر والأحوال المدنية، ونظام العمل والتأمينات الاجتماعية، مثل السفر لمن تجاوزن 21 عاماً بعد استخراج جواز السفر دون إذن كما كان سابقاً، بالإضافة إلى الإبلاغ عن حالة الزواج أو الطلاق أو المخالعة، والتي كانت مقتصرة على الرجل، وقرارات أخرى.

وسُمح للمرأة بقيادة السيارة بعد سنوات طويلة من الجدل، ودخولها لملاعب كرة القدم، وحضورها الحفلات الغنائية فضلاً عن إقامة عروض للأزياء، والسماح بإلغاء الأقسام العائلية بالمطاعم والمقاهي.

تكسير الآلات الموسيقية

تدريس الموسيقى وتعليم العزف على الآلات الموسيقية بدعم حكومي يناقض تماماً ما كان معروفاً من محاربة المعازف وتحريمها، بل إقامة مهرجانات لتكسير الآلات الموسيقية.

تجمعات يقيمها دعاة سعوديون يحشدون فيها الشباب والمراهقين من أجل تعزيز تحريم الآلات الموسيقية تعتبر ممارسة معروفة في المملكة.

في هذه الممارسة يعتلي أحد الدعاة منصة أو يتصدر المشهد وهو يتحدث عن علاقة الآلات الموسيقية بـ"الشيطان" وأن مصير من يعزف عليها أو يسمع ألحانها النار في الآخرة.

ويحشد الداعية وهو يتحدث بحماس وبصوت مرتفع الحاضرين الذين يتحمسون لحماسته ويتفاعلون معه، خاصة عند الوصول إلى المقصد من الحشد الجماهيري وهو تكسير الآلات الموسيقية.

عندما يهمّ بكسر الآلة الموسيقية يرفع الداعية صوته داعياً الحاضرين إلى التكبير، فيكبرون بصوت مرتفع، وبعد عدة تكبيرات يبدأ بتكسير الآلة الموسيقية.

تلك المظاهر كانت طبيعية في المجتمع السعودي، وتقام في موسم الصيف، وفي دليل على وجودها بكثرة في المجتمع وبشكل موسمي عند قدوم الصيف، تطرق الكاتب السعودي أمين طلال في مقالة له بصحيفة "الوطن" المحلية، إلى هذه الظاهرة بعنوان "عبادة تكسير العود"، ونشرت في مايو 2015.

يقول طلال: "كيف نجد تفسيراً منطقياً للحالة التي نعيشها اليوم، حيث الحفلات الهستيرية تُقام بين فترة وأخرى فقط لتكسير آلة العود والتكبير، وكأنهم قد حققوا بكسر العود نصراً مُبيناً!".

ويضيف: "إننا على أبواب الإجازة وليس رجماً بالغيب إن قلنا إن هذه الإجازة لن تكون استثناءً، ستقام مهرجانات وفعاليات وستكون الفقرة الرئيسية بلا منازع، أن يتم إحضار آلات العود لكسرها وحرقها أمام الجموع، وسيتبع كل هذه الهستيريا سجود جماعي لله –سبحانه- أنه مكن لهم كسر هذه الأصنام!".

ومع تغير الحال في المملكة، بقيت الأصوات الرافضة صامتة بعد أن عوقب عدد ممن انتقدوا سلوكيات سمحت بها المملكة في الأعوام الأخيرة.

مكة المكرمة