الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين.. استعمار يحتاج إلى تعريب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-08-2017 الساعة 10:11


أمام الجرائم الكبيرة التي ترتكبها الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة القدس المحتلة، والصفقات المشبوهة السرية التي تعقدها مع اليهود، وقضايا السمسرة في بيع الأملاك الفلسطينية والإسلامية، عاد من جديد الحديث عن فكرة "تعريب الكنيسة"، بعد أن فقد هذا المصطلح بريقه عدة سنوات.

"تعريب الكنيسة" فكرة قديمة جديدة، وتعتمد في مسعاها على نقل الملكية والإشراف والتصرف بكل الكنس الموجودة داخل الأراضي الفلسطينية إلى العرب، ليصبحوا أصحاب الحق فيها، والتصرف بكل ما تملك تلك الكنائس من أراضٍ ومبانٍ، والمؤسسات التي تشرف عليها.

ورغم الكشف عن فضائح الكنيسة الأرثوذكسية وقضايا السمسرة والتنازلات المجانية على أيدي رجال الدين (اليونان) المهيمنين على الكنيسة، التي تُجريها منذ العام 2004 وحتى فضيحة البيع الأخيرة للعائلة اليهودية "بن ديفيد"، فإن الكنيسة تواصل تضييق الخناق، وتحاصر كل من يدعو لـ"تعريب الكنيسة" حتى وصل بها الحال لعرقلة أداء مهام مطران الكنيسة الإنجيلية الأسقفية في القدس والشرق الأوسط، سهيل دواني، بذريعة نقله ملكية أراضٍ من اليهود إلى العرب، وتواصله مع السلطة الفلسطينية.

ورُفعت قضية عليه ما زالت عالقة في أروقة المحاكم، إضافة إلى بروز توتر علني بين أقطاب معادلة الأراضي والأملاك في مدينة القدس مع الإعلان عن صفقة جديدة تتعلق بتأجير قطعة أرض تابعة للبطريركية اليونانية الأرثوذكسية على الطريق الواصل بين القدس وبيت لحم، سيتم تحويلها من أراضٍ خضراء إلى مناطق تقام عليها مشاريع سكنية.

اقرأ أيضاً :

48 عاماً من الاحتراق.. الأقصى يبحث عمّن يطفئ نيرانه

- خطوط حمراء

نيافة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أكد أن الجرائم التي ترتكبها الكنيسة الأرثوذكسية داخل الأراضي الفلسطينية تجاوزت الخطوط الحمراء، وبدأت بخطوات تهويد المدينة المقدسة بأكملها؛ ببيع الأملاك، وتأجير الأراضي والمباني لسنوات طويلة قد تصل إلى 99 عاماً لليهود والأجانب.

وقال حنا لـ"الخليج أونلاين": "الفضائح والصفقات المشبوهة التي كُشفت منذ العام 2004 وحتى 2017، تؤكد أن تلك الكنيسة ضالعة في صفقات مشبوهة لبيع الأراضي والمباني والأملاك الفلسطينية لليهودي، مقابل الأموال وغيرها، يمنح مجاناً".

وأوضح أن عودة الحديث والمطالب بـ"تعريب الكنيسة" قد يكون الحل الأمثل والأقوى لوقف الانتهاكات الخطيرة التي تقوم بها الأرثوذكسية، ومواجهة كل المشاريع الخطيرة التي تنفذها طبقاً للمطامع والمصالح الإسرائيلية في السيطرة على المدينة المقدسة بأكملها لتهجير سكانها المقدسيين وتهويدها.

وشدد المطران عطا الله حنا أن "كل مسيحي داخل الأراضي الفلسطينية سيدافع بكل قوة أمام مخططات التهويد بجانب كل مسلم، وسيكون لهم وزن وكلمة قوية كذلك في التحدي لآلة البطش الإسرائيلية والدفاع عن المقدسات، وإفشال كل مخططاتها لتهويد القدس وفرض واقع جديد عليها".

ولفت إلى أن "هذه التجاوزات الخطيرة من قبل الكنيسة اليونانية يجب أن يوضع حلول عملية وصارمة لها، ونقلها ملكيتها للعرب، سيكون الخيار الأفضل والأنجح للحفاظ على فلسطين وأراضيها التاريخية بعيدة عن أيادي السماسرة".

وفي الوقت الذي كان البطاركة اليونان يسرّبون الممتلكات العربية الفلسطينية للإسرائيليين، نجحت الكنيسة اللاتينية، التي يقف على رأسها بطاركة عرب، باستعادة عقارات نوعية كانت السلطات الإسرائيلية قد وضعت اليد عليها، منها مبنى كلية "تراسنتا" الاستراتيجي، الواقع في مركز شارع الملك جورج في القدس الغربية، ومبنى النوتردام المميز، مقابل الباب الجديد، الأمر الذي شجع أكثر على تفعيل نقل الملكية.

