الغناء البحري.. تراث خليجي فني يمزج الأصالة بالمعاصرة

غناء البحر.. هوية الخليج الفنية

غناء البحر.. هوية الخليج الفنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 29-11-2016 الساعة 14:09


يعتبر فن الغناء البحري في دول الخليج العربي الأساس الذي انطلق منه الغناء الخليجي، حتى عرفت البلدان العربية الأغنية الخليجية بقالبها الحالي، الذي كان وما زال لغناء البحر، الدور الممهد لبروز هذا الفن خارج منطقته.

ولا عجب أن يطلق على هذا الغناء "البحري"؛ إذ عُرف منذ سنين طويلة في مياه الخليج، وسفنها التي تشق عباب البحر، حاملة الصيادين والباحثين عن اللؤلؤ، وكان دأبهم الغناء الجماعي، الذي أخذ صوت هدير الماء وهياج البحر.

ويطلق البحارة الخليجيون على غنائهم اسم "شيلة" التي تغنى، في أثناء العمل على نقل الأمتعة أو تحريك السفينة، وفي البحر، لبث الهمة وروح التعاون.

اقرأ أيضاً :

#مبادرة_أهل_الفلوجة للتراحم بينهم.. لفتة إنسانية في قلب المعاناة

وباعتمادهم الشعر في غنائهم، فإن البحارة استنبطوا أنواعاً كثيرة من الشعر الزهيري واستخدموها في أغانيهم، وكانوا سبباً في شيوع أنواع مختلفة من هذا الشعر، منه السباعي والسداسي والخماسي، وأهمها السباعي، ويضم سبع شطرات شعرية تكون الثلاث الأولى ذات قافية واحدة ثم الشطرات من الرابعة إلى السادسة يكون لها قافية ثانية ثم تعود الشطرة السابعة بالقافية الأولى، التي تسمى القفل؛ أي نهاية الأبيات الشعرية.

واعتمد البحارة على الموسيقى في غنائهم، واقتصر اعتمادهم هذا على آلات النقر الطار، وتتكون من حزام خشبي دائري مشدودة عليه رقعة من الجلد المدبوغ.

وآلة الطار تعتبر أساس الإيقاع وأكثر الآلات الإيقاعية انتشاراً في منطقة الخليج، واستطاع البحارة استخراج أصوات جميلة ومتعددة منها، كما غيروا من طريقة أماكن العزف عليها، فبدلاً من أن يكون العزف على أطراف الطار باليد كاملة أصبح للأصابع رنين خاص يختلف عن صوت اليد كاملة.

البحارة استعملوا، أيضاً، الجرة المسماة محلياً "اليحلة" وهي وعاء من البورسلين، استخدمه أهل الخليج لحفظ المياه وتبريدها، وحولها البحارة إلى آلة موسيقية، يضرب العازف فوقها فتطلق صوتين متميزين، الأول غليظ وينتج عن إدخال الإبهام في فتحة الحجلة، والضرب بالأصابع الأربعة الأخرى، وهذا الصوت يشبه أصوات الأمواج؛ ليعطي التأثيرات البحرية في الغناء البحري.

والغناء البحري هذا يسمى "النّهمة" بتشديد النون وإسكان الهاء، وتبعاً لذلك يسمى المطرب البحري "النّهام" والجمع "النّهّامة" بتشديد النون والهاء. ولا يمكن لأي نمط من أنماط الغناء البحري أن يكون متكاملاً دون هذا "النّهّام"، الذي يعتبره أهل السفن عنصراً رئيساً وأساسياً لتشكيل هذا الفن؛ بل هو المحور والركيزة التي يقوم عليها الغناء وأداء بقية البحارة على متن السفينة، فهم الجوقة أو الكورس بمفهوم العصر.

ولـ"النّهّام" مواصفات ومميزات ومهارات خاصة، تجعل من البحارة والنواخذة يتنافسون على النّهّامين الممتازين.

والنّهمة في أبسط صورها تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الأول: "اليامال"، وهو نوع من الغناء يختص بالسرد الإلقائي على ظهر السفينة وخارجها.

الثاني: "الخطفة"، وهي نوع من الغناء يختص برفع أشرعة السفينة لإبحارها في اتجاهات مغايرة. والثالث هو "الحدادي"، وهو من "الحداد" الذي يقول عنه العرب بأنه "البحر"، وهذا النوع من الغناء، وإن اختلفت فيه بعض الضروب وتباينت فيه الأسماء، إلا أنه يشكل وحدة فنية قائمة بذاتها تندرج تحت قائمة ما يعرف بـ"الفنون البحرية الخفيفة".

ولمشاهير فناني الخليج أغنيات تراثية، بينها بنغم أغاني البحر، وأخرى مبنية على ذلك النغم.

أيضاً، ظهرت العديد من الفرق الشعبية الخليجية، تعتمد في أغانيها فقط على هذا النغم الخليجي، وأسهمت بذلك في الحفاظ على هوية الغناء الخليجي، والتراث النغمي الثري.

مكة المكرمة