المدرسة الانطباعية.. ثورة فنية أنجبت عظماء الرسامين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GoY7Vo

أسس الانطباعيون مفهوماً فنياً جديداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-06-2019 الساعة 13:20

عام 1872، فجرت لوحة "انطباع شروق الشمس = soleil levant" للفنان الفرنسي كلود مونيه، ثورة فنية جمالية أدهشت فناني ذلك العصر.

تلك اللوحة سجلت انطباعاً عابراً عن منظر طبيعي يتكرر كل يوم، وهو منظر شروق الشمس، الذي يجسد انطباعاً يستمر لوقت قصير جداً ثم يتلاشى.

وفي لوحته "انطباع شروق الشمس" استخدم كلود مونيه اللون النقي، واهتم بإظهار الشكل العام للمشهد، مهملاً التفاصيل، مسجلاً بذلك الإحساس البصري الخاطف للضوء.

                                                      لوحة "انطباع شروق الشمس" للرسام كلود مونيه

ومنذ ظهرت للعلن أسست لوحة "انطباع شروق الشمس" لظهور مدرسة فنية جديدة، سميت "الانطباعية" نسبة إلى هذه اللوحة، تحولت لاحقاً إلى مدرسة فنية أنجبت مجموعة كبيرة من عظماء الفن التشكيلي بالعالم.

كان ذلك حين استخدم الناقد الأدبي لوريس لوروا اسم اللوحة، وأطلقه على مجموعة الهواة من الرسامين الذين أنشؤوا في حينها الصالون الخاص بالمهتمين باعتماد أسلوب رسم هذه اللوحة في رسومهم، فأسماهم "الانطباعيون"؛ ليتحول بعدها مجموعة الهواة إلى أشهر رسامي ونحاتي عصرهم، وأصبح لكل منهم اسمه في عالم الفن والتصوير.

ما دفع الفنانين إلى اتخاذ هذا الأسلوب الفني هو ضجرهم من الموضوعات الأسطورية والتاريخية التي كانت مسيطرة على الوسط الفني في منتصف القرن التاسع عشر، فضلاً عن تفضيلهم الخروج عن القواعد التقليدية للرسم.

وهو ما شجعهم بفضل هذه اللوحة على البحث عن الجديد من خلال الانطلاق إلى أحضان الطبيعة الخلابة، ورسمها بشكل مجّرد، وعكس جمالياتها في اللوحات الفنية.

أسلوب المدرسة الانطباعية

يعتمد الأسلوب الفني لهذه المدرسة على نقل الحدث عن طريق أخذه من الطبيعة بشكل مباشر، من خلال ما تتركه الطبيعة من انطباعات لدى الفنان بشكل مجرد من التخيل أو التزويق.

في الأسلوب الفني لهذه المدرسة يعتمد الفنان على ما تراه عينه المجردة، ليعمل على نقل ذلك إلى اللوحة الفنية بشكل مباشر.

كان الفنانون المنتمون إلى هذه المدرسة الفنية فيما مضى يرسمون لوحاتهم الفنية في الهواء الطلق بشكل مباشر؛ من خلال مشاهداتهم المجردة للأشياء.

وكان هذا يدعوهم إلى الإسراع في تنفيذ أعمالهم الفنية قبل تغير موضع الأشياء، أو تبدل حالها، خاصة ما كان متعلقاً بتغير تموضع الشمس وانعكاس ذلك على تفاصيل اللوحات الفنية.

بمرور الوقت تأسست في المدرسة الانطباعية عدة أساليب، من أهمها: التقسيمي والتنقيطي والأسلوب الثالث. 

ويعتمد الأسلوب التقسيمي على الرسم من خلال ألوان نقية وصافية، بحيث لا يتم خلط هذه الألوان أو مزجها بغيرها، وتكون اللوحة مقسمة إلى مجموعة من السطوح المتجاورة والملونة.

                                                                      لوحة من الأسلوب التقسيمي

أما الأسلوب التنقيطي، فمن خلاله يعمد الفنان على الرسم من خلال النقاط المتجاورة والملونة، بحيث تتشكل اللوحة من مجموعة من النقاط، وتعبر عن شيء محدد.

                                               لوحة مرسومة بالأسلوب التنقيطي

في حين يعتمد الأسلوب الثالث على رسم المشهد ذاته خلال أوقات مختلفة من النهار؛ ليظهر تأثير التغير في التوقيت الزمني على اللوحة من خلال انعكاسات الألوان، وتأثير توقيت وجود الشمس على المنظر الطبيعي.

                                                                           لوحة من الأسلوب الثالث

أشهر رواد الانطباعية

يعتبر الرسام الفرنسي كلود مونيه (14 نوفمبر 1840 - 5 ديسمبر 1926) الموجد لهذه المدرسة.

