"الحكاية التراثي".. متحف أردني يسرد تاريخ منطقةٍ زاخرة بالحضارات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWaQKK

متحف "الحكاية التراثي"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-04-2019 الساعة 14:00

ليس سهلاً أن تختصر تاريخ وحضارة الإنسان في منطقة بلاد الشام بمتحفٍ تراثي، إلا أن القائمين على متحف "الحكاية التراثي" في محافظة مأدبا (جنوبي العاصمة عمّان)، استطاعوا أن يلخصوا تاريخ منطقتنا العربية، تحديداً في بلاد الشام، عبر مجسماتٍ تحاكي الواقع الذي كان عليه الأقدمون.

يعتبر المتحف الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فكما أن لكل مكان وزمان وإنسان حكاية، فإن الإنسان يفنى وتبقى الحكاية شاهدةً على تاريخٍ وقصةٍ لا تزول.

متحف 1

الأول من نوعه

بطريقةٍ عصريةٍ فريدة، وبأسلوبٍ مشوقٍ، وبتسلسلٍ علمي للأحداث والتواريخ، يبهر المتحف زائريه، فالبداية تكون مع سفينة نوح وتلك المجسمات التي تمثلها، وصولاً إلى برج بابل ومسلة ميشع في ذيبان، وحياة الأنبياء موسى ويحيى وعيسى ومحمد، عليهم السلام، الذين استوطن بعضهم الأردن وفلسطين، كل ذلك يصوره المتحف بأسلوبٍ راقٍ ومبدع.

يقول المشرف على المتحف سامر الطوال: إن "فكرة المتحف جاءت لتحكي قصة الإنسان في المنطقة منذ فجر التاريخ بأسلوب عرض متسلسل وشيق منذ عصر سيدنا نوح عليه السلام وأنبياء الله موسى وعيسى والفترات الإسلامية المتعاقبة التي مرت على المنطقة (بلاد الشام)".

متحف 2

منطقتنا زاخرة بالأحداث العِظام

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "منطقة بلاد الشام زاخرة بالكثير من الأحداث العِظام، ومن ثم فلدينا مادة دسمة كي نصورها ونوثقها من خلال المتحف التاريخي".

وتابع الطوال: "الأهم أنك في المتحف في قلب الحدث، نحن لا نصور الأحداث على أنها حدثت في مناطق جغرافية بعيدة أو مترامية الأطراف، بل هذه الأحداث التي تراها أمامك حدثت هناك على بعد أمتار منك أو عدة كيلومترات".

ويوضح: إن "متحف الحكاية التراثي الذي تم إنشاؤه عام 2013 بكلفة مليوني دينار، يمثل الطابع الديني والثقافي والعسكري للمنطقة، ويبرز تفاصيل الحياة بكل صورها وأحداثها"، متابعاً: "الزائر للمتحف يعيش الأحداث جغرافياً وتاريخياً، وكأنها تحدث الآن".

ويتميز المتحف بشموليته، حيث يوجد فيه جناح للأزياء واللباس التقليدي الأردني بمختلف أطياف الشعب الأردني من البدوي والفلاحي والشيشاني والشركسي والدرزي الذين يشكلون نسيج المجتمع الأردني.

ويجسد المتحف المعالم الإسلامية البارزة مثل الكعبة المشرفة، وبيت الله الحرام، والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وغار ثور الذي لجأ إليه النبي عليه السلام وصاحبه أبو بكر الصديق في طريقهم إلى الهجرة.

متحف 3

الانتقال عبر الحِقب التاريخية

ينتقل المتحف بك من حقبةٍ تاريخيةٍ إلى أخرى، فمن البداوة إلى القرية الأردنية في بداية القرن العشرين، ويكشف لك مراحل التطور التي طرأت على المجتمع الأردني، مع تقديمه نماذج مختلفة للمهن التي عرفها المجتمع في تلك الحقبة، كالكتاتيب في الحديث عن التعليم في بلاد الشام قبل مئات السنين، وصولاً إلى تصوير مهنة الخباز، والحداد، والمنجد، والبقال، وصانع الفخار، والزجاج، والحلاق، وصولاً إلى تصوير الحمامات الدمشقية القديمة وغيرها.

متحف 4

موسوعة غينيس

ويحوي المتحف أكبر خريطة فسيفساء في العالم، وتبلغ مساحتها 180 متراً مربعاً، في حين يبلغ عدد حجارتها 3 ملايين و500 ألف قطعة من الرخام والغرانيت والبازلت، ويقال إن اللوحة ستدخل موسوعة كتاب غينيس للأرقام القياسية عما قريب.

وحرص القائمون على المتحف الأثري على أن تكون غالبية الموجودات الخاصة بأقسام الملابس والتراث والحياة البدوية والقرية قطعاً أصلية، وهو ما تطلّب منهم جهداً مضاعفاً في الحصول على تلك النفائس من الأثواب والأدوات القديمة التي أصبحت ملكاً للمتحف، وهي تعتبر شاهداً حياً على حقبٍ تاريخيةٍ زاخرة.

هذا الأمر وغيره كان سبباً مباشراً في أن يصبح المتحف قبلةً للزوار من طلبة المدارس والجامعات في مختلف مناطق الأردن، لتلمس الطلبة الحقب التاريخية المتراكمة على المنطقة بطريقةٍ عصرية وفريدة، وأمام مجسماتٍ ناطقة بتلك الحقب على أهميتها التاريخية، فيما يغص بزيارات الوفود الرسمية التي تزور المملكة وأصبح المتحف على رأس المواقع التي تزار.

مكة المكرمة