الدراما المصرية.. انتقاد الشرطة من المحرمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-07-2014 الساعة 11:01


شهدت الدراما المصرية في شهر رمضان لهذا العام تراجعاً في انتقاد الشرطة ووزارة الداخلية مقارنة بما كان عليه الحال في العامين السابقين إثر اندلاع ثورة 25 يناير، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات تحسين صورة أجهزة الأمن التي كانت انتهاكاته من أبرز أسباب اندلاع الثورة، وهو ما يعكس تأثير الأوضاع السياسية على الإنتاج الفني في مصر.

ففي العامين السابقين، قدمت الدراما المصرية مسلسلات هاجمت أجهزة وزارة الداخلية بشدة، منها مسلسل "طرف ثالث"؛ الذي قدم صورة لتصنيع البلطجية؛ العناصر المدنيين الذين ينفذون السياسة القمعية للسلطة، ومسلسل "فرتيجو" مصوراً تحالف الأمن ورجال الأعمال وتضليل الإعلام ورعاية الفساد، وكذلك مسلسل "الهروب" الذي يصور تعذيب رجال الشرطة للمتهمين الأبرياء بأحداث لم يرتكبوها، ومسلسل "تحت الأرض" الذي اتهم أجهزة الأمن بتفجير كنيسة الإسكندرية قبل أسابيع من اندلاع الثورة.

لكن الدراما الرمضانية لهذا العام تجنبت هذه المواقف الحادة بشكل عام، وحين انتقدت بعض رجال الأمن صورت ذلك على أنه ليس الحالة العامة، على الرغم من الواقع الذي تسجله جمعيات حقوق الإنسان من استمرار التعذيب وإهانة المعتقلين والمعارضين لممارسات رجال الشرطة أو السلطة، وخصوصاً بعد إسقاط حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

وكانت الدراما قبل ثورة 25 يناير في حال تعرضها لقضايا لها علاقة بوزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة تتعرض "لرقابة صارمة تتيح للوزارة منع ما تراه غير مناسب"، بحسب الناقد طارق الشناوي.

ويقول الشناوي: إن الأمور التي كانت ترفضها الرقابة هي الحديث عن "فساد أو ممارسة تعذيب في أقسام الشرطة (..)، وبعد عامين من التساهل في هذا المجال، عادت الرقابة بشكل أكثر تشدداً".

وتتوقع الناقدة علا الشافعي أن "تتشدد الرقابة في السنوات المقبلة (...) وصولاً إلى فرض صيغة محددة على الدراما".

وعمدت السلطات في الآونة الأخيرة إلى منع أعمال عدة، منها عرض مسلسل "أهل إسكندرية"، الذي يصور ضابطاً فاسداً في الشرطة. وأشار كاتب السيناريو بلال فضل حينها إلى أن المسلسل لن يعرض بسبب "ضغوط أمنية".

وتقول الشافعي: إن "منع عرض مسلسل أهل إسكندرية لا يعود فقط إلى التعرض لشخصية ضابط الشرطة الفاسد، بل يستهدف أيضاً الفنانين أصحاب الموقف السياسي الواضح الذين يشاركون في بطولة العمل".

وتتناول مسلسلات عدة لهذا الموسم دور رجل الشرطة، مثل "تفاحة آدم"، و"عد تنازلي"، و"الصياد"، و"ابن حلال".

ويتحدث بعض هذه الأعمال عن أخطاء معينة لدى رجال الشرطة، لكن مع تغليب الناحية الإيجابية على الأجهزة الأمنية بشكل عام.

ويبقى الانتقاد الأكبر لدراما هذا الموسم الفساد الذي تصوره بعض المسلسلات مدخلاً لاختراق جماعة الإخوان المسلمين صفوف الأمن، كما في "تفاحة آدم"، أو لسيطرة أهل النفوذ، كما في "ابن حلال"، مع التشديد على تصوير التجاوزات بأنها لا تشكل حالة عامة، وهي قابلة للإصلاح من داخل الأجهزة نفسها.

وينتقد "عد تنازلي" العنف الذي تمارسه أجهزة الأمن مع من يشتبه فيهم بأنهم إسلاميون متشددون، ويصور أن هذا العنف مع أبرياء دفعهم فيما بعد ليصبحوا فعلاً متشددين. لكن المسلسل يشدد على تصوير ضابط في مكافحة الإرهاب يقوم بعمله بشكل إنساني.

ويعرض في موسم رمضان لهذا العام نحو 38 مسلسلاً مصرياً، ما يشكل تراجعاً عن العام الماضي الذي عرض فيه 45 مسلسلاً تمحورت بمعظمها حول السياسة والثورة والإسلام السياسي والتشدد الديني.

ويرى مراقبون في الموسم الحالي تراجعاً في المواضيع السياسية في المسلسلات مقارنة بالعام الماضي، في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي أمام المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والترفيهية.

جدير بالذكر أن منظمات دولية لحقوق الإنسان كثيرة انتقدت بشدة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، خاصة بعد إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز من العام الماضي (2013)، فقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها الشهر الماضي: إن أجهزة الأمن متورطة في مقتل ما لا يقل عن 1400 شخص قضوا خلال مظاهرات وأحداث عنف خلال عام 2013.

المصدر: فرانس برس

مكة المكرمة