"الرقود السبعة".. قصّة أهل الكهف في تونس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6VxRMw

يمتد هذا المعلم على مساحة تقدّر بـ200 متر مربّع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-06-2019 الساعة 14:31

بين جبلين في عمق الجنوب التونسي، ووسط الأبنية الأمازيغية القديمة الصامدة أمام تطور العمران، تحديداً في منطقة شنّني بمحافظة تطاوين يقبع مقام "أهل الكهف"، أو "الرقود السبعة" كما يسميه أهل المنطقة.

سكّان "شنّني" يعتقدون أنّ قصة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم جرت أحداثها في منطقتهم، وأن أصحاب الكهف، أو كما يسمونه بلهجتهم "الغار"، مدفونون في كهفهم بأعلى الجبل الشامخ في قريتهم الجبلية.

مقام يتبرّكون به

تتراءى لزائر مدينة "شنّني" صومعة بيضاء فريدة التصميم تتوسط مقام المعلم الأثري، الذي أطلقوا عليه "الرقود السبعة"، ويمتد على مساحة تقدّر بـ200 متر مربّع ويحوي سبعة أضرحة يتجاوز طول الواحد منها أربعة أمتار وبعرض متر تقريباً، الأمر الذي زاد من اعتقاد سكان المنطقة أنّها قبور أهل الكهف، فهي حسب قولهم مختلفة عن قبور بني الإنسان اليوم، والحال أنّ التاريخ ذكر أن بشر الزمن الغابر كانوا أطول قامة وأكثر قوة على غرار الفراعنة.

يتبرك سكان منطقة "شنّني" بالأضرحة، حتّى إنّهم يزورونها باستمرار ولا يترددون في إعادة قصتهم على كل زوار المنطقة، ويجلسون عندها يتلون القرآن الكريم والأدعية في خشوع تام، فهم على علم كبير بمدى عظمة الخالق التي تتجلى في معجزة أهل الكهف.

ولا يقبل سكان القرية هنا بأية نقاشات أو دحض لمعتقدهم الراسخ بأن هؤلاء هم سكان الكهف الذين وردوا في القرآن الكريم، ويعتبرون أنفسهم محظوظين لأنّ القصة حدثت في منطقتهم، ولا جدال فيها فسرعان ما يسردون الحجج والدلائل كوجود المقام بين جبلين وتعامده مع الشمس.

نور الدين معتوق أستاذ مادة التاريخ وأحد أبناء القرية قال إنّ كل المعطيات الواردة في سورة الكهف متطابقة مع المعلم الموجود لديهم، ويؤكّد في تصريحه لـ"الخليج أون لاين" أنّ الشمس تزاور يومياً فتحة الغار عن اليمين في الشروق، وتقرضه ذات الشمال إذا ما غربت؛ أي إنّ الشمس تميل عن فتحة الغار عند مشرقها ولا تصيبه عند الغروب.

وأضاف معتوق: إن "صومعة المسجد أيضاً تميل بوسطها في انحناءة خفيفة نحو اتّجاه القبلة، كما أنّ مكان المسجد الذي يتوسط جبلين هو دليلٌ آخر على تطابق ما ورد في القرآن مع معتقدات السكان".

ويربط الأهالي وجود حجر كبير يسد فوهة الكهف بحكمة اللّه في خلقه، حتى لا يتم اكتشاف ما بالداخل، حتّى إنّهم يمنعون كل من يحاول تحريكه أو إزاحته من مكانه، ويعتقدون أنّ كل من يفعل ذلك تحل به المصائب، فحسب روايتهم احترقت يد شخص حاول مدها نحو فوهة الكهف قديماً لذلك وُضع الحجر.

الرقود السبعة

معلم سياحي

وهذه القرى البعيدة في أعماق الصّحراء قد تواترت عليها حضارات مختلفة رسّخت فيها قصصاً مختلفة انصهرت معها الذّاكرة الشعبيّة لدرجة أنّها صارت من المسلّمات لدى أهاليها، كما هو الحال بالنسبة إلى هذه الأضرحة التي أثبت التاريخ وجودها في مناطق مختلفة في عديد البلدان العربية.

وإلى جانب طابعها الأثري والتاريخي الفريد من نوعه، تتميّز "شنّني" الجبلية بمناظر خلابة تجذب الملايين من السياح سنوياً، حيث يتوافد الزوار من داخل تونس وخارجها على المكان للاستمتاع بمنظر الأبنية الأمازيغية القديمة التي لم تدخل عليها يد الحضارة بعد، فلا تكاد تفرقها عن حجارة الجبال الشامخة المحيطة بها، وفق ما أكّده الدليل السياحي عبد الرحمن صعنون في تصريحه لـ"الخليج أون لاين".

وقال صعنون: إنّ "السكان هنا ما زالوا يقطنون في المغارات، وهو ما يميز هذه القرية عن باقي قرى الجنوب التونسي، كما اعتُبر ذلك عاملاً هاماً في توافد السياح على منطقتهم، وعلى معلم الرقود السبعة، الذي يرغب كلّ زواره في الاستماع إلى قصته الشائقة".

وما يزيد المكان جمالاً هدير مياه العين البراقة المتدفقة أسفل الجبل غير بعيد عن المعلم، وهو ما ينسي زائر المكان العالم الخارجي، وكأنّ به حياة أخرى على كوكب آخر وفي زمن غير هذا الزمن، لا سيما عند سماع سكان المنطقة يتحدثون في ما بينهم بلغتهم الأمازيغية الأصلية.

هذا ولم يتوصّل الكثير من الباحثين في علم الآثار والتاريخ حتى الآن إلى فكّ لغز هذه المدينة التي تعتبر مقصداً للكثير من السياح بسبب الغموض والسحر اللذين لا يزالان يحيطان بها، كما تم تصنيفها كإحدى المعالم السياحية العالمية ويعد مقام الرقود السبعة أبرز معلم فيها، وهي تحظى اليوم برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).

مكة المكرمة