برامج المقالب ما بين العنف والمرح.. كيف قيّمها جمهور رمضان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4kjk3q

هذه البرامج نالت نقداً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 29-04-2020 الساعة 13:55

بعد أن كانت برامج الكاميرا الخفية والمقالب تُنتظر سنوياً مع حلول شهر رمضان المبارك، أصبحت في الأعوام الأخيرة محل جدل كبير بين المشاهدين في العالم العربي؛ لما تحمله من أساليب عنف وقسوة تجاه المشاهير الذين تستضيفهم تلك البرامج.

وانتشرت هذه البرامج في العالم العربي، وأصبحت عنواناً رمضانياً بارزاً سنوياً، حيث تبثها القنوات المحلية والعربية الشهيرة، مثل "إم بي سي" السعودية، وأبوظبي الإماراتية وغيرها.

وتنتج هذه البرامج بميزانيات مالية ضخمة، لما تحققه من أرباح نتيجة الإعلانات التي قد ترافقها أثناء بثها على القنوات التلفزيونية، أو نسب المشاهدات العالية التي تحققها على مواقع مثل "يويتوب".

في رمضان 2020، حيث ينتشر فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، ويمنع الناس من الخروج من منازلهم بسبب حظر التجول المفروض في عدد من الدول العربية وخصوصاً في الخليجية منها، أشعلت برامج المقالب جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لما حملته من عنف مقصود وترويع؛ ما بين متقبِّل لها ورافض ومطالب بإيقافها.

رامز مجنون رسمي

وتصدر الجدل بالموسم الرمضاني الحالي الممثل المصري رامز جلال، الذي اقترن اسمه ببرامج المقالب، حيث يقدم سنوياً مفاجآت صادمة لضيوفه، حيث يُعتقد أنها مقالب متفق عليها مقابل أجر مادي.

وكما اعتاد جلال أن يقدم سنوياً مقالب تتصدر اسمه منذ بداية سلسلته عام 2011، مثل: رامز قلب الأسد، رامز في الشلال، ورامز عنخ آمون، عاد هذا العام ليظهر بشخصيته الحقيقية في نسخته العاشرة بعنوان "رامز مجنون رسمي".

وقد أصبحت ثيمة البرنامج واحدة، تبدأ بإغراء الضيف برحلة مترفة واهتمام مبالغ فيه، لتبدأ رحلة الصعاب والاستفزازات للضيف لدفعه إلى الانفعال، وقد تصل ببعض الشخصيات إلى السُّباب والشتائم.

واستقبل رامز العديد من النجوم العرب في الحلقات الأولى من برنامجه، كالممثلتين المصريتين غادة عادل وياسمين صبري، ولاعب كرة القدم التونسي المحترف في النادي الأهلي المصري علي معلول، والنجم السعودي حسن عسيري، وغيرهم.

المجتمعات العربية، وخصوصاً الخليجية؛ التي يبث "رامز مجنون رسمي" على قنواتهم، عبروا عن آرائهم بهذا البرنامج معتبرين أنه غير مسلٍّ ومشوه للفن، في حين رآه آخرون برنامجاً رائعاً ومسلياً مع بداية الإفطار "موعد بثه اليومي".

وقال الأكاديمي السعودي ناصر المويشير، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر": "شاهدت حلقة واحدة من برنامج رامز مجنون رسمي الليلة وكان قمة الإفلاس؛ برنامج تافه يحث على العنف ولا يحمل أي رسالة. فقط زعيق وصراخ ومقالب رديئة. من يموِّل هذا العمل يعمل معروف إذا أوقفه، صورة مُشوَّهة للفن".

من جانبه، قال الكاتب السعودي عبد الهادي السلمي بتغريدة له أيضاً: "برنامج سخيف، احتوى الكثير العنف اللفظي والمعنوي"، متسائلاً: "ما الفائدة التي سيجنيها المشاهد من هذا البرنامج؟".

وطالب أحد المغردين السعوديين مواطنه الممثل حسن عسيري أن يخرج فاضحاً رامز وبرنامجه، مؤكداً أن "الضغط على جلال سيكون كبيراً ليعترف أنه يمازح ضيوفه بعلمهم وضمن الاتفاق معهم، حتى يتخلص من القضايا التي سترفع عليه".

فيما أكّدت بسمة الغامدي أن سوق رامز جلال لم يزدهر هذا العام، قائلةً: "والله يا رامز مشي سوقك هالسنة وذي من إيجابيات كورونا".

وقال كاتب القصص الساخرة أحمد عمر، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "الوليد بن عبد الملك، وأخاه سليمان، والخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، من خلفاء بني أمية، حيث كان الوليد مشهوراً بالعمران فأصبح الناس لا يسأل بعضهم بعضاً إلا عن العمران والبنيان، وكان أخوه سليمان بن عبد الملك مشهوراً بحبه للنساء، فكان العامة لا يسألون إلا عن النساء والشهوة، وكان عمر بن العزيز مشهوراً بالصدقة والصلاة فكان الناس لا يسألون إلا عن الصلاة والعبادة".

وأضاف عمر: "ونحن يسأل بعضنا بعضاً ماذا رأيت أمس؟ وأبطالنا ممثلون، إذا شاهدت مسلسلاتنا وبرامجنا تظن أننا في مقدمة الأمم، فكلها برامج تسلية، تجعلك "مش ح تقدر تغمض عينيك"، حتى لا تعرف من يسرق أهم ما تملك؛ وهو وقتك، والأمة في أسوأ حالاتها، محتلة ومنكوبة بالطغاة، والملايين مشردة في الخيام، وخمس دول عