العُلا في السعودية.. آثار وأسرار عبر الزمن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PJpoBM

​ ​تضم مدينة العُلا آثاراً مهمة

Linkedin
whatsapp
السبت، 16-05-2020 الساعة 10:45

- ما هي مدينة العُلا؟

تحتضن مجموعة من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، ومزيجاً من جمال الطبيعة من جبال ووديان، وتاريخاً يعود إلى آلاف السنين.

 

- ما الأسرار التي تضمها المدينة؟

معرفة تراث المملكة الدادانية القديمة التي يعود تأسيسها إلى 100 ق.م، كانت فيما مضى تسيطر على مفترق طرق البحر الأحمر التجاري القديم.

 

- كيف تعاملت السعودية مع تاريخ المدينة؟

دعمتها لتتحول إلى وجهة سياحية جاذبة.

أسرار تعود لآلاف السنين تكتنفها منطقة أثرية في شمال غربي السعودية على وشك الكشف عنها؛ حيث تدعم المملكة بعثة آثارية متعددة الجنسيات لأجل هذا الغرض.

ذلك ما يجري في محافظة العُلا، حيث تتواصل الجهود لمعرفة تراث المملكة الدادانية القديمة، التي كانت فيما مضى تسيطر على مفترق طرق البحر الأحمر التجاري القديم، بدءاً من اليمن ومروراً بشبه الجزيرة العربية إلى مصر وبلاد الرافدين، ووصولاً إلى القارة الآسيوية.

وعلى الرغم من كل هذه الأهمية للدولة الدادانية، التي يعود تأسيسها  إلى 600 ق.م - 100 ق.م، بقي مصيرها لغزاً غامضاً لعلماء الآثار.

تتوقع السعودية أنها ستتوصل إلى الحلقة المفقودة في تاريخ الشرق الأوسط من خلال عمل البعثة الأثرية متعددة الجنسيات.

مهمة البعثة الأثرية تدعمها الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا وجامعة الملك سعود والوكالة الفرنسية لتطوير محافظة العُلا، والمركز الفرنسي الوطني للبحث العلمي، بحسب ما أوردت "وكالة الأنباء السعودية" (واس) مؤخراً.

ومن المقرر أن تستمر حملة التنقيب حتى عام 2024.

وفضلاً عن أهدافه البحثية الأساسية، يوفر المشروع أيضاً فرصة للطلاب من جامعة الملك سعود لاكتساب خبرة عملية من الخبراء الدوليين والسعوديين في الفريق.

الرؤية الملكية

تحتضن العُلا بين تضاريسها مجموعة من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، ومزيجاً من جمال الطبيعة من جبال ووديان، وتاريخاً يعود إلى آلاف السنين.

وكان لخصوبة أرضها ووفرة مياهها سبب في جعل المدينة مستقراً لحضارات عدة عبر التاريخ؛ فسكنها الأنباط قوم النبي صالح وأسسوا حضارتهم فيها.

واكتشف المؤرخون بقايا آثار تعود لعصر اللحيانيين الذين استطونوها قبل الميلاد بـ900 عام.

وفي عام 2008، سجلت الـ"يونسكو" موقع الحجر الأثري في محافظة العلا ضمن قائمة التراث العالمي، لتصبح بذلك أول موقع أثري سعودي يسجل ضمن قائمة التراث العالمي.

وأسهمت الرؤية الملكية في تسليط الضوء بشكل أكبر على المدينة بعد القرار الملكي الصادر في عام 2017 بإنشاء هيئة ملكية لتطوير مدينة العُلا، يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

واشتملت الرؤية الملكية على تطوير البنية التحتية، مع التشديد في الحفاظ على تراثها وتاريخها، وإبرازه بالمرافق السياحية المتنوعة والمتوزعة حول طبيعة المدينة.

وجهة سياحية

الاهتمام الحكومي بتطويرها حوّل مدينة العلا التاريخية إلى إحدى الوجهات السياحية البارزة في المملكة، وهو أمر طبيعي لما تحتويه المدينة من إرث تاريخي عظيم، وطبيعة جبلية، وطقس مثالي، خاصة في فصل الشتاء.