أهم أعماله بالإضافة إلى "انطباع شروق الشمس" لوحات: "نساء في حديقة"، و"مستنقع الضفادع"، و"الفطور "، ومجموعة من الصور من محطة سان لازار، و"مناظر طبيعية من أرجونتوي وفيتوي".

                                                                               لوحة "نساء في حديقة"

إدوار مونيه

الرسام الفرنسي إدوار مانيه (23 يناير 1832 - 30 أبريل 1883)، يعتبر أحد أوائل فناني القرن التاسع عشر، الذين قاربوا مواضيع الحياة المعاصرة، وكان شخصية محورية في الانتقال من الواقعية إلى الانطباعية.

أعماله الشهيرة المبكرة "الغداء على العشب" و"أولمبيا" أثارت جدلاً عظيماً، وعملت كنقطة تجميع للرسامين الشبان الذين خلقوا الانطباعية لاحقاً.

                                                                                لوحة "الغداء على العشب"

بول سيزان

الرسام الفرنسي بول سيزان (1839- 1906) كان على غرار زملائه من المدرسة الانطباعية، مارس التصوير في الهواء الطلق (مشاهد طبيعية)، لكنه تميز بنقل أحاسيسه التصويرية، في تراكيب جسمية وكتلية (ملامح بشرية وغيرها).

من أهم الموضوعات التي تعرض لها: الطبيعة الصامتة، المناظر الطبيعية، صور شخصية (بورتريهات)، ملامح بشرية (لاعبو الورق)، مشاهد لمجموعات من المستحِمين أو المستحِمات.

كان له تأثير كبير على العديد من الحركات الفنية في القرن العشرين (الوُحوشية، التكعيبية، التجريدية).

                                                                                   لوحة "لاعبو الورق"

إدغار ديكا

الفنان الفرنسي إدغار ديكا (19يوليو 1834 – 27 سبتمبر 1917) اشتهر بأعماله في الرسم بالريشة، والنحت.

ويعتبر ديكا أحد مؤسسي الانطباعية على الرغم من رفضه المصطلح، وتفضيله تسميته "واقعية".

وديكا رسام هندسي ممتاز، وقد اشتهر خصوصاً بموضوع الرقص، وأكثر من نصف أعماله تصور راقصين.

وتلك اللوحات تبين تمكنه من وصف الحركة، وتظهر أشخاصه ونساءه العاريات، وتعتبر بورتريهاته من أفضل البورتريهات في تاريخ الفن.

                                                                              لوحة رقص للرسام إدغار ديكا

فان جوخ

يعتبر الفنان الهولندي فان جوخ (30 مارس 1853- 29 يوليو 1890) رساماً رئيسياً في فترة ما بعد الانطباعية.

وكان لعمله تأثير بعيد المدى على الفن الذي يعود إلى القرن العشرين.

ويشمل إنتاجه: الصور، صور الذات، المناظر الطبيعية من حقول السرو وحقول القمح وعباد الشمس.

من أشهر أعماله:"ليلة النجوم"، و"آكلو البطاطا"، و"مزهرية مع عباد الشمس الخمسة عشر" ، و"صورة أديلين رافوكس"، و"صورة الدكتور غاشيت".    

                                                                من لوحات الحقول لـ"فان جوخ"

 

بيبر أوغست رنوار

الفنان الفرنسي بيبر أوغست رنوار (25 فبراير 1841- 3 ديسمبر 1919) يعدّ من أبرز الرسامين في تطوير أسلوب الحركة الانطباعية.

اهتم رنوار في أعماله بتصوير الملامح البشرية ومشاهدات من الحياة العامة السعيدة.

من أبرز أعماله: "الأرجوحة" و"طاحونة لا كاليت" و"متحف اورساي"، و"السيدة شاربنتيه وأطفالها"، و"متحف المتروبوليتان"، و"نيويورك".  

                                                                        لوحة "الأرجوحة" للفنان رنوار

ألفرد سيسلي

عُرف الرسام الإنجليزي ألفرد سيسلي (30 أكتوبر 1839- 29 يناير 1899) برسم المناظر الطبيعية.

جذب سيسلي الانتباه بمزجه المتنوع الذي ينعكس في مناظره الطبيعية التي تتراوح من البهجة والمرح، إلى النزوع للحزن والانقباض.

أفضل لوحاته تم تلوينها بصورة مرهفة تنم عن ذوق رفيع وأحاسيس رقيقة؛ وبهذا تميزت عن لوحات رفقائه الانطباعيين الآخرين.

لقد تفوق سيسلي من الناحية الانطباعية في التصوير بالرسم لمناظر الثلوج الضبابية.

                                                                    لوحة للفنان ألفرد سيسلي

 

 

 

مكة المكرمة