التعليم في العراق.. إصلاحات وزارية بحثاً عن هيبة مفقودة

تفاؤل حذر يسود الأوساط الأكاديمية منذ تعيين الدكتور محمد إقبال عمر وزيراً للتربية

تفاؤل حذر يسود الأوساط الأكاديمية منذ تعيين الدكتور محمد إقبال عمر وزيراً للتربية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 21-09-2015 الساعة 09:03


طيلة عقود، عرف التعليم في العراق صرامة أكاديمية تحولت إلى مثل يضرب، صرامة انعكست على صورة العراق التربوية والعلمية بما أنتجه من نظام تعليمي مميز أسهم كثيراً في دفع عجلة التنمية في هذا البلد، ليكون واحداً من بين أسرع بلدان العالم الثالث نمواً قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية مطلع ثمانينات القرن الماضي.

غير أن الحال تغير عقب غزو العراق للكويت عام 1990، وفرض الحصار الاقتصادي الدولي على هذا البلد لتبدأ مرحلة التراجع الخطير في مسار العملية التعليمية، إلا أنه رغم ذلك بقي متماسكاً، مستنداً على تاريخه وإرثه التربوي والتعليمي.

وما جاء الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 حتى وجد التعليم في العراق نفسه أسيراً لتجاذبات سياسية وقضايا فساد وارتزاق، ولتدخل العملية التربوية في العراق نفقاً مظلماً، ظن الجميع أن لا نهاية له.

تفاؤل حذر يسود الأوساط الأكاديمية في العراق منذ نحو عام، فبعد تشكيل حكومة حيدر العبادي، واستلام حقيبة التربية من قبل وزير أكاديمي مهني، ظن الجميع أنه لن يتمكن من تحقيق شيء، إلا أن الإصلاحات الواسعة التي أجراها الدكتور محمد إقبال عمر، وزير التربية، بعثت برسالة اطمئنان مفادها أن الأمر ممكن.

يقول المرشد التربوي إبراهيم الساعدي، إن وزارة التربية تشهد منذ عام تغيراً كبيراً لم يكن في الحسبان.

ويتابع لـ"الخليج أونلاين": "الكثير من الإصلاحات جرت في الوزارة، بعضها لم يكن يخطر لنا ببال، صحيح أن تنفيذ مثل هذه الإصلاحات ربما لن يكون سهلاً، ولكن المهم أنها صدرت".

ويضرب الساعدي مثلاً على ذلك بالقول: "طلاب مرحلة السادس الإعدادي، وهي المرحلة الأكثر أهمية في حياة أي طالب عراقي، صار بإمكانهم اليوم إعادة العام الدراسي فقط بالدروس التي لم ينجحوا بها وليس بكل المواد، برأيي هذا قرار مثالي أنصف الطلبة في العراق خاصة أنهم يمرون بظروف حياتية صعبة".

الطالبة ميادة عبد الغني، التي أدت امتحانات المرحلة النهائية في الإعدادية المركزية ببغداد هذا العام، قررت أن تعيد العام الدراسي بمادة الرياضيات فقط، فقد حصلت على معدل 87% عدا مادة الرياضيات التي أجلتها إلى العام المقبل، مستفيدة من هذا القرار الذي تصفه بأنه أنقذها وأنقذ مستقبل الآلاف من الطلاب.

الباحث التربوي يونس العلي، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن التغييرات الوزارية جريئة، وجاءت في وقت ربما لن يكون بالإمكان تطبيقها.

ويضيف: "المشكلة الآن أن لدينا بنية تحتية غير مهيأة لتنفيذ مثل هذه القرارات، طلابنا ربما يحتاجون إلى إعادة تأهيل مطولة، كما أن أساتذتنا أيضاً بحاجة إلى تأهيل تربوي وتعليمي، فلقد كانت السنوات السابقة سنوات مظلمة في حياة التعليم بالعراق".

وصل العراق مع بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى أن يزاحم فرنسا في نسب الأمية؛ فبينما كانت لدى فرنسا نسب معينة من الأمية، نجح العراق وقتها في القضاء على الأمية كما جاء في تقرير صدر حينها عن اليونيسكو.

ويرى طه العامري، أستاذ مادة الفيزياء بمدرسة الأخطل ببغداد، أن وجود وزير أكاديمي على رأس هذه الحقيبة المهمة أسهم كثيراً في تجاوز إخفاقات السنوات السابقة، "لقد كان اختياراً موفقاً"، يضيف العامري.

وأعرب عن أمله في أن تجد إصلاحات الوزير مكانها على خارطة التنفيذ، مبيناً أن العملية التربوية في العراق بدأت تستشعر مثل هذه الإصلاحات، وقال: "وجدنا تفاعلاً من قبل كافة قطاعات الوزارة، الطلاب يعتقدون أن قرارات الوزارة تصب في مصلحتهم، كما أن أعضاء هيئات التدريس يحلمون أن تعود لوزارتهم هيبتها، وللتعليم في العراق مكانته، لقد تضررنا كثيراً وتضررت من خلالنا العملية التربوية، اليوم نشعر أن بالإمكان العثور على هيبة التعليم العراقية التي فقدت خلال سنوات الاحتلال".

إلا أن العامري عبر في الوقت ذاته عن خشيته من تصيد البعض في الماء العكر، "فبدلاً من دعم إصلاحات العملية التربوية، نجد أن البعض يحاربون تلك الإصلاحات بذات الطريقة التي يحاربون الإصلاحات التي أعلن عنها حيدر العبادي، رئيس الوزراء، والتي وجدت دعماً كبيراً من لدن المرجعية الدينية".

ويرى خبراء في مجال التعليم أن إصلاحات وزارة التربية تأتي متناسقة مع جهود العبادي التي أطلقها على شكل حزمات، الأمر الذي يوجب على العبادي دعم تلك الإصلاحات الوزارية، وتقديم الدعم المطلوب لها لتأتي أكلها، خدمة لمسار العملية التربوية والتعليمية في العراق.

مكة المكرمة