فمع قدوم فصل الشتاء تشهد المدينة أجواءً ساحرة، وهو ما ينتظره مزارعوها لسقوط الأمطار وبداية موسم الخير.

تشتهر المدينة التاريخية بعدة أماكن متميزة يحرص السياح على زياراتها، ويقصدها سنوياً ما لا يقل عن 30 ألف سائح من داخل وخارج السعودية، وفقاً لإحصاءات الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة.

وتعتبر مدائن صالح، وكانت تعرف قديماً باسم "دار الحجر"، أبرز ما يزوره السياح في المنطقة.

توجد في مدائن صالح آثار ترجع لفترة ما قبل التاريخ ممثلة في الرسوم الصخرية والرجوم الركامية.

وتنوعت في أحجارها النقوش الكتابية بين العربية الجنوبية واللحيانية والثمودية والنبطية واللاتينية والإسلامية، في مضامين تذكارية وتأسيسية ودينية ونقوش ملكية، وهي الأكثر وجوداً في الموقع، الذي بلغ أوج ازدهاره خلال العصر النبطي.

آثار مهمة

الحديث عن آثار العُلا يقود إلى المدينة القديمة، التي يعود تاريخها إلى القرن الـ14 ميلادي، وهي عبارة عن أطلال لنحو 800 منزل تنتشر حول قلعة مرتفعة بمواجهة المزارع.

ترتفع البلدة القديمة 70 متراً عن سطح البحر، هجرها السكان في بداية الثمانينيات لتصبح مزاراً سياحياً.

تتوسط البلدة القديمة قلعة موسى بن نصير، التي تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهو مبنى من الحجر المشذب المقام على رأس هضبة صغيرة.

"الخريبة" أو "مقابر الأسود" هي أيضاً منطقة أثرية داخل محافظة العُلا، وتمثل جزءاً من أطلال مدينة دادان.

احتوت "الخريبة" على مقابر الأسود الأربعة التي تعلو مقبرتين جنوب موقع الخريبة، أبرزها نحت الأسد الذي عثر عليه عام 1914.

ومن أبرز المواقع المهمة التي يقبل على زيارتها السياح هي صخرة الفيل؛ وهي صخرة ضخمة يبلغ ارتفاعها عن الأرض 50 متراً، تتميز بشكلها الفريد الذي يشبه الفيل، وتحيط بالصخرة مجموعة من الجبال ذات الألوان الفاتحة.

الجذب السياحي

تلك الكنوز الأثرية أجبرت السعودية على السعي إلى تطوير المحافظة والمناطق المحيطة بالمواقع التاريخية؛ لما تمثله من قيمة سياحية مهمة.

وعملت المملكة على إنشاء مشروعات سياحية وتراثية باستثمارات تتجاوز 2.6 مليار ريال، تتمثل في إنشاء متحف العُلا الجديد، وتطوير موقع مدائن صالح، وترميم محطة سكة حديد العُلا، وتأهيل المواقع الأثرية وتهيئتها للزيارة.

وتأتي الخطة التطويرية ضمن رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع السياحي، حيث تستهدف المنطقة استقبال 400 ألف سائح سنوياً، وتوفير 4200 وظيفة، إضافة إلى تحقيق إيرادات متوقعة بقيمة 360 مليون ريال (الدولار الأمريكي = 3.76 ريالات).

وتوفر الجهات المسؤولة عن السياحة بالعُلا أنشطة متنوعة جاذبة للسياح؛ مثل رحلات السفاري والدارجات النارية، فضلاً عن مشاهدة عروض فنية فلكورية، وصناع الحرف التراثية في المدينة القديمة.

ومن أبرز الخطوات الجاذبة للسياحة إطلاق مهرجان شتاء طنطورة السنوي، الذي دشن أول مواسمه في ديسمبر 2018.

ولأجل هذه المناسبة شيدت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مسرح مرايا، الذي بات المركز الرئيسي لفعاليات مهرجان شتاء طنطورة، ويستضيف 8 فنانين عالميين على مدار 7 أسابيع شتوية.

وترافق مهرجان طنطورة مهرجان المناطيد، حيث يمثل عامل جذب سياحي.

 

مكة المكرمة