"المدرسة الوحشية" أسلوب فني ابتكره فنانون متمردون

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6E3vPb

في المدرسة الوحشية يعتمد الرسام على اللون بشكل أساسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-07-2019 الساعة 18:40

الضوء والظل من أساسيات الرسم التي يبدأ من خلالها الشخص الولوج إلى فن الرسم، وكلما أجاد استخدامهما تطورت إمكاناته وقابليته الفنية.

لكن فنانِين مشهورين في أوروبا خالفوا هذه القاعدة مطلع القرن الماضي، مستخدمين أسلوباً يعتمد على اللون بشكل أساسي، وهو ما جعل الرسوم تظهر كأنها تعبر عن الخوف والرعب؛ فأُطلِق على هذا الفن الجديد "الوحشية"، ليتحول لاحقاً إلى مَدرسة واسعة الانتشار لها أساتذتها المشاهير وروادها في شتى أصقاع الأرض.

وقبل أن تُعرف المدرسة الوحشية كأسلوب، بدأ مؤسسوها في نحو عام 1904 بالرسم، معتمدين أسلوباً جديداً. واستمرت الجماعة على هذا النحو بضع سنوات، وكان لها ثلاثة مَعارض، وكان قادة الحركة كل من أندريه ديرين وهنري ماتيس.

وكان هؤلاء الفنانون الشباب يؤمنون باتجاه التبسيط في الفن، والاعتماد على البديهة في رسم الأشكال.

إطلاق اسم الوحشية

في عام 1906، عرضت هذه المجموعة أعمالها الفنية في صالون الفنانين المستقلين، فلما شاهدها الناقد لويس فوكسيل، وشاهد تمثالاً للنحات دوناتللو بين أعمال هذه الجماعة التي امتازت بألوانها الصارخة، قال لدوناتللو إنه وحش من الوحوش.

تلك التسمية التي أطلقها فوكسيل على التمثال تحولت لاحقاً إلى اسم لهذه المجموعة، وأصبح أسلوبهم الجديد له تسمية هي "الوحشية".

أسلوب المدرسة الوحشية

أسلوب المدرسة الوحشية يعتمد في معالجة اللوحة على الألوان الصارخة التي تخرج من أنبوب اللون مباشرة أحياناً، مثل الأحمر والأزرق والبنفسجي والأخضر والأصفر، وغيرها من الألوان.

وتضج موضوعات هذه المدرسة بصخب الألوان والحركة، ويعتبر اللون هو الوسيلة الأساسية للتعبير. أما الشكل لدى هذه المدرسة فهو عفوي طفولي مبسط.

أعطت المدرسة الوحشية للفنانين حرية أوسع في الرسم، فلم يكتفوا باستعمال الألوان الباردة كالأزرق، بل استخدموا الألوان الحارة كالأرجواني والأحمر، دون اعتبار للتنافر اللوني أو التشكيلات الصارخة.

وأصبحت الألوان لدى المدرسة الوحشية تترجم الانفعالات والأحاسيس بكشف جوانبها الأكثر تواتراً، ويستمر الفنان في اختيار الألوان الواحد تلو الآخر، حتى تسهم جميعاً في التوافق الكلي للصورة بلا تضارب، بل في علاقة بناء. 

فالتكوين التشكيلي في المدرسة الوحشية هو فن تركيب العناصر المتنوعة داخل إطار من الألوان الصاخبة؛ للتعبير عن أحاسيس الفنان بعد دراسة متأنية وعميقة.

أبرز رواد المدرسة الوحشية

الرسام الفرنسي هنري ماتيس (1869-1954)، يعتبر زعيم "الوحشية" أول حركة فنية ظهرت في مطلع القرن العشرين، ويعتبر أيضاً من كبار أساتذة المدرسة الوحشية، ومن أبرز الفنانين التشكيليين في القرن العشرين.

تفوَّق ماتيس في أعماله على أقرانه، واستعمل تدريجات واسعة من الألوان المنتظمة، في رسوماته التي كانت تُعنى بالشكل العام للمواضيع، وتهمل التفاصيل الدقيقة.

تتضمن أعماله لوحات تصويرية، ومنقوشات، ومنحوتات، وزجاجيات.

وتَعرض عديد من متاحف العالم أعماله، وخُصص اثنان منها له، بفرنسا: أحدهما في نيس والآخر في كاتو.

                                                                       لوحة "المرأة والقبعة" للفنان هنري ماتيس

جورج رووه

الرسام والمصور والحفار الفرنسي جورج رووه (1871ـ 1958)، كان في بداية عهده وحشي الأسلوب، ثم اقترب بعد ذلك من التعبيرية.

