"الشيلات" الخليجية فن متعدد الأغراض يجسد العز والفرح والحماس

أغلبية الستديوهات تدار بشكل شخصي بعيداً عن شركات الإنتاج المعروفة

أغلبية الستديوهات تدار بشكل شخصي بعيداً عن شركات الإنتاج المعروفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-05-2016 الساعة 12:04


هب البراد وزانت النفسية ** الجو روعة والمشاعر حية

والغيم غطى الديرة السحرية ** وجادت لك الأبيات يا مغنيها

أبيات من الشعر الشعبي ينظمها هواة الفن في دول الخليج على شكل قصائد، لتشكل فناً فريداً من نوعه يعرف بـ"الشيلات" الخليجية، توارثته الأجيال تباعاً، حيث يخاطب فيها أحياناً عموم الشعب، الحبيب (في حال كانت رومانسية)، زعيم القبيلة، الأمير، الملك أو حتى رجال السياسة في الدولة مؤخراً، لا سيما عقب إطلاق "عاصفة الحزم" والتحالف العربي ضد مليشيات الحوثي للوقوف أمام التمدد الإيراني في المنطقة.

منذ زمن، ليس مستغرقاً في البعد تماماً، ظهرت "الشيلات"، وهي فن وموروث شعبي قديم، أساسه التغني بالشعر الشعبي أحياناً والفصيح في أحيان أخرى، يستخدم للركوب على ظهور الإبل، وإثارة الحماس أثناء المعارك، ولكنه استحضر حديثاً عبر حفلات الزفاف والأعراس والمناسبات، فضلاً عن القنوات الشعبية، في حين غدا مؤدوه ومنشدوه من المشاهير، لتُنشأ سوق في الخليج وتتنافس في إنتاجه كبرى مؤسسات الإنتاج الخليجية، وتقدر تكاليف إنتاج الواحد منها بأكثر من 11 ألف دولار.

وبحسب منتجي هذا الفن ومؤلفيه، فإن لـ"الشيلات" أكثر من 14 نوعاً أشهرها: الهجيني والمسحوب، واكتسب شهرته من المناسبات والأعراس؛ فالأهل يحرصون على وجود شيلة في زفاف ابنهم أو ابنتهم، تجمع بين الشعر الموزون ذي المعنى العميق واللحن القوي، ما يضفي متعة على الحاضرين، كما يقوم على عدم استخدام الآلات الموسيقية، وفي المقابل، يلجأ بعض المصممين، وحتى بعض شركات الإنتاج الفني، إلى إنتاج "شيلات" بقصائد رغم وجود حقوق الملكية الفكرية لناظم القصيدة.

ففي السابق، لم يكن هناك فصل واضح بين التغني بالشعر وتراث الشيلة عموماً، أما في الوقت الحاضر، فقد سوِّق للشيلات على أنها خالية من الموسيقى بخلوها من الآلات ليكتفي منتجوها بألحان تصحبها إيقاعات موسيقية رقمية، في حين يعيبها في بعض الأحيان الادعاء بأن قصيدة الشيلة "فولكورية"، ليتضح لاحقاً بعد فحص وتحليل أنها قصيدة معاصرة، لم يمض على إلقائها 20 عاماً أو أقل، بحسب مختصين في هذا الفن.

الشاب رائد العتيبي، أحد مصممي الشيلات، يصف حال بعض المنشدين بأنه "بعيداً عن نشرهم ثقافة الاعتداد بالنفس والمفاخرة المبالغ فيها، فإن بعض المنشدين يدرجون ألحان بعض الملحنين الموسيقيين المعروفين، ويركبونها على كلمات القصيدة بتصرف، بل حتى يستخدمون الدف، وهي مسألة يشوبها كثير من اجتهادات الفقهاء، لتصبح الشيلة غلافاً لأغنية ولكن بصبغة إسلامية"، على حد وصفه.

