الخنجر العُماني.. فن عظيم وقيمة عليا وعز للرجال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMYqWQ

للخنجر عند العُمانيين مكانة لا تدانى

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 15-02-2020 الساعة 10:20

الفن كله في الخنجر العماني، لمن يبحث في ذلك البلد الخليجي الجميل عن الفن المحلي، لكنه فن عظيم يجسد رقة الحرفي العماني وخبرته ومهارته منذ قرون طويلة.

النقوش والزخارف والرسوم والكتابات والانتقالات الزخرفية، وأيضاً الآيات القرآنية، إبداع مرتبط بعضه ببعض بشكل يؤكد عراقة الفن الذي يتمتع به صُناع الخناجر، لكنه لا يقف عند الفن المعروض، أو تحف يقتنيها السياح وعشاق التحف، بل الخناجر عند العمانيين أبعد من ذلك بكثير.

للخناجر في عُمان حكايات وحكايات، واعتزاز العُمانيين بها لا يدانيه اعتزاز؛ فهي الفخر والقوة والرجولة، كما هي الأناقة والوجاهة، ذلك ما تمثله الخناجر لدى الشعب العماني.

إن تستقبل ضيفاً قَدِم زائراً فعليك حمل خنجر ثمين، وأيضاً فإنك باعتبارك رجلاً عُمانياً عليك أن تحمل الخنجر الثمين المزركش والمحلى في المناسبات، تلك هي مظاهر تدل على الرجولة، بل يفخر الآباء بأبنائهم حين يرونهم يرتدون الزي العُماني التقليدي مرفقاً بالخنجر، وتعجب النساء بالرجل الذي يحمل في حزامه الخنجر.

يكفي أن علم سلطنة عُمان مزين بالخنجر؛ ففي ذلك دلالة كبيرة على أن للخنجر مكانة لا تدانى، ويبقى الجهل بأهمية الخنجر يحيط بالغريب عن ذلك البلد حتى يزوره، فيعشق ذلك "السلاح" الذي يتنكبه العُمانيون في كل مكان.

وتبقى التفاصيل المتعلقة بالخنجر العماني غير مكتملة دون زيارة لسوق مطرح، في قلب العاصمة مسقط، حيث العديد من محال بيع الصناعات اليدوية والفلكلورية، وفي مقدمتها بطبيعة الحال الخنجر بأشكاله وأنواعه.

وتتعدد أشكال الخناجر وأسماؤها؛ حيث إن لكل نوع من هذه الخناجر مميزاته المنفردة وخطوطه الخاصة به، التي تظهر أكثرها في المقبض، أو القرن، وهو أعلى جزء من الخنجر، ويمتاز بعضها عن بعض بالحجم والشكل والزخارف والنقوش.

أنواع الخناجر العُمانية 

أنواع عديدة توجد للخناجر في عُمان، منها ما تصل قيمته لمبالغ كبيرة جداً نظراً للمواد الداخلة في صناعته من معادن الذهب والفضة والتطعيم بالأحجار الكريمة، فضلاً عن النقوش الدقيقة، وبحسب ما تشير صحيفة "عُمان" المحلية فإن أبرز الخناجر العُمانية هي أربعة أبرزها السعيدي.

الخنجر السعيدي 

تاريخياً هو الخنجر الذي كان يرتديه أفراد أسرة آل بوسعيد الحاكمة في سلطنة عمان.

من أهم ما يميز هذا النوع من الخناجر هو المقبض الجذاب الأنيق الشكل الذي يسمى أحياناً "قرن مكذب"، ويكون مغطى تماماً بنقوش رائعة من الفضة.

أما غمد الخنجر فهو مكسو بخيوط مذهبة يتم إعدادها بدقة ومهارة على أشكال طولية وعرضية، بينما ينتهي الجزء العلوي من غمد الخنجر بالقبع المصنوع من الفضة والمنقوش بطريقة رائعة جميلة، ويسمى الخنجر السعيدي أيضاً خنجر "طمس السعيدي".

الخنجر النزواني

يرجع أصله إلى منطقة نزوى، وللخنجر النزواني تصميمات متداخلة مستوحاة من المنطقة ومزخرفة بعناية فائقة على اللوح الفضي المغطي للجزء السفلي من غمد الخنجر، الذي يصنع من الخشب، ويرتبط هذا اللوح الفضي بغطاء فضي موضوع على المؤخرة.

أما مقبض الخنجر النزواني فهو مشابه للخنجر السعيدي، وعادة ما يصنع من العاج وتتم تغطيته بالفضة وزخرفته بعناية فائقة بطريقة متداخلة رائعة.