اقرأ أيضاً :

"#غرّد_بانفراجة".. حلول افتراضية لمشاكل غزة

- احتلال يوناني

وبالعودة لكتب التاريخ، فقد ذكرت أن سيطرة رجال الدين اليونان على رئاسة بطريركية القدس عبر جمعيتهم (جمعية القبر المقدس) بدأت عام 1534 ميلادي، وقبل هذا التاريخ كان معظم الرهبان والأساقفة عرباً، لأنها بالأصل عربية أوجدها المسيحيون العرب، وذلك حينما كانت فلسطين خاضعة للإمبراطورية العثمانية.

وفي ذلك الوقت كانت اليونان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، وكان مركز البطريركية الأرثوذكسية في القسطنطينية، وبطاركتها من اليونان.

وفي تلك الفترة بدأ الرهبان اليونان يتوافدون على القدس، ورويداً رويداً شكّلوا أغلبية الرهبان والأساقفة، وتولوا مقاليد الحكم والسيطرة على البطريركية، وتلك هي بداية الاستعمار اليوناني لهذه البطريركية العربية.

ويتبع غالبية مسيحيي فلسطين كنيسة الروم الأرثوذكس، والتي يرأسها رجال دين يونان يهيمنون عليها منذ فترات طويلة، وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون أن الكنيسة بالأصل يونانية، وأن العرب هم الطارئون عليها، لكن المسيحيين العرب لا يضيعون فرصة من أجل التأكيد أن كنيستهم في الأصل عربية، وأن هؤلاء الرهبان هم الطارئون على هذه الأرض.

ويبلغ العرب 90% من رعايا الكنيسة الأرثوذكسية، ورغم ذلك فهم مستبعدون من تولي منصب البطريرك، حيث يتم عادة اختيار البطريرك من قبل أعضاء المجلس المقدس في الكنيسة وجل أعضائه من رجال الدين اليونان، الذين يسيطرون على مقدرات الكنيسة الأرثوذكسية خلافاً لرغبة رعاياها العرب، الذين يخوضون منذ نحو 200 عام معركة لتعريب كنيستهم وتحريرها من أيدي رجال الدين اليونان.

وهنا يقول المحامي الفلسطيني إبراهيم شعبان: إن "تعريب الكنائس داخل الأراضي الفلسطينية بات الآن واجباً وطنياً ودينياً يجب تحقيقه بشكل فوري".

ويضيف: "تسربت أراض فلسطينية مسجلة باسم الكنيسة اليونانية، والتي تعود لمنفعة الفلسطينيين المسيحيين الأرثوذكس، لشركات إسرائيلية، حكومية أو غير حكومية، وقبل ذلك يهودية، بات ملفاً حساساً وخطيراً للغاية يتوقف فقط بتعريب الكنائس".

ويتابع المحامي الفلسطيني حديثه: "البلاء لضياع وتسريب العقارات الفلسطينية المسيحية الأرثوذكسية يكمن في عدم تعريب الكنيسة اليونانية في فلسطين ليومنا هذا، بينما عربت مثيلاتها في العالم العربي، بل في فلسطين ذاتها، إذ ثمة مجموعة من الرهبان اليونان على وجه الحصر تتصرف دونما حسيب أو رقيب بمقدرات المسيحيين الفلسطينيين الأرثوذكس، وبخاصة ملكيتهم العقارية، فلا أحد يسمع مثلاً عن تسريبات عقارية في الكنيسة الكاثوليكية أو البروتستانتية، بل نعلم علم اليقين أن عرباً فلسطينيين يقفون على رأس مناصب عليا في هاتين الكنيستين".

ويشير إلى أن الفلسطينيين المسيحيين الأرثوذكس "لم يصمتوا على تفرد وتسلط الكنيسة اليونانية ورهبانها في الشأن الفلسطيني وعقاراته والتفريط بها، بل قاوموه منذ زمن بعيد، لكن الظروف والأحداث التي مرت على فلسطين منذ بداية القرن العشرين وليومنا هذا، أعاقت هذا التحرر من رقبة الكنيسة اليونانية وتسلطها".

ويختم حديثه بالقول: "النضال ضد الكنيسة اليونانية في تسلطها على أملاك الفلسطينيين المسيحيين وتصرفها فيها، ليس نضالاً موسمياً، بل واجب وطني وديني، فقد بلغوا من النضج والحكمة درجة عالية تجعلهم قادرين على تدبير أمورهم دون مساعدة يونانية، وآن الأوان لرفع يد الكنيسة اليونانية عن مقدرات الفلسطينيين المسيحيين الأرثوذكس، وآن الأوان لتعريب الكنيسة اليونانية بمقتضى السيادة الوطنية الفلسطينية".

مكة المكرمة