الإنتاج الفكاهي والدرامي بالجزائر.. كمّ على حساب النوع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Dr9o4

الأعمال والبرامج الرمضانية تنوعت بين الفكاهية والدرامية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-05-2019 الساعة 12:45

رغم الزخم الكبير الذي تشهده برامج الفكاهة والدراما في الباقة الرمضانية التي تقدمها مختلف القنوات الفضائية الجزائرية، فإن غالبية تلك البرامج لم تلقَ قبولاً لدى المشاهد الجزائري، الذي يظل أسيراً للقنوات الأجنبية، رغم الانفتاح الإعلامي الذي شهدته البلاد منذ سنوات.

وفي الأيام الأولى من الشهر الفضيل بدأت الانتقادات تطول مختلف البرامج المعروضة، وخاصة برامج الكاميرا الخفية، وبرامج التجارب الاجتماعية التي خلّفت ردود فعل غاضبة ومنددة؛ لتجاوزها الخطوط الحمراء، ومساسها بأخلاق وعادات المجتمع الجزائري.

مجتمع محافظ

ومن ضمن البرامج التي أثارت سخطاً واسعاً بعض الحلقات من برامج التجارب الاجتماعية، والتي سلطت الضوء على موضوع حسّاس جداً اعتبره البعض يمس بشرف العائلات الجزائرية المحافظة، حيث اهتدى معدو البرنامج إلى تصوير تجربة اجتماعية يقوم من خلالها المذيع الشاب باستدراج فتاة إلى سيارته الفارهة، وهناك تكون الصدمة حيث تجد الفتاة والديها في المقاعد الخلفية للسيارة.

هذه الحلقة أثارت موجة غضب عارمة، ما دفع بالقناة إلى إصدار بيان قالت فيه إنّ "المشاركين في البرنامج مجرد ممثلين، وليسوا أشخاصاً حقيقيين"، لكن هذا التوضيح لم يجد قبولاً لدى الجزائريين الذين اعتبروا أن مجرد عرض هذه المشاهد أمر يتعارض مع قيم الجزائريين، ويدعو إلى الانحلال والتفكك الأسري.

برامج الكاميرا الخفية هي الأخرى سقطت في فخّ الرتابة والسطحية والضحك من أجل الضحك لا غير، دون تقديم أي رسائل هادفة من وراء تلك المقاطع والبرامج التي تعتمد في جلّها على الإساءة للضحايا بإدخالهم في نوبة هستيرية من العنف، والقيام بتصرفات قد تسيء إلى شخصهم ومكانتهم.

الكاتب والإعلامي "لعمري نسيم" قال، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إنّ "المتتبع للأعمال الدرامية والفكاهية التي تعرض في هذا الشهر سيقف عند عديد نقاط الاستفهام والتعجب، فأغلب المسلسلات الدرامية والفكاهية صُورت بالخارج".

وأضاف: "لقد فشلنا- رغم الميزانيات الضخمة المتوالية على وزارة الثقافة، وتوالي الوزراء على هذا القطاع- في بناء مدينة إنتاج واحدة تحفظ كرامة الدراما والإنتاج الفني والثقافي بالجزائر".

برامج مملة

نسيم تحدث أيضاً عن "ركاكة وضعف السيناريو والنص في أغلب المسلسلات الدرامية والفكاهية"،  فكل القنوات تقريباً- برأيه- "تعاني من مشكلة تكرار حصص التجارب الاجتماعية بطريقة مملة ومواضيع متشابهة ومستهلكة، إلى جانب الضعف الكبير في أداء غالبية الممثلين"، متسائلاً في هذا السياق عن الطريقة التي تُعتَمد في اختيارهم. 

ما تعيشه الجزائر اليوم من "رداءة" هو- برأي نسيم- "نتاج لتراكمات عديدة لسنوات بقطاع الثقافة تم من خلاله تحطيم المثقف والمسرحي والمنتج والمخرج والممثل والكاتب والشاعر والمغني والملحن".