ويقول العتيبي لصحيفة "الاقتصادية" السعودية: "لا شك أن للشيلات ميزاتها وطلابها، بشرط ألّا تتعدى على حقوق أحد، سواء مادية أو فكرية، خاصة فيما يتعلق بالقصائد، أسهل ما يمكن سرقته"، مضيفاً: إنه "على مصمم الشيلة أو المنشد الاستئذان من الشاعر قبل إنشاد قصيدته، وإن كان متوفى؛ فالأصح أن يتم الاستئذان من ذويه وعائلته، أو ترك القصيدة وهو الأفضل في رأيي".

ويختلف رأي بعض مصممي "الشيلات" مع العتيبي بخصوص الحقوق لهذا الفن، حيث يرى البعض أن حقوق الملكية الفكرية غير محفوظة على الإطلاق في هذا الوسط، نافياً أن تكون وزارة الثقافة والإعلام منعت "الشيلات"، بعد انتشار شائعات سابقاً بوقف هذا الفن في المملكة العربية السعودية.

وأحياناً يقع بعض مصممي "الشيلات" في حرج حينما يطلب منهم أحد الوجهاء أو رجال الأعمال نظم شيلة من قصيدة لشاعر معروف، فيضطر إلى اعتبارها "فولكلوراً"، عازياً ذلك إلى أن البعض يفضل قصيدة بعينها، في حين يلجأ من يصنفون ضمن الطبقة المتوسطة إلى هذا الفعل تخفيفاً للأعباء المالية؛ لأن شراء قصيدة من شاعر متمكن قد يكلف نحواً من 2500 إلى 4 آلاف دولار للقصيدة الواحدة، أما المنشد فقد يتقاضى نحو 5500 دولار أو يزيد، بحسب شهرته وصوته، في حين يتقاضى مصمم "الشيلات"، الذي يضبط التوزيع والتسجيل من 1500 إلى 3 آلاف دولار، ليصبح المجموع نحواً نحو 15 ألف دولار للشيلة الواحدة.

وكذلك هناك منشدون سجلوا ارتفاعاً في أسعارهم؛ نظراً لشهرتهم وتأديتهم الشيلة مباشرة أمام الحضور بكل إتقان، فيتقاضى نحو 8500 دولار عن الليلة الواحدة، وما يميز إلقاء الشيلة مباشرة عدم وجود حقوق ملكية فكرية لناظم القصيدة، حيث يلقيها على مسامع الحضور دون تسجيل أو مساءلة قانونية.

وأكثر من يطلب هذا الفن أو "الشيلات" هم المشاركون في مهرجان مزاين الإبل، وملاك الإبل عامة؛ حيث يحرصون على شراء شيلات تتغزل في الإبل، وتشيد بمالكها، وبدرجة أقل "شيلات" الأعراس، في حين يطلب آخرون الشيلات ليهدوها إلى رجال الأعمال، وبعض من الشيلات المميزة يذهب إلى القنوات الشعبية، وأخرى تباع في محال التسجيلات، بحسب القائمين على هذا الفن.

ومؤخراً بعد إطلاق "عاصفة الحزم" وتشكيل التحالف العربي لمواجهة الحوثيين في اليمن، وإعادة الشرعية في البلاد، أقدم بعض مؤلفي القصائد على إطلاق العنان لهذا الفن، وأخذت "العاصفة" و"التحالف" مكانهما في فن "الشيلات"، التي تمجّد وتعزز من حزم وعزم قوات الأمن الخليجية المشاركة في العمليات العسكرية، كذلك العاهل السعودي الملك سلمان ووزير دفاعه محمد بن سلمان، في حين فاق عدد مشاهديها الـ"20" مليون مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي و"يوتيوب".

كما حظيت مناورات "رعد الشمال"، التي انطلقت في مدينة الملك خالد العسكرية يوم 27 فبراير/شباط الماضي، واختتمت في 10 مارس/آذار 2016، بمشاركة قواتٍ من 20 دولة، إضافةً إلى قوات درع الجزيرة، والدول الأعضاء في التحالف الإسلامي العسكري، بعدد من الشيلات ليوثق هذا الفن العمليات العسكرية للقوات التي شاركت في المناورة وهي تتوعد من يعتدي على أعضاء التحالف، كما تتوعد بشار الأسد وكل من يتمادى في الظلم أن مصيره سينتهي على يد قوات التحالف المنشأ حديثاً.

مكة المكرمة