بالصور.. كيف حولت "إسراء" مآسي غزة وأحزانها لأفراح وأمل؟

في غزة الفرح يرسم بعيون القهر
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Le4D2r

الفنانة نجحت في مزج الواقع المأساوي بالحلم..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-05-2019 الساعة 12:28

رفضت الشابة الفلسطينية "إسراء صافي" أن تستسلم للواقع المرير الذي يعيش فيه أبناء جلدتها بقطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة المترتبة عليه، فقررت أن تتمرد على الواقع بصور تعكس ألمه وصمته.

الطريقة التي لجأت إليها "إسراء" لفضح بشاعة ومرارة وويلات هذا الحصار الذي بات رفيق درب أهل غزة، كانت مختلفة تماماً عن الطرق التقليدية المتبعة في نقل تلك المعاناة وتصديرها للعالم عبر الصوت وأحياناً كثيرة عبر الصورة، لتكون طريقتها غير مسبوقة وتربط عن طريق الفن بين زمنين أحدهما واقع والآخر مجرد حلم.

طفل مصاب وعيناه تشكوان حسرة الألم والفقر، وعلى الجانب الآخر نفس الطفل وعيناه تتحدثان بلغة متاع الدنيا وجمالها وهو يلهو ويلعب بكرة القدم، طفلان يمرحان وهما يستعدان لعبور معبر رفح البري الحدودي مع مصر، والأوراق الخضراء منتشرة بكل مكان كأنه طريق الجنة، وفي الأعلى معبر مغلق ببوابة سوداء وتحرسه مدرعة  تابعة للجيش المصري.
1

نقل الواقع المرير لحلم جميل

في الواقع هناك صورة لمنزل متهالك يضربه الفقر من كل جانب تتقاذف نسمات بحر غزة الحزينة معاناة ساكنيه، وفي الحلم منزل مشدود القوام كأنه منارة عاشقة للبحر رغم غدره، وصورة لطفلة مصدومة من هول الواقع والفقر في غزة الذي أصاب براءتها، وبجانبها نفس الطفلة تحلم بثياب نظيفة وحياة كريمة لا أكثر.
2

وفي صورة أخرى امرأة عجوز تجلس بجانب طاقة منزلها تنتظر عودة ابنها الأسير وتستمع للراديو بحالة حزن واشتياق، لتخرج من إطار الصورة نفسها يد تحمل وردة عنواناً لمكافأة صبرها.
3

لغة الواقع المرير والحلم الكبير هي الأدوات التي كانت تلعب الشابة "إسراء" بها لرسم لوحاتها التي نجحت في نقل كل من يشاهد إبداعاتها مرارة الواقع بكل واقعيته ومصداقيته، لحلم جديد آخر يقول لك: "أليس من حقهم ذلك؟".

"why not" كانت مفتاح "إسراء" في الفصل بين الواقع والحلم، التي أخرجت من الألم والحسرة والمعاناة للوحة فنية جديدة مفعمة بألوان السعادة والفرح والأمل.

وتقول الفنانة "إسراء" صاحبة الـ 26 ربيعاً،  لـ"الخليج أونلاين"، إن مزجها لمعاني الواقع مع أمل المستقبل والتمني، كان سر نجاح لوحاتها الفنية التي نقلت معاناة الفلسطينيين للعالم بصورة مغايرة تماماً لواقعهم الصعب ووضعهم بحالة أخرى يتمنون أن يكونوا فيها.

وتضيف: "أحاول أن أبحث عن صورة معبرة لمعاناة وألم سكان غزة، وأفكر أكثر من مرة في كيفية تحويل هذا الألم لمعانٍ أخرى مفعمة بالحياة والسعادة والحب، عبر فن الرسم الرقمي، لتشكل في النهاية صورة مخالفة للواقع تماماً وتقهره.
5

وتلفت "إسراء" إلى أن هذا النوع من الفن مرهق للغاية وبحاجة لاستحضار الكثير من المعاني لتجسيدها في أبهى وأجمل أشكالها الافتراضية والرقمية، خاصة مع احتفاظك بمصداقية الواقع للصورة الأصلية قبل نقلها لواقع أخر أكثر نوراً وجمالاً.

مواجهة مرارة الواقع

وأما عن مشروع  (WHY NOT  - لمَ لا) الذي تبنته "صافي" فهو يعتمد على إيصال رسالة في كل صورة، مستشهدة بصورة محزنة لطفلة ذات عينين زرقاوين متسخة الثياب، ومطابقتها بالرسم الرقمي مستخدمة الإطار والألوان ذاتهما.

ويعتمد الرسم الرقمي كلياً على برامج الرسم في الأجهزة الإلكترونية دون اللجوء إلى القلم والورق، ويستخدم فيه التقنيات الحديثة باستبدال الألوان المائية والألوان الصبغية المستخدمة في الرسومات التقليدية بالألوان الرقمية.
6

وعن العقبات التي واجهت حلمها، توضح لـ"الخليج أونلاين" أن مشروعها يحتاج لأدوات وعزيمة وصبر كبير من أجل أن يرى النور بشكل أكبر وأجمل وفق تمنياتها، مشيرةً إلى أن الظروف الحالية في قطاع غزة والحصار وعدم توفر الأدوات يقف عقبة أساسية أمام تطوير هذا النوع من الفنون.

ووجهت صافي رسالة لكل الموهوبين أمثالها مفادها عدم الاستسلام للواقع الصعب في قطاع غزة، والعمل على تطوير مهارتهم بالتعلم الذاتي والاعتماد على النفس حتى الوصول إلى طموحهم.

22

44

مكة المكرمة