الخنجر العماني

هو مزيج من الخنجر السعيدي البهي الأنيق بتصميماته التقليدية الجميلة وسلالة الخناجر الرائعة.

مقبض هذا الخنجر مغطى بغطاء من الفضة منقوش عليه آيات من القرآن الكريم بدقة متناهية، ويوجد ثلاث حلقات دائرية تتصل بعضها البعض بالسلاسل الفضية الدقيقة التي تربط بين جزئي الخنجر.

يتميز هذا النوع من الخناجر بارتباط الحزام بطرف القطاعة عن طريق سلسلة من الفضة معقودة ومثبتة بطرف القطاعة تسمى "القائد"، وتساعد على تأمين الخنجر بالحزام.

الخنجر الصوري 

يتميز هذا النوع من الخناجر بصغر حجمه وخفة وزنه نسبياً، وبه الكثير من الخصائص المميزة.

تتم صناعة الخنجر الصوري بصفة خاصة في ولاية صور بالمنطقة الشرقية.

يكون مقبض هذا الخنجر مغطى ومطلياً بالذهب، أما الجزء السفلي من غمد الخنجر فهو مصنوع من الجلد ومزين بالأسلاك والخيوط الفضية المطرزة بالذهب، وينتهي بالقبع المصنوع من الذهب والمنقوشة عليه أشكال فنية جميلة.

نقش الخناجر

هناك طريقتان لنقش الخنجر هما:
1- النقش بالقلع: ويستخدم فيه مسمار دقيق لنقش الصفيحة الفضية، حيث يتطلب ذلك صبراً ومهارة لتظهر النقوش كعمل فني متقن.

2- نقش التكاسير: وفيها تستخدم خيوط الفضة في تزيين الخنجر، وهذه من الأمور المستحدثة في صياغة الخنجر.

والخناجر على اختلاف أنواعها تحمل سمات مشتركة وتتكون من الأجزاء التالية:

- القرن (المقبض): ويختلف من منطقة إلى أخرى، وأغلى المقابض ثمناً تلك المصنوعة من قرن الزراف أو الخرتيت، أما الصندل والرخام فهي من الخامات البديلة لصناعة المقبض.

- النصلة (شفرة الخنجر): وتختلف من ناحية القوة والجودة وتعد من محددات قيمة وأهمية الخنجر.

- الصدر (أعلى الغمد): وهذا الجزء عادة ما يكون مزخرفاً بنقوش فضية دقيقة.

- القطاعة (الغمد): وهو الجزء الأكثر جاذبية في الخنجر، ويكون مطعماً بخيوط فضية.

قصص الخنجر في الموروث العُماني

وفي القصص التي يسردها العُمانيون على أبنائهم حول الخناجر وأهميتها وسر الاعتزاز بها تشتهر قصة تعود لعدة قرون، مفادها أن بدوياً عُمانياً كان في سفرٍ مع زوجته إلى اليمن، وخلال سفره تعرض لمحاولة اعتداء من قبل قطاع طرق، لكنه بفضل خنجره استطاع الدفاع عن نفسه وعرضه، فتحولت القصة إلى عنوان للبطولة والرجولة في التراث العماني.

وبطبيعة الحال فالخنجر هذا يختلف عن ذاك، كما أن ذاك يختلف عن غيره، فلكل واحد منها سعر خاص؛ بحسب نقوشه وزخرفته، وما يحمل من كمية نقوش ذهبية أو فضية وأحجار كريمة، وفي حين يمكن لأي شخص اقتناء خنجر لرخص سعره، فالأسعار ترتفع بحسب ما أضيف إلى الخنجر من مشغولات حتى يصل بعضها إلى أكثر من 3000 دولار.

الكرم وحب الضيف والاعتزاز بالزائر عادات تتجلى عند العمانيين وتفيض منهم كما نبع الماء يغدق على الآخرين دون جزاء، والدليل أن زائراً إن حلَّ ضيفاً على أحدهم لا بد أن يحمل هديته، والهدية لا بد أن تكون ذلك الخنجر الذي يمثل تراث العُمانيين وحبهم لتاريخهم.

والسائح هو الآخر تعرف على المزيد عن هذا البلد، وأحب الخنجر الذي لم يكن يعلم عنه سوى أنه "سلاح أبيض" كان قديماً يحتمي به الناس وقت الشدة، لكنه في عودته إلى بلاده سيستذكر زيارته لعُمان، وسيتأمل الخنجر الذي اشتراه تذكاراً من أسواق السلطنة التراثية، وقد علم جيداً ما يعنيه ذلك الخنجر لدى شعب عُمان.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة