بالصور.. أعواد الثقاب تشعل ذاكرة المعاناة وتروي حكاية فلسطين

يطمح سلام إلى مشاركة لوحاته في المعارض العربية والدولية

يطمح سلام إلى مشاركة لوحاته في المعارض العربية والدولية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-01-2017 الساعة 18:08


لم يكن يتوقع الشاب الغزّي محمد سلام (26 عاماً) أن الصدفة التي قادته قبل أعوام للصعود إلى سطح منزله ورؤية أطفال جيرانه يلعبون بأعواد الثقاب، ستكون إلهامه الأول في رسم أجمل اللوحات الإبداعية والفنية بأعواده الصغيرة لرواية حكاية فلسطين.

11

سلام الذي يسكن مدينة غزة، وخريج قسم الصحافة والإعلام من إحدى جامعاتها، ولا يزال يبحث عن العمل حتى اللحظة، أراد أن يخرج عن المألوف في استخدام كاميراته التي ترافقه دائماً في جولاته في القطاع المحاصر، وتصوير آثاره السلبية على المواطنين، فقرر أن يفتح باب الإبداع ويدمجه بنماذج حية تحاكي الواقع بمصداقية وواقعية.

10

"أعواد الثقاب" كانت وسيلة الفنان سلام لنقل معاناة المواطنين في قطاع غزة على وجه الخصوص، وفلسطين عموماً؛ بطريقة مختلفة وغير تقليدية، لترسم تلك الأعواد المتلاصقة والملونة لوحات فنية وإبداعية تتماشى مع الواقع "السياسي والاقتصادي والاجتماعي"، تنقله على شكل صور إبداعية راقية.

اقرأ أيضاً :

قدراته خفية في السرقة.. فرنسا تحاكم "الرجل العنكبوت"

9

- إبداع من رحم المعاناة

وليس غريباً أن تكون أول لوحة شكّلها الفنان سلام تتحدّث عن واقعه الشخصي ومعاناته، فاستخدم أعواد الثقاب للتعبير عن الحالة السيئة لخريجي الجامعات في قطاع غزة، والذين يرتفع عددهم كل عام دون أي وظائف أو عمل، ويصطفّ بعضهم خلف بعض في طابور البطالة الطويل.

8

ويقول سلام لـ "الخليج أونلاين" في غزة: "أول صورة فنية أردت أن أعبِّر فيها عن واقع الخرّيجين السيئ في قطاع غزة، فاستخدمت بعض الأعواد لتشكيل صورة تظهر معاناة الخرّيج، وتظهر وضعه السيئ، ويتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج".

7

ويضيف سلام، الذي أبدع في مزج موهبة الفن التشكيلى بالتصوير الفوتوغرافي: "فور نشري تلك الصورة التي استخدمت معها تقنية التصوير الفوتوغرافي الحديثة والفن التشكيلي، لاقت استحساناً كبيراً من قبل الأصدقاء والأقارب وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فقررت مواصلة العمل في هذا الفن، وفتحت باب الإبداع لأنقل به كل أشكال الحياة في قطاع غزة".

6

- أعواد جسّدت واقع الفلسطينيين

لوحات سلام الإبداعية لم تتوقف عند هذا الحد، بل حاول تجسيد واقع القضايا الفلسطينية المختلفة؛ كحالة الانقسام الداخلي، والتضامن مع مدينة حلب السورية، والفقر، وهجرة الشباب للخارج، والحب والحرب، وحصار غزة، وكذلك العمليات البطولية التي تجري في مدن الضفة والقدس ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الخريجين، والمستشفيات، وغيرها من القضايا التي تمس الوجدان والحياة في غزة.

5

وبعد انتهاء الفنان سلام من شرح إبداعاته في تجسيد القضايا الهامة، حاول شرح طريقة تشكيله لأعواد الثقاب ورسمه للصور الفنية الجميلة من خلال المجسّمات وتقنية التصوير الحديثة، فيقول: "عند اهتمامي بقضيّة معيّنة تمسّ المواطنين، أضع تصوّراً عاماً لها، وأبدأ بمرحلة تشكيل الأعواد على هيئة مجسّمات، ولصقها بمادة (السيليكون)، ومن ثم دعمها بخلفيات تتماشى مع الفكرة المطروحة، وتصويرها بكاميرا فوتوغرافية، ليخرج المجسّم في صورته النهائية".

4

وعن طموحاته أكّد سلام أنه يطمح إلى أن تشارك لوحاته في المعارض العربية والدولية لإيصال معاناة سكان قطاع غزة المحاصرين، ولما تحتويه كذلك لوحاته من مزجٍ بين إبداع الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، مؤكداً أن إبداعه لن يتوقف عند هذا المستوى، بل ستتسع أفكاره لتشمل جوانب أخرى أكثر إبداعاً وتأثيراً، وإنشاء مدن كبيرة من أعواد الثقاب.

3

2

مكة المكرمة