الألعاب الشعبية ذاكرة توثق التراث والتاريخ لسكان الخليج العربي

للألعاب الشعبية التي تحظى بشروط وقوانين ونظم فوائد جمة

للألعاب الشعبية التي تحظى بشروط وقوانين ونظم فوائد جمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-08-2015 الساعة 10:19


تعكس الموروثات الثقافية والتراثية الخليجية المنقولة عبر الأجيال، طبيعة وأسلوب العيش في تلك المجتمعات، وتعد الألعاب الشعبية تراثاً خاصاً له مكانته في ذاكرة المواطن الخليجي.

وتعتبر الألعاب الشعبية جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والشعبي في منطقة الخليج؛ منها ما يرتبط بالمواسم كشهر رمضان المبارك وموسم الحج، في حين أن هناك ألعاباً فصلية؛ مثل لعبة المحيبس التي عادة ما يجتمع روادها في فصل الشتاء؛ لأنها تحتاج إلى أغطية، وبعضها يلعب صيفاً، وهي الأكثر شيوعاً، كألعاب العداديل والمقصي والهول والطيارة وصيده ما صيده.

والألعاب الشعبية، قد يُنظر إليها على أنها مجرد وسيلة للهو والتسلية وقضاء وقت الفراغ يلجأ إليها الأطفال في الماضي للتخفيف من قسوة الحياة وصعوباتها، إلا أن الحقيقة أنها تحمل معاني وقيماً عميقة وأهدافاً سامية، كما يصفها المؤرخون، بالإضافة إلى أنها تسهم في تنمية شخصية الطفل في مختلف الجوانب الاجتماعية والانفعالية والتربوية والتعليمية والجسمية واللغوية، ومن هنا يمكن أن تعرف الألعاب الشعبية على أنها ألعاب بسيطة يتناقلها الأطفال جيلاً بعد جيل بشكل تلقائي ومن دون تعليم منظم.

ولا تزال هذه الألعاب التي تمارس في مختلف البيئات والأماكن الخليجية، تتميز بعدة مميزات جعلتها تأخذ مكانها حالياً لخدمة العملية التربوية والتعليمية؛ ممّا دفع بعض الكتاب والتربويين إلى التحدث عنها وعن أهدافها وأهميتها.

يذكر الفنان التشكيلي الكويتي الراحل، أيوب حسين الأيوب، أن "لهذه الألعاب قواعد وأصولاً؛ فبعضها يلعب في الليل خصوصاً في الليالي القمرية، والغالبية نهاراً، ولبعضها شروط تفرض على مكان اللعب، كما يختلف بعض الألعاب تبعاً للمناسبات والمواسم، وفي أحيان أخرى تختلف اللعبة نفسها من جيل إلى جيل ومن حي إلى حي".

ويضيف الأيوب: أن "بعض هذه الألعاب يرافقها غناء ورقص شعبي وخصوصاً ألعاب البنات مثل لعبة (أحدية بدية)، ومنها ما يرتبط بالمواسم كشهر رمضان المبارك وخصوصاً بعد فترة الإفطار".

والألعاب الشعبية الخليجية كثيرة ومتعددة الاتجاهات؛ منها ما يلائم الأولاد من الصبيان مثل ألعاب "المقصي وحلت وبوسبيت وأمها وأبوها وصفروك" وهي تلعب ليلاً، و"البلبول" و"اللومية" و"سحيب سحيب" تلعب نهاراً، أما ألعاب البنات فهي أيضاً كثيرة منها: "هبيلة وهبيلة" و"فكنا حكو" و"الخبصة" و"طرباش لوماش" و"الشروكة"، التي تعتمد في مجملها على المهارة البدنية وخفة الحركة والمناورة لكونها مبتكرة بما يتماشى مع الإمكانات المتاحة وقتها، لغرض قضاء الوقت، لها قواعد وأصول متعارف عليها بين الأطفال.