ابتكر رووه أسلوبه الفني الخاص الذي يعتمد على تقسيم أو تحليل الأشكال بطريقة أشبه بفن الزجاج المعشَّق، الذي عرفته الكنائس في القرون الوسطى.

كان رووه زميل دراسة للفنان ماتيس في مَرسم الفنان غوستاف مورو (1826-1898)، واشترك مع الوحشيِّين في معرضهم عام 1905.

عاش رووه في أجواء الوحشيِّين في البداية، غير أنه كان ينحو باستمرار إلى امتلاك أسلوب متفرد، والواضح أن رووه كان يقترب من أسلوب التعبيريين مع مرور الزمن.

                                                        لوحة للفنان جورج رووه تتحدث عن فساد القضاة

أندريه ديران 

يعد المصوِّر الفرنسي أندريه ديران واحداً من أبرز وجوه المدرسة الوحشية. وُلد في شاتو Chatou قرب باريس، ودرس بأكاديمية كاريير ما بين عامي 1898 و1899، وتعرَّف في أثنائها إلى المصور الفرنسي هنري ماتيس، وكان صديقاً للمصور الهولندي المعروف فان غوخ.

حظي ديران بشهرة سريعة منذ عام 1914، ولمّا يبلغ عامه الثلاثين بعد. وفي مرحلة الحربين العالميتين تربَّع على رأس قائمة الفنانين الحداثيين الفرنسيين.

كان ديران يستخدم ألواناً صارخةً جريئةً دون قسوة، ويرسم مُبسِّطاً ما يرسمه دون تشويه، ويلجأ في لوحاته إلى تشكيلات جريئة جداً لكنها مقروءة ومحسوبة، وتعد لوحاته هذه نقطة مهمة في تاريخ التصوير بمطلع القرن العشرين.

                                                   لوحة لشخص في الاستديو، من رسومات الفنان أندريه ديران

راؤول دوفي

ارتبط اسم الفنان الفرنسي راؤول دوفي، الذي يشار إليه بصفته أحد أساتذة المدرسة الوحشية، بالمنسوجات.

وارتبطت شهرة دوفي بأبرز أعماله الفنية، وهو التصوير الجداري العملاق المنجَز بالألوان الزيتية، والذي كلَّفته إياه شركة كهرباء فرنسا، لعرضه في سرادق الكهرباء بالمعرض العالمي لدورة عام 1937.

ويعتبر هذا التصوير الجداري العملاق اليوم نقطة جذب سياحية وفنية مركزية، بعد نقله إلى جدران متحف الفن المعاصر لمدينة باريس، على مقربة من برج إيفل.

                                    من أعمال الفنان الفرنسي راؤول دوفي

 

موريس فلامنك

يعتبر الفنان الفرنسي موريس فلامنك (1876 -1958)، أحد رواد الوحشية، وهو من الفنانين المنسيِّين؛ إذ لم يقدَّم له سوى معرضين: الأول برواق شاربنتييه في باريس عام 1956، أي قبل سنتين من وفاته، والثاني بمتحف الفنون الجميلة في مدينة شارتر عام 1987.

فلامنك فنان عصامي ويفخر بذلك، أخذ من الحياة ومجالاتها بكل طرف، تعلَّم عزف الكمان من أبيه، ثم ولع بالرسم صغيراً؛ فكان يصور مشاهد من ضفاف نهر السين بعفوية، ثم هجر عائلته ليستقر في قرية شاتو قرب فرساي ويحترف الميكانيكا.

تأثر في بداياته ببول سيزان، ثم عبَّر عن طبعه النهم الميَّال إلى الاكتشاف بأساليب عديدة، قبل أن يكتشف فان غوخ، ويلمس في لوحاته تقنيات وألواناً تخالف الرسم الأكاديمي، وتوافق طبعه العصامي المتمرد.

ثم تعرَّف على هنري ماتيس وتجربته الفريدة.  

فلامنك عدَّه بعض النقاد خائناً للفن الحديث، متنكِّراً لقِيمه، في حين اعتبره فريق ثانٍ سيد الحداثة عن جدارة.

عندئذ، تخلَّص فلامنك من قيد التصوير، وصار يكتفي بنشر الألوان بخشونة على القماش باستعمال الصبغة الخالصة؛ وهو ما جعله يصنَّف ضمن تيار المتوحشين.

                                                من لوحات الفنان الفرنسي موريس فلامنك

 

مكة المكرمة