الألعاب الشعبية.. موروثات عززت ثقافة شعوب الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmPdWY

تعبر الألعاب عن ثقافات الشعوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-03-2020 الساعة 15:40

تعكس الموروثات الثقافية والتراثية الخليجية المنقولة عبر الأجيال، طبيعة وأسلوب العيش في تلك المجتمعات. وتعد الألعاب الشعبية تراثاً خاصاً له مكانته في ذاكرة المواطن الخليجي.

وتعتبر الألعاب الشعبية جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والشعبي في منطقة الخليج؛ منها ما يرتبط بالمواسم كشهر رمضان المبارك وموسم الحج.

وتوجد ألعاب فصلية؛ مثل لعبة المحيبس التي عادة ما يجتمع روادها في فصل الشتاء؛ لأنها تحتاج أغطية، وبعضها تُلعب صيفاً، وهي الأكثر شيوعاً، كألعاب العداديل والمقصي والهول والطيارة وصيده ما صيده.

والألعاب الشعبية قد يُنظر إليها على أنها مجرد وسيلة للهو والتسلية وقضاء وقت الفراغ، يلجأ إليها الأطفال في الماضي؛ للتخفيف من قسوة الحياة وصعوباتها، لكن الحقيقة أنها تحمل معاني وقيماً عميقة وأهدافاً سامية، مثلما يصفها المؤرخون.

بالإضافة إلى أن هذه الألعاب تسهم في تنمية شخصية الطفل في مختلف الجوانب الاجتماعية والانفعالية والتربوية والتعليمية والجسمية واللغوية، ومن هنا يمكن أن تُعرف الألعاب الشعبية بأنها ألعاب بسيطة يتناقلها الأطفال جيلاً بعد جيل بشكل تلقائي ومن دون تعليم منظَّم.

وما تزال هذه الألعاب التي تمارَس في مختلف البيئات والأماكن الخليجية، تتميز بعدة مميزات جعلتها تأخذ مكانها حالياً لخدمة العملية التربوية والتعليمية؛ وهو ما دفع بعض الكُتاب والتربويين إلى التحدث عنها وعن أهدافها وأهميتها.

يذكر الفنان التشكيلي الكويتي الراحل أيوب حسين الأيوب، أن "لهذه الألعاب قواعد وأصولاً؛ فبعضها يُلعب بالليل، خصوصاً في الليالي القمرية، والغالبية نهاراً".

وأضاف الأيوب -بحسب وكالة كونا- أن لبعض هذه الألعاب شروطاً تُفرض على مكان اللعب، كما تختلف بعض الألعاب تبعاً للمناسبات والمواسم. وفي أحيان أخرى تختلف اللعبة نفسها من جيل إلى جيل ومن حي إلى حي.

ووفق الأيوب فإن "بعض هذه الألعاب يرافقها غناء ورقص شعبي، خصوصاً ألعاب البنات مثل لعبة (أحدية بدية)، ومنها ما يرتبط بالمواسم كشهر رمضان المبارك، خصوصاً بعد فترة الإفطار".

الألعاب الشعبية الخليجية كثيرة ومتعددة الاتجاهات؛ منها ما يلائم الأولاد مثل ألعاب "المقصي وحلت وبوسبيت وأمها وأبوها وصفروك"، وهي تلعب ليلاً، و"البلبول" و"اللومية" و"سحيب سحيب" وتلعب نهاراً.

أما ألعاب البنات فهي أيضاً كثيرة، منها: "هبيلة وهبيلة" و"فكنا حكو" و"الخبصة" و"طرباش لوماش" و"الشروكة"، التي تعتمد في مجملها على المهارة البدنية وخفة الحركة والمناورة؛ لكونها مبتكرة بما يتماشى مع الإمكانات المتاحة وقتها، لغرض قضاء الوقت، ولها قواعد وأصول متعارف عليها بين الأطفال.

وتصاحب الألعاب الشعبية عادة أغانٍ ذات كلمات شعبية، وبألحان خاصة يرددها الأطفال، نابعة من البيئة وتعبر عن الفرحة التي تعتريهم في أثناء اللعب، من هذه الأغاني: "مسابق العداديل".

وهناك لعبة شعبية غالبية ممارسيها من أعمار دون الـ12؛ نظراً إلى بساطتها وسهولتها وتسمى "صلوا صلاة البقر".

في حين توجد ألعاب شعبية أخرى تعتمد على التفكير والذكاء والمحاورة، منها لعبة "الصبة" وهي لعبة مؤلفة من لاعبين اثنين. أما لعبة "خروف مسلسل" فهي من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الأولاد في الماضي، وتعتمد على اللياقة البدنية والخفة.

أما لعبة "الصفروك" فتؤدى غالباً عند حلول المساء ويلعبها فريقان. ولعبة "طقه وطمرة" إحدى الألعاب التي تعتمد على الخفة والرشاقة، حيث إن طريقة اللعب تبدأ بعد أن تُجرى قرعة بين مجموعة من الأولاد.

وتعتبر لعبة "الطيارة" إحدى وسائل اللهو عند الأطفال الخليجيين، وتصنع من الورق بأحجام مختلفة، وغالباً ما تكون من الورق البني الزهيد الثمن.

ويوضع ذيل لـ"الطيارة" وهو عبارة عن خرقة طويلة من القماش تتناسب مع حجمها، وفي منتصفها يتم ربط خيط طويل، ويتم أحياناً تلوين الطيارة لغرض تجميلها، وعند عدم توافر الألوان تلوَّن بالفحم ثم يُكتب عليها اسم الدولة.

"الدوامة"، وهي لعبة بحجم البيضة تنتهي بخيط، يلعب بها الأطفال بعد تثبيتها في التراب وجعلها تدور بقوة علّها تصيب بقية الدوامات.

وهناك أيضاً "الدرباحة"، وهي عبارة عن إطار دائري يُستخدم أساساً لعجلات الدراجات الهوائية، كان الأطفال يحصلون عليه من الدراجات المستهلكة، ويستخدمون مع الدرباحة العصي؛ لدحرجتها وتوجيهها إلى أي اتجاه.

والبعض يستخدم سلكاً قوياً ويتم تثبيته بالعجلة ودفعها به، وكانت تجرى السباقات بها ولمسافات معينة.

لعبة شرطي حرامي، تتكون من 5 أطفال فما فوق. يختار الأطفال أحدهم ليمثل دور الشرطي، ثم يقسم بقية الأطفال إلى قسمين متساويين، وتستمر اللعبة الإيهامية التمثيلية الواقعية بين الشرطي واللصوص فترة معينة يحددها الأطفال أنفسهم.

ويرى خبراء تربويون أن هذه اللعبة تسهم في تحقيق النمو الانفعالي للطفل وتنشئته اجتماعياً، وتطوير مهاراته الحركية والعقلية والتوازن والتنافس، وتسمح له بممارسة سلوك الكبار وتعلُّمه اللعب ضمن قواعد، وتزوده بمهارة العمل التعاوني والجماعي، وتعلُّم المهارات الحياتية، واكتشاف البيئة المحيطة به.

ويرى تربويون أن للألعاب الشعبية التي تحظى بشروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون، فوائد جمة، توجز في قدرتها على تعويد الطفل أو البنت الاعتماد على النفس، وحب المعرفة، والتشجيع على الحماس والحركة، وتنمية القدرات البدنية.

ويرون أيضاً أن هذه اللعاب تساعد على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة، وغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعويدهم على الصبر والمثابرة، كما أن الألعاب تعتبر علاجاً نفسياً ينمي روح الفريق والجماعة بين الصبية والفتيات.

مكة المكرمة