وتصاحب الألعاب الشعبية عادة أغانٍ ذات كلمات شعبية، وبألحان خاصة يرددها الأطفال نابعة من البيئة وتعبر عن الفرحة التي تعتريهم أثناء اللعب؛ منها "مسابق العداديل"، وهناك لعبة شعبية غالبية ممارسيها من أعمار دون الـ12 نظراً إلى بساطتها وسهولتها وتسمى "صلوا صلاة البقر".

في حين أن هناك ألعاباً شعبية أخرى تعتمد على التفكير والذكاء والمحاورة، منها لعبة "الصبة" وهي لعبة مؤلفة من لاعبين اثنين، أما لعبة "خروف مسلسل" فهي من الألعاب الشعبية التي يقوم بها الأولاد في الماضي وتعتمد على اللياقة البدنية والخفة.

أما لعبة "الصفروك" التي تؤدى غالباً عند حلول المساء ويلعبها فريقان، ولعبة "طقه وطمرة"، إحدى الألعاب التي تعتمد على الخفة والرشاقة، حيث أن طريقة اللعب تبدأ بعد أن تجري قرعة بين مجموعة من الأولاد، في حين تعتبر لعبة "الطيارة" إحدى وسائل اللهو عند الأطفال الخليجيين، التي تصنع من الورق بأحجام مختلفة وغالباً ما تكون من الورق البني الزهيد الثمن، ويوضع ذيل للطيارة وهو عبارة عن خرقة طويلة من القماش تتناسب مع حجمها، وفي منتصفها يتم ربط خيط البكرة، كما يتم أحياناً تلوين الطيارة لغرض تجميلها، وعند عدم توافر الألوان تلون بالفحم ثم يُكتب عليها اسم الدولة.

"الدوامة"، وهي لعبة بحجم البيضة تنتهي بخيط يلعب بها الأطفال بعد تثبيتها في التراب وجعلها تدور بقوة علها تصيب باقي الدوامات، كما أن هناك أيضاً "الدرباحة"، وهي عبارة عن إطار دائري يستخدم أساساً لعجلات الدراجات الهوائية، كان الأطفال يحصلون عليه من الدراجات المستهلكة، ويستخدمون مع الدرباحة العصي لدحرجتها وتوجيهها إلى أي اتجاه، والبعض يستخدم سلكاً قوياً ويتم تثبيته بالعجلة ويتم دفع العجلة به، كما كانت تجرى السباقات بها ولمسافات معينة.

لعبة شرطي حرامي، تتكون من 5 أطفال فما فوق، يختار الأطفال أحدهم ليمثل دور الشرطي، ثم يقسم باقي الأطفال إلى قسمين متساويين، وتستمر اللعبة الإيهامية التمثيلية الواقعية بين الشرطي واللصوص لفترة معينة يحددها الأطفال أنفسهم، حيث يرى خبراء تربويون أن هذه اللعبة تساهم في تحقيق النمو الانفعالي للطفل وتنشئته اجتماعياً، وتطوير مهاراته الحركية والعقلية والتوازن والتنافس، كما تسمح له بممارسة سلوك الكبار وتعلمه اللعب ضمن قواعد، وتزوده بمهارة العمل التعاوني والجماعي وتعلم المهارات الحياتية، واكتشاف البيئة المحيطة به.

ويرى تربويون أن للألعاب الشعبية التي تحظى بشروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون، فوائد جمة، توجز في قدرتها على تعويد الطفل أو البنت الاعتماد على النفس، وحب المعرفة، والتشجيع على الحماس والحركة، وتنمية القدرات البدنية، والمساعدة على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة، وغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعويدهم على الصبر والمثابرة، كما أن الألعاب تعتبر علاجاً نفسياً ينمي روح الفريق والجماعة بين الصبية والفتيات.

11

10

9

7

6

4

2

1

مكة المكرمة