ورغم حالة السّواد والقتامة التي يرسمها "نسيم" للإنتاج الفكاهي والدرامي الجزائري لهذا العام فإن الكاتب والمختص في الشأن الثقافي الناقد فيصل شيباني، أكّد أن الجزائريين خلال السنوات الأخيرة دأبوا على مشاهدة الأعمال الكوميدية التي طغت على الساحة الفنية خلال شهر رمضان بحكم أن الإنتاج التلفزيوني في الجزائر يقتصر على الشهر الكريم فقط. 

وأوضح شيباني لـ "الخليج أونلاين" أنه في هذا العام انقلبت موازين القوى، ومالت إلى كفة الأعمال الدرامية التي حققت قفزة نوعية بحكم تراجع مستوى الأعمال الفكاهية رغم جودة بعضها، وذكر على سبيل المثال العمل الدرامي "أولاد الحلال"، الذي اكتسح وحقق نسب مشاهدة عالية وثناء كبيراً من طرف الجمهور والنقاد.

خيبة كبيرة

وفي الوقت الذي كان يعول فيه الجمهور الجزائري على نجمه الأول الفنان صالح أوقروت في العمل الموسوم بـ "الرايس قورصو"، الذي رافقته دعاية إعلامية كبيرة، فإن هذا العمل- برأي شيباني- "خيب آمال المشاهد كثيراً بمجرد مشاهدة الحلقة الأولى منه، حيث سار في خط أفقي وضاع العمل بين الدراما والفكاهة، فلا هو اختار نسقاً درامياً، ولا هو اتبع نسقاً كوميدياً، فجعل الجمهور ينفر منه، ما شكل خيبة كبيرة لطاقم العمل ومنتجيه، والقناة التي عولت عليه كثيراً من أجل استقطاب جمهور كبير".

ولم يشفع لأصحاب العمل- حسب شيباني- اعتمادهم على أسماء بارزة في الساحة الفنية الجزائرية في صورة النجم "صالح أوقروت" و"سيد أحمد اقومي" اللذين جمعتهما نجاحات مشتركة مع المخرج جعفر قاسم الغائب الأكبر عن التلفزيون في هذا الموسم.

سلسلة أخرى عادت هذا الموسم في جزئها الثاني، ولكن ليس بنفس الوهج؛ "نظراً للوقوع في فخ الارتجال والتهريج في الكثير من فترات العمل"، وهي سلسلة "دقيوس ومقيوس"، فرغم سير الممثلين نبيل عسلي ونسيم حدوش على نفس نسق الجزء الأول، فإنهما افتقدا إلى بوصلة المخرج الفني عبد القادر جريو الذي ظهر غياب لمسته واضحاً عند المقارنة بالجزء الأول الذي حقق نجاحاً باهراً، ولكن هذا لا يمنع- برأي شيباني- من القول إن "سلسلة دقيوس ومقيوس ينتظرها الجمهور يومياً بعد الإفطار، والسرّ في ذلك الأداء القوي للممثلين الأساسيين". 

وتبقى مفاجأة أعمال هذا الموسم برأيه السلسلة الفكاهية "بوبالطو"، للمخرج الشاب نسيم بومعيزة، الذي تخرج في المدرسة الأوروبية في الإخراج، هذه السلسلة  صورت في إسبانيا على طريقة أفلام "الويسترن"، ولكن بمعالجة مواضيع اجتماعية وسياسية وثقافية جزائرية بحتة، عبر إسقاطات فنية ذكية اتضح من ذكاء مخرج العمل الذي اتكأ على سيناريو جيد للروائي والسيناريست عيسى شريط.

ويعتقد شيباني أنه "أنجح عمل كوميدي هذه السنة رغم أن المخرج عول على بطولة جماعية لمجموعة من الممثلين، وابتعد عن نجوم الصف الأول، ما خلق ديناميكية وتناغماً بين الممثلين كان أحد أهم أسباب نجاح العمل".
 

مكة المكرمة