بالصور: شابة عراقية تكسر القيود بمقهى ثقافي مختلط في النجف

توفر المكتبة جواً ثقافياً جديداً للنجفيين

توفر المكتبة جواً ثقافياً جديداً للنجفيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-03-2018 الساعة 15:49


في مدينة عرفت بطابعها الديني المحافظ بل المنغلق على مدى قرون خلت، لا سيما تشددها في منع الاختلاط، بدأت الناشطة زينب الجبوري خطوة من الألف ميل في طريق الانفتاح، عبر افتتاحها مقهىً ثقافياً لكلا الجنسين بمحافظة النجف (160كم جنوب غربي العاصمة العراقية بغداد).

ووفقاً لوكالة "دويتشه فيله" الألماني، فبمجرد دخولك مقهى "أوراما"، تنسى أنك في محافظة يغلب عليها الطابع الديني المحافظ بل المنغلق؛ ففيه ترى شابات يجلسن في مكان واحد مع شباب، من دون أي "صلة رحم" بينهم.

الاستغراب يسيطر أيضاً على كل من مَرَّ بالقرب من المقهى، قبل أن يعرف أن جدار الانغلاق قد شرعت في هدمه إحدى الشابات "النجفيات" بعد افتتاحها أول مقهى ثقافي يجمع بين الجنسين، ومن مختلف الشرائح المجتمعية.

الاستغراب السابق يعود إلى أن محافظة النجف تعد إحدى المدن الدينية المهمة في العراق؛ وذلك لوجود مرقد علي بن أبي طالب أول الأئمة عند المسلمين الشيعة، فضلاً عن كون المحافظة تمثل مركزاً للحوزة العلمية الدينية للشيعة في العراق والعالم.

اقرأ أيضاً :

مثقفو بغداد يتنفسون التاريخ والأصالة بنكهة مقهى رضا علوان

الجبوري، وهي طالبة في كلية الصيدلة، تضيف أن فكرة المقهى الثقافي بدأت لديها مع بدايات تعرفها على الكتب، ونمت بالتوازي مع زيادة شغفها بالقراءة المتنوعة، ومحاولاتها الأولى في كتابة القصص القصيرة.

وأكدت طالبة الصيدلة أنها كانت تحلم بوجود مكتبة صغيرة يمكنها أن ترتادها وتطالع فيها الكتب التي تحبها، وتابعت: "إلا أن المكتبات في النجف كان الطابع الغالب عليها أنها مكتبات دينية، وأيضاً هناك محددات وضوابط لدخول النساء إلى هذه المكتبات. لا يمكن أن تجد راحتك هناك".

وتوضح زينب الجبوري: "الإرادة والإصرار والتحدي مكّنتني من تحقيق ذلك الحلم. كانت بحق مثلث القوة".

يقدم مقهى أوراما المشروبات الساخنة والباردة لرواده، "إلا أنه يقدم الغذاء الأنفع للإنسان؛ العلم، من خلال مكتبة تحوي رفوفها أكثر من أربعة آلاف كتاب" توضح الجبوري.

تتنوع عناوين الكتب بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب بفروعه: الرواية والقصة والشعر وحتى النقد، فضلاً عن أن العناوين لم تقتصر على النتاج العربي، بل تعدت ذلك الى المؤلفات الأجنبية وبلغاتها المختلفة، تتابع صاحبة مقهى أوراما.

ليس هذا وحسب بل إن جدران المقهى مزينة بلوحات تمزج بين الحضارات العراقية القديمة، والمعالم الإسلامية في النجف. فهناك لوحة تجريدية على أحد جدران المقهى، وأخرى واقعية على جدارٍ ثانٍ، وبورتريه لإحدى الشخصيات الثقافية على جدار ثالث.

وترى الجبوري أن "الانغلاق الفكري" هو سبب غياب هذه النوعية من المكتبات في النجف "لذا كان اختياري لاسم "أوراما"، الذي يعني الأرض المرتفعة، فالارتفاع الحقيقي يكمن في الارتفاع الفكري، فكان مقهى أوراما الثقافي".

المقهى، والقول للجبوري، بات يحتضن عدداً من الأنشطة المتنوعة؛ تشمل المعارض الفنية، والندوات الثقافية، وبازارات الأعمال اليدوية التي تنتجها الشابات في النجف، بالإضافة إلى لقاءات الفرق التطوعية ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة.

وتشير إلى أن "ما يسعدني أكثر هو أن المقهى أصبح شبيهاً بورشة لتلاقح الأفكار وتبادل الآراء بين الأجيال، فتجد الشاب الذي يبدأ مشواره في الحياة جالساً بالقرب من إحدى الشخصيات التي لها باع طويل في ذات المشوار الذي يسعى الشاب للسير فيه".

وتضيف زينب الجبوري: "هنا يتم تبادل الآراء، فيستفيد الأول من خبرة الثاني، والأخير يستمع للأفكار الجديدة".

وتبين أنها واجهت عقبات عديدة قبل الشروع في افتتاح المقهى الثقافي، كانت أبرزها العقبة المالية؛ إذ إن "المشروع يعتمد على التمويل الذاتي، ولم يُدعم من أي جهة حكومية أو غير حكومية"، مستطردةً بالحديث: "لكنني وبمثلث القوة الذي أملك تجاوزت تلك العقبات، على الرغم من أن الأمر تسبب بتأخير بسيط في موعد الافتتاح"، مبينةً أن "ذلك لا يلغي الدعم المعنوي الكبير من قبل الأصدقاء وقبلهم العائلة".

ومع أن الجبوري فضلت عدم الافصاح عمَّا وصفته بـ"المضايقات" التي تعرضت لها بعد الافتتاح، فإنها بينت أن "تلك التصرفات والانتقادات التي وجهها البعض لم تؤثر في عزيمتي، كما أنها تعتبر قليلة نسبياً مقارنة بالدعم المعنوي الذي قدمته لي مجموعة من النخب المثقفة بالنجف والمحافظات الأخرى".

مكة المكرمة