المدارس في إسطنبول.. تجارب عربية غنية بين اللغة والثقافة

هناك العديد من المدارس العربية في إسطنبول

هناك العديد من المدارس العربية في إسطنبول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-09-2017 الساعة 14:15


"حان وقت دخول ابني للمدرسة في مدينة إسطنبول التركية، كانت الخيارات صعبة، فهناك مدرسة عربية تدور الروايات حول اعتماد شهاداتها وعدمه، ومنهج تعليمي لا يستحق ما يُدفع لأجله، ووسط عربي إن دخلت فيه فستتقوقع ولن تندمج بالمجتمع التركي"، بهذه الكلمات بدأت الفلسطينية إيمان الرنتيسي، تروي تجربة دراسة ابنها في تركيا.

وتفتح المدارس أبوابها للطلاب في الأسبوع الثالث من سبتمبر من كل عام. وصادف بدء المدرسة لهذا العام 2017، الاثنين 18 سبتمبر.

الرنتيسي رأت أن خيارها الثاني بعد المدارس العربية كان أن تُجلس طفلها وتبدأ معه رحلة التعليم المنزلي، وتابعت لـ "الخليج أونلاين": "كان الخيار الأصعب والأجرأ بالنسبة إليّ وإلى والده هو إلحاقه بمدرسة تركية".

21868135_1189736817794810_1164281517_o

عدد المدارس في إسطنبول يبلغ نحو 6 آلاف و200 مدرسة، بينها 3 آلاف و63 رسمية، و3 آلاف و64 خاصة، وشهد العام 2017 افتتاح قرابة 400 مدرسة خاصة، وفق ما صرح مدير التربية، عمر يلكانجي، لصحيفة يني شفق التركية.

وهناك العديد من المدارس العربية في إسطنبول؛ منها: المدرسة العربية الدولية الليبية، والعربية السودانية، والسعودية، والمنارة الدولية، وشامنا، والأوائل، والأقصى الدولية، بالإضافة لمدرسة الملك إدريس السنوسي، والمميزون، وغيرها.

اقرأ أيضاً :

غابت 9 عقود.. اللغة العربية تنبعث في تركيا من جديد

- ربح مادي وكوادر ضعيفة

وعن تجربة العرب في هذه المدارس، قال محمود جبار لـ "الخليج أونلاين": "عند قدومي من بغداد لتركيا، في عام 2014، للعمل، كان لدي ثلاثة أطفال بمرحلة الدراسة، وأدخلتهم في مدرسة عراقية".

وفي العام الثاني قرر جبّار نقل أطفاله إلى مدرسة عراقية أخرى؛ لما سمعه عنها من جودة في التعليم ونظام يُفرض على الجميع، وبعد عام قال: "لم أستسغ التعامل المادي البحت والنظر إلى الطالب كمصدر ربح، ولم يكن التعليم بمستوى الطموح، والكوادر ضعيفة، بالإضافة لاكتشافي أن هذه المدارس لم تُعطَ الموافقة الرسمية بالافتتاح من قبل الجهات التركية؛ لعدم استيفائها الكثير من الشروط".

وبعد هذه التجربة التي مرّ بها أطفال العراقي جبّار، قرر أن ينقلهم إلى مدرسة تركية، وقال: "القرار الأصوب كان أن أنقلهم لمدارس تركية، وهو ما حصل في الموسم الدراسي الحالي، بعد أن أدخلتهم في دورة لتعلّم اللغة التركية خلال العطلة الصيفية".

وحول الفرق بين المدارس التركية والعربية، قال المعلم السوري عماد شهاب: إن "المدارس العربية تراعي ثقافة العرب، ولا تركّز على اللغة التركية"، أما المدارس التركية فيرى شهاب خلال حديثه لـ "الخليج أونلاين" أنها تجبر الطلاب على العادات والثقافة واللغة السائدة بالبلاد".

وبيّن المعلم السوري أن "الطلاب ملزمون بالخضوع لفحص اللغة التركية قبل دخولهم للجامعات في تركيا". إضافة إلى أن "المدارس التركية تتيح جامعات بمستوى ممتاز فيما بعد".

