السينما السعودية.. صناعة ناشئة تسعى للحاق بركب العالمية

بات من الضروري أن تكون لدور السينما بالسعودية دور في شق طريق الفن المسرحي

بات من الضروري أن تكون لدور السينما بالسعودية دور في شق طريق الفن المسرحي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-09-2015 الساعة 11:27


بدأت "السينما السعودية" تشقّ طريقها نحو المستقبل على الرغم من الصعوبة البالغة وغياب الحركة السينمائية الحقيقية، والعراقيل الأخرى التي تعيق تطورها وازدهارها.

ويشكل ظهور أوّل فيلم سعودي بعنوان "كيف الحال" عام 2009، وإنتاج بعض الجهات الخاصة فيلم "هيفا"، الذي عرضته بعض المهرجانات السياحية بنجاح، نقلة كبيرة لهذه السينما الناشئة، رغم تدخل المؤسسة الدينية لوقفه، إضافة إلى الأفلام التي أنتجها الشاب السعودي مجتبى سعيد، الحائز جائزة أفضل مخرج سينمائي سعودي.

بيد أنّ النجاح الأكبر كان لفيلم "وجدة"، للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، بعدما حصد ثلاث جوائز عالمية في مهرجان البندقية، وكان أوّل فيلم سعودي يدخل ضمن الأفلام المرشحة لجائزة "الأوسكار" عن "أفضل فيلم بلغة أجنبية"، كما كان أوّل فيلم روائي يصوّر كاملاً في السعودية، واعتبر بداية مشجعة للسينما في المملكة.

رئيس لجنة السينما بجمعية المنتجين والموزعين السعوديين، فهد التميمي قال في أغسطس/ آب الماضي: إنه "لا يوجد نظام يمنع افتتاح صالات سينما في السعودية، واستخراج تصريح إنشاء صالة سينما لا يتجاوز 48 إلى 72 ساعة"، وعزا "جهل كثير من المستثمرين بأن النظام لا يمنع نشاط افتتاح صالات سينما، إلى عدم وجود دور للسينما في السعودية، وهذا سبب عدم تقديم أي طلب الحصول على ترخيص إلى الآن"، على حد تعبيره.

قناة MBC، بدأت في وقت سابق ببث البرنامج المتخصص في اكتشاف المواهب السينمائية والإخراجية السعودية "بعيون سعودية"، وعرضها على المشاهدين ليمنح الفرصة لكلا الطرفين؛ سواء المخرج بعرض أعماله وأفكاره، والمشاهد بالاطلاع على أعمال جديدة ومختلفة ربما لم يكن يعلم أبداً بوجودها.

ويقدم البرنامج الممثل الكوميدي السعودي ناصر القصبي، برفقة عدد من كبار المخرجين العرب، منهم السوري حاتم علي، والناقد الفني العُماني عبد الله حبيب، والناقد السينمائي السعودي فهد الاسطا، ليشكل بذلك الرباعي أيضاً أعضاء لجنة التحكيم، التي تقوم في كل حلقة من حلقات البرنامج بمتابعة الفيلم المعروض ومناقشته مع مخرج الفيلم، وإبداء نقدهم وتعليقاتهم الإيجابية والسلبية حوله.

وبعد نجاحه في تجربتين، يقول المخرج السعودي الشاب مجتبى سعيد: "لا أزال في الحلم"، حيث سافر سعيد قبل سنوات من مدينة سيهات، شرقي المملكة، إلى ألمانيا لدراسة السينما، وعرف مبكراً ما الحلم الذي يسعى وراءه، حتى كبر وكبر معه حلمه الذي يعيشه اليوم من خلال تجاربه السينمائية التي وصل بها إلى دول الخليج، في اتجاهه للعالمية.

ولا يزال مجتبى يدرس الإخراج السينمائي في المعهد العالي في ألمانيا، حيث يرصد المعهد لكل طالب ميزانيات ضخمة لإنتاج الفيلم الذي يختاره، وهو ما يشجع الشباب السعودي على التوجه لسد الفراغ السينمائي في الممكلة مستقبلاً.

فكل من شاهد أفلام "ليمون أخضر" و"بوصلة"، يعرف كيف قاد سعيد معرفيه نحو قلوب تعشق رائحة الأرض، وعقول تبحث عن دلائل صحة واقعها، حيث إن لمساته الإبداعية في تقديم فيلمين مغايرين بعالمين وبيئتي إنتاج مختلفتين في عام واحد، كان تحدياً حقيقياً، ويقول: "من الضروري أن يتمكن المخرج من التعامل مع الأضداد فنحن نتحدث عن إخراج سينمائي لفن الدراما، وذلك يعني التنوع في الحكايات والعوالم التي ينطلق منها، وبالتالي من الضروري أن يقوم المخرج بهذه المهمة بنجاح".

وكان مدير تنظيم الإعلام المرئي والمسموع في "هيئة الإعلام المرئي والمسموع" بفرع مكّة، حمزة الغبيشي، قد ذكر خلال جلسة ملتقى الإعلام المرئي الرقمي "شوف"، الشهر الماضي، أن "الهيئة بصدد تنفيذ دراسة جادّة لافتتاح دور سينما في المملكة العربية السعودية، بعد تلقّي وزارة الإعلام عروضاً من مستثمرين يرغبون في افتتاح صالات سينما داخل السعودية تكون خاضعة للرقابة، مؤكداً أن "السينما في السعودية آتية"، بالإضافة إلى أن "عدداً من المستثمرين تقدّم بطلبات جادة لافتتاح دور سينما، إذا تمّت الموافقة عليها فستكون خاضعة للرقابة والضوابط الإسلامية".

وبحسب فنانين ومخرجين سعوديين، فقد بات من الضروري أن تكون لدور السينما والصناعة السينمائية في السعودية دور كبير في شق طريق الفن المسرحي، ومزاحمة دور السينما، للحاق بركب الحركة الفنية العالمية، إذ يحتاج المجال الفني إلى تحرّكات أوسع لإيجاد وإنتاج السينما ودور للعرض، فمتى وجدت فسيكون هناك حركة إنتاجية فنية.

مكة المكرمة