الموسيقى تدخل التعليم السعودي.. مخاض عسير بين الرفض والقبول

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YV8VwZ

كانت مدارس السعودية في السابق تقدم دروساً بالموسيقى (أرشيف)

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-06-2020 الساعة 11:42

- هل بدأت السعودية تدعم الموسيقى والغناء؟

الجهات الحكومية أخذت تدخل الموسيقى والغناء في المناهج التدريسية.

- ما الذي تسعى الجهات الحكومية إليه في هذا الشأن؟

أن تعيد تعليم الموسيقى مثلما كان في السابق قبل نحو أربعين عاماً.

- هل هناك أهداف أخرى لنشر الموسيقى؟

رؤية 2030 تسعى لانفتاح واسع في مجال الثقافة والفنون لما يخدم الأهداف السياحية والاقتصادية.

نقلة مفاجئة وصادمة لكثير من السعوديين بدأ يشهدها قطاع التعليم في بلادهم، وهو يدشن عهداً جديداً بتخصيص أقسام للموسيقى والفنون في جامعات المملكة.

تأتي هذه الخطوة ضمن أهداف رؤية السعودية 2030 التي تقول السلطات المعنية إنها تراهن على تطوير التعليم في المملكة؛ لتصبح في المستقبل من أفضل ثلاثين دولة في العالم في هذا المجال.

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله الفرحان آل سعود، قال في تغريدة على حسابه الرسمي بـ"تويتر" مؤخراً، إن كلية الثقافة والفنون ستفتتح في جامعة الملك سعود.

وذكر أيضاً أن "بكالوريوس العلوم في الفنون السينمائية في جامعة عفت، ماجستير الآداب في الأدب المسرحي في جامعة الملك عبد العزيز".

وسبق للوزير السعودي أن أعلن، نهاية العام الماضي، خطة لإدراج الموسيقى والمسرح والفنون في مناهج التعليم في السعودية، وذلك عقب اجتماعه بوزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ.

شعر وموسيقى

الانفتاح على الموسيقى والفنون نشط أكاديمياً وتعليمياً خلال العامين الماضيين، وبرز في هذا الشأن تدشين جامعة الطائف، غربي السعودية، أكاديمية للشعر العربي عام 2018.

الأكاديمية، بحسب ما ذكرت جامعة الطائف في يناير 2019، استقطبت أكثر من 208 من الطلاب والطالبات تقدموا بطلبات التحاق بدوراتها التدريبية في مسارات كتابة الشعر، والإلقاء الشعري، والموسيقى.

ووفق البيان، دشنت أكاديمية الجامعة "مساراً تدريبياً خاصاً بالموسيقى يتضمن دورات في العزف والغناء، يقدمها ثلاثة مدربين سعوديين".

وأشار البيان إلى أن المسار "حظي باهتمام كبير فور الإعلان عنه". ويهتم بتدريس الطلاب والطالبات المقامات الصوتية، والغناء والشعر الفصيح، مع حصص خاصة بتعليم الموسيقى.

ووفرت الأكاديمية مدربين سعوديين خبراء في تعليم عزف العود والقانون والإيقاع، ودروس البيانو، وتقيم حفلات وأمسيات وأصبوحات يحييها شعراء وفنانون وعازفون جميعهم من الطلبة.

مستقبل الموسيقى بالتعليم السعودي

عبر تغريدة على حسابه بـ"تويتر" في نوفمبر 2019، قال وزير الثقافة  السعودي: إن "الموسيقى والمسرح والفنون في تعليمنا، والقادم أجمل".

العبارة كانت تبشيرية بانفتاح كبير على الموسيقى والمسرح والفنون الأخرى في الجامعات السعودية، وهو ما أوضحه الوزير من خلال إرفاق بنود الاتفاق بين وزارته والتعليم في تغريدته.

ونص الاتفاق بين الوزارتين على التعاون في إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، إضافة إلى نقل صلاحية إعطاء التصاريح والرخص للأنشطة والمسارات الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة.

ونص أيضاً على أن يكون لوزارة الثقافة التصريح للمعاهد والجامعات والكليات والمدارس الأهلية، للبرامج والأنشطة والمسارات التعليمية المستحدثة في الثقافة والفنون.

ويتضمن الاتفاق كذلك أن يكون لوزارة الثقافة التصريح بدراسة نقل إنشاء وإصدار التصاريح للمعاهد والكليات والمدارس الأهلية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون إلى وزارة الثقافة.