- اندماج وتعلّم لغة

وعلى الرغم من صعوبة قرار العرب باختيار المدارس التركية لأبنائهم، فإن الرنتيسي اختارتها لطفلها، ومن الأسباب التي دفعتها لذلك "حصوله على لغة المجتمع الذي يعيش فيه كلغة أم، وزيادة ثقته بنفسه حين ينفّذ أبسط أموره اليومية"، وفق وصفها.

كثيرة هي الإيجابيات التي رأتها الرنتيسي في المدرسة التركية؛ من أن "تكون له شبكة علاقات وصداقات يحتاجها طفلي ليبني شخصية ويشعر بأنه مقبول في هذا المجتمع".

21875793_1189806311121194_1991983821_o

وخلال رحلته في المدرسة، واجه طفل الرنتيسي سلبيات؛ منها "صعوبة إدراك اللغة التركية"، وبعد إدراكه لها وسهولة الحديث بها أصبحت "اللغة التركية تطغى على العربية في كثير من الأحيان".

وحتى يتم التخلّص من هذا الأمر، قالت الرنتيسي لـ "الخليج أونلاين": "جعلت المنزل مدرسة عربية تغمر طفلي أحمد بما يحب، وما يريد أن يتعلّم؛ حتى تبقى عربيته خالصة".

اقرأ أيضاً :

مغتربون عرب يتغنّون بالغربة ويروون فوائدها ومحاذيرها

وتختلف الأسباب التي تدفع العرب لوضع أبنائهم بمدارس تركية أو عربية، السوري حسام رضوان قال: "بناتي يدرسن في مدرسة تركية، وقد فضّلتها على العربية لعدة أسباب؛ فنحن في مجتمع لا بد لنا من الاحتكاك به والاندماج فيه، ومعرفة عاداته وتقاليده ولغته، والمدرسة خير ما يمكن أن يُكسِب المرءَ ذلك".

وبيّن رضوان لـ "الخليج أونلاين" أنه "من خلالها يكتسب الطفل اللغة التركية كما ينطقها أهلها، وقد لمست هذا بعد سنتين في المدرسة".

فضلاً عن أن المدارس التركية الحكومية هي شبه مجانية، ومنهاجها جيد، والأهم أنها معترف بها، على خلاف بعض المدارس العربية التي عانى كثيرون ممن درسوا فيها من هذه الناحية، إذ في نهاية السنة الدراسية كان يفاجأ الطالب أن المدرسة قد رُفض قبول شهادتها، فتضيع عليه سنة لا تعوَّض، وفق رضوان.

الطلاب الأجانب يعامَلون معاملة الأتراك في المدارس التركية، وبيّن رضوان لـ "الخليج أونلاين" أنه: "إحدى ابنتيَّ فازت بالمرتبة الأولى بمسابقة (بولماجا)، ونالت دراجة هوائية كما نالها أتراك فائزون في مسابقات أخرى".

21905513_1488408441243808_1477612973_n

21868247_1488408467910472_1603253965_o

وأوضح أن "أسوأ ما في الأمر هو المشقّة الكبيرة للطفل الذي لا يعرف التركية أول دخوله المدرسة؛ فالأطفال الأتراك يتجنّبون اللعب معهم، فضلاً عن صعوبة الفهم على المعلمين".

ولتخطّي هذه الصعوبات قال رضوان: "عانينا من هذا أول الأمر، فاضطلعت والدتها بمعاونتها وتدريسها، يرافقهم دائماً المعجم ومترجم جوجل، حتى صارت في الصف الثاني، وبدأت اللغة تصير ملكة عندها".

21868109_1488408501243802_2077681646_o

21908034_1488408434577142_1311796900_o

ويبقى اختيار المدرسة يحكمه طريقة تفكير الأهل والمجهود الذي يبذل على أطفالهم خلال رحلتهم التعليمية، والمتابعة من قبل المعلمين لهم، وفق الرنتيسي.

مكة المكرمة