العقال العربي.. اعتز به الخليجيون ووثقوه في أشعارهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8RN2Vm

العقال رمز للكرامة عند العرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-03-2020 الساعة 14:00

"وجَدّي عِقالٌ مَن يَكُن فاخِراً بِهِ.. عَلى الناسِ يُرفَع فَوقَ من شاء مَرفَعاً"، ذلك البيت مطلع قصيدة للشاعر الفرزدق، يتفاخر فيها بنسبه، واصفاً جده بالعقال الذي يرتديه الرجال فوق رؤوسهم.

ويعتبر هذا البيت الشعري من أشهر ما قاله شعراء العرب في العقال، الذي ما زال رمزاً يفخر به العرب، خاصةً سكان منطقة الخليج العربي، الذين يواصلون في أشعارهم النبطية التفاخر بالعقال، الذي يحمل في قيمته رمزاً للكرامة وعلو الشأن.

ومما قيل في العقال تفاخراً من خلال القصائد النبطية: 

                                                                             عقالي عقال الكرم والجود.. عقال الشهامة والمرواتِ

                                                                     عقال فخر العرب والعالم المشهود.. على راس العرب تاج الكراماتِ

                                                                نصون العقال بفعلنا الوافي المحمود.. على راس أمجاد الكرامة وبطولاتي

 

مثّل "العقال" بالنسبة للزي الخليجي سمة مميزة، حيث يعدّ أحد أهم أجزائه، لاعتباره رمزاً للأصالة والانتماء، ولما يحمله من قيمة كبيرة؛ فهو كالتاج للرأس، حتى إن الرجل إذا أراد فعل شيء أو أخذ ثأر أو إرجاع حقوق، يرمي عقاله على الأرض، ويقسم أنه لن يرتديه إلا بتحقيق ما أراد.

كان استعمال قطعة من القماش كعصابة وربطها على الرأس، من الأمور المتعارف عليها عند العرب قديماً، إذ إن ارتداءها مهم بحكم طبيعة الصحراء الرملية وحرارة الشمس في المنطقة، وهو ما جعلهم يعتمرون العقال فوق "الغترة أو الشماغ" من أجل تثبيتهما، ليتطور بعد ذلك ويأخذ الشكل الحالي.

عادةً ما كان يُصنَّع "العقال" من مواد خام من خيوط منسوجة من صوف الأغنام والماعز، حيث يُستخدم في بداية تصنيعه القطن الأبيض، ثم يضاف إليه القطن الأسود، ويغلف بالحرير أو الصوف؛ ومع تطور أسلوب النسيج أصبح لـ"العقال" أشكال وألوان عدة، يُلبس بعضها في المناسبات والاحتفالات الوطنية.

ومن أشهر أنواع "العقال"، العقال المقصَّب أو الشطفة، وسمي المقصب لكونه يُقصَّب بخيوط ذهبية أو فضية، ويصنَّع من وبر الجِمال، ويرتديه الأمراء والملوك ووجهاء القوم.

ومنه أيضاً "العقال الأبيض"، ويُعرف به العلماء وأئمة المساجد، ومن أراد الذهاب إلى الحج والعمرة، وهو مصنوع من الصوف.

و"العقال المرعز"، وهذا النوع يكون مصنوعاً من الصوف، ويحرص غالبية الشباب على شرائه، خصوصاً المصنَّع محلياً؛ لاعتباره من أجود الأنواع.

و"الخـزام" ويُصنع من الصوف أو الوبر على شكل حبلين طويلين، لهما نهايتان تدخل إحداهما فيما يشبه العقدة لتثبيته على الرأس، ويُصبغ باللون الأسود، ولا يزال بعض المسنين من البدو يستعملون حبلاً من الليف تُربط به الغترة على الرأس، في حين تشتهر دولة قطر بعقال "أبو هدبة" الممتد خيطه إلى منتصف الظهر.

وإذا ما ذُكر "العقال" ذُكرت معه الحوادث والطرائف، ففي جلسة مايو 2015 اضطر النائب في مجلس الأمة الكويتي حمد الهرشاني إلى استخدام عقاله، بعد تطاول النائب عبد الحميد دشتي على المملكة العربية السعودية وعملية "عاصفة الحزم" في اليمن، وقد عرض مغردون سعوديون على "تويتر" مبالغ وصلت إلى أربعمئة ألف ريال سعودي مقابل "العقال" الذي ضُرب به النائب دشتي.

ويمكن أن يجد الباحث في تاريخ "العقال" ونشأته، روايات عدة وإجابات متعددة؛ لعل أبرزها أن الاسم مشتق من عقال البعير "الحبل الذي يُعقل به البعير"، وكيف أن العربي في أثناء امتطاء بعيره كان يعقده على رأسه.

وعثر الباحثون من خلال بعثة أثرية -من جامعة مؤتة- في منطقة قلبان بني مرة جنوبي الأردن سنة 2012، على منحوتة قديمة تُظهر رجلاً يرتدي لباساً شبيهاً بالثوب، واضعاً عقالاً على رأسه.

ويرجع تاريخ ارتداء الثوب والعقال إلى ما بين 3000 و4000 سنة ق.م في الجزيرة العربية؛ حيث أظهرت التماثيل المكتشفة بعدة حضارات ارتداء ما يشبه العقال، مثل حضارة بابل في العراق وحضارة عيلام بمنطقة الأحواز.

مكة المكرمة