وجرى أيضاً الاتفاق المبدئي بين الوزارتين على تفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم مثل المسارح المدرسية والجامعية.

ونشر وزير الثقافة مع تغريدته صورة أرشيفية لفرقة موسيقية من طلاب مدرسة سعودية، وأرفقها بعبارة: "أيام جميلة.. ستعود".

الصورة التي نشرها الوزير تعود لأحد الفصول التي تعنى بتدريس الموسيقى في حقبة الستينيات، وكانت لطلاب مدارس الثغر النموذجية في جدة.

ويظهر في الصور 23 طالباً يعزفون على مختلف أنواع الآلات الموسيقية، مثل البيانو والجيتار والطبل والكمان، في حين تظهر خلف الطلاب جدارية كبيرة رسمت عليها أدوات موسيقية.

ومدارس الثغر التي كان يديرها حينذاك محمد عبد الصمد فدا، أطلق فيها معارض للفن التشكيلي وليالي موسيقية، وأتاح حضورها لجميع أفراد المجتمع.

وأدخل فدا تدريس الموسيقى ضمن المناهج الدراسية، واستقدم من مصر عازفين لتدريس البيانو والأدوات الموسيقية.

وكانت الحصص الموسيقية تقام كل يوم خميس، حيث كان الطلاب يدرسون النوتة الموسيقية.

وأيضاً كانت هناك فرقة موسيقية للمدرسة تعزف جميع الأناشيد الوطنية، وتستقبل الرؤساء وزوار المدرسة.

وسبق أن استقبلت في الماضي رئيس السودان السابق إسماعيل الأزهري، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، ورئيس لبنان شارل الحلو، والملاكم الشهير محمد علي كلاي، خلال زيارتهم المملكة.

رأي المجتمع

الغناء والموسيقى عند غالبية المجتمع في السعودية من المحرمات التي يمنع إقامتها، وهذا ما كان يفسر سبب عدم وجود مدارس ومعاهد وكليات متخصصة بتدريس هذه الفنون.

لكن الانفتاح الذي يقوده ولي العهد السعودي، ورغم تهمة "كسر المحظورات" التي ترافقه، فسح المجال للتغيير، لتشهد المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية حفلات موسيقية عديدة لم تشهدها من قبل.

وتسعى السعودية من خلال رؤية 2030 إلى الانفتاح بشكل أوسع على مجالات عديدة، من بينها السياحة والثقافة والفنون، بما يحقق عائدات ترفد موازنة المملكة.

في المقابل فإن الانفتاح الذي يقوده ولي العهد، لقي رفضاً من قبل شريحة واسعة من السعوديين؛ إذ يرون مثل هذه الخطوات تجاوزاً على عاداتهم وتقاليدهم، وعلى طبيعة المجتمع.

علاوة على هذا فإن طبيعة المملكة تفرض -بحسب رأيهم- الاحتشام الذي يرون أنه سيفتقد من خلال الانفتاح على الموسيقى والغناء، وهو ما عايشوه فعلياً خلال فعاليات موسم الرياض الترفيهي أواخر العام الماضي، وظهر في صور ومقاطع عدة.

بالمقابل، شهدت تلك الفعاليات حضوراً ضخماً من المواطنين، وخصوصاً من فئة الشباب، حيث وجدوا فيه ما كانوا يبحثون عنه في دول أخرى من حفلات الغناء والصخب.

إلا أنه يتبين رفض شريحة واسعة من السعوديين لخطوات الانفتاح؛ من خلال ردودهم بمواقع التواصل الاجتماعي، بعضها كانت رداً مباشراً على تغريدات مسؤولين كبار في الدولة.

وفي خصوص الانفتاح في التعليم الأكاديمي، كان رفض المجتمع واضحاً من خلال الرد على تغريدة وزير الثقافة السعودي.

وحمل كثير من التعليقات الرافضة للتوجه نحو افتتاح كليات خاصة بالموسيقى والغناء، نصائح دينية وتذكيراً بفتاوى تحرم الموسيقى؛ في تأكيد من أصحابها على أن الجهات الحكومية المختصة تتخذ خطوات تخالف بها الشريعة، وفق رأيهم.

في حين رأى آخرون أن الجيل سيضيع وسط تضارب الآراء والقرارات والتوجهات، ويفضل كثيرون أن تراعي الجهات القائمة على التعليم طبيعة المجتمع السعودي المحافظ.

 

مكة المكرمة