الفن في العراق.. بين سندان إهمال السلطة ومطرقة التوتر الأمني

المليشيات في العراق تحرم الفن بجميع أشكاله

المليشيات في العراق تحرم الفن بجميع أشكاله

Linkedin
whatsapp
الخميس، 19-05-2016 الساعة 12:17


مع ما يمر به العراق من توتر أمني مستمر منذ غزوه في 2003، يعيش الفن العراقي واقعاً مأساوياً يزداد قتامة مع ارتفاع التوتر السياسي والتراجع الاقتصادي، مشكلاً بذلك قراءة طردية تتناسب مع ارتفاع أعمال العنف، لا سيما أن الفن يحيا في حواضن داعمة لتوجهاته وتتبنى طروحاته وأهدافه، ويفنى بفنائها.

ويرى الفنانون العراقيون أن بلدهم الذي عرف سكانه الفنون منذ آلاف السنين، وجسدوه في نقوشهم وتماثيلهم التي تشخص كثير منها للعيان حتى اليوم، وعراقته بمجال الموسيقى والغناء والتمثيل، مصدر للمبدعين في الفن، ويواصل من خلالهم رفد الفنون بمزيد من الإبداع.

ويقول الفنان التشكيلي عمر القيسي: إن "طاحونة العنف الدموي اليومي في العراق التهمت كثيراً من الفنانين والمثقفين خلال السنوات الماضية"، مبيناً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الفنانين بالإضافة إلى ذلك يتعرضون إلى التكفير من قبل الأحزاب الدينية والمليشيات".

وبينما أكد تعرض مجموعة من زملائه للتهديدات من قبل جهات مسلحة بالقتل في حال استمروا في أعمالهم الفنية وعرضها في العراق؛ بين أن "المطلوب اليوم هو العودة بالعراق إلى حياة بلا ثقافة ولا فنون، وهو ما دعا كثيرين من الفنانين من تشكيليين ومسرحيين وموسيقيين إلى الهجرة؛ ليس بحثاً عن الرزق وإنما عن الأمن بعد أن عز عليهم الحصول عليه في وطنهم".

الدراما العراقية أخذت هي الأخرى نصيباً من الإهمال وغياب الدعم الحكومي؛ ممّا اضطر أغلب الفنانين إلى مزاولة مهن أخرى، أو ترى بعضهم يكتفي بالجلوس خلف شاشات التلفاز ليراقب الأعمال العربية بحسرة كبيرة، بحسب الممثل المعروف الفنان كاظم القريشي.

الذي بين لـ"الخليج أونلاين" أن "عدم وجود الدعم المالي الكافي وسوء التخطيط من قبل المسؤولين أديا إلى غياب الدراما عن المشاهد العراقي، فنرى أنه حتى في البلدان الفقيرة كالصومال هناك إنتاج سينمائي إلا العراق الذي يعزف مسؤولوه عن دعم الفن؛ لأنهم لا يدركون أهمية إنتاج أعمال فنية رصينة تساهم في التخفيف ممّا يعيشه المواطن العراقي البسيط من الفقر والبطالة والإرهاب".

وأضاف القريشي: "في العراق كثير من القنوات الفضائية التابعة لأحزاب وسياسيين تروج للعنف وتحرض عليه، ويهتمون بالعزف على أوتار الطائفية، أما صناعة مسلسلات وأفلام تتناول تاريخ العراق أو التراث البغدادي الراقي فقد باتت من القضايا المنسية"، مستطرداً بالقول: "هناك إهمال متعمد من قبل السياسيين لجميع الفنون في العراق؛ ممّا أجبر كثيراً من الفنانين على الهجرة لأسباب طائفية أو اقتصادية".

إلى ذلك قال الكاتب والصحفي يوسف المحمداوي: إنه "لا يخفى على أحد أن الفن في العراق يمتد إلى تواريخ موغلة في القدم، وما يؤكد ذلك وجود المسارح في المدن الأثرية مثل أور وبابل وأكد، وغيرها من المواقع التي تؤكد اهتمام الإنسان العراقي ومنذ فجر السلالات الأولى بالفن".

وأضاف: "لا يذهل أي متابع حين يعرف أن أقدم أغنية عاطفية في التاريخ هي أغنية لمطربة سومرية قبل خمسة آلاف عام، وحتى ملحمة جلجامش في ألواحها هي عبارة عن أغان وكل لوح فيها يمثل أغنية".

وتابع المحمداوي حديثه قائلاً: "حتى في العصر الحديث ومع بداية تأسيس الدولة العراقية، نجد الفن في طليعة روافد الإبداع من حيث الشهرة والنشاط، حتى أصبح الفن العراقي من حيث السينما والمسرح والتلفزيون والغناء محط اهتمام المعنيين من جميع دول العالم، ولكن اليوم الفن في العراق يعاني من شبه انعدام البنى التحتية، والسبب الرئيس والمباشر هو سيطرة المتشددين على الحكم في البلاد سواء في السلطتين التشريعية والتنفيذية".

وأردف قائلاً:" تلك الأسباب غيبت المسارح وأغلقت صالات السينما، وأجبرت العقول الفنية على الهجرة من البلاد، لا سيما أن كثيرين تعرضوا لتهديد من المليشيات التي تحرم الفن بجميع أشكاله".

مكة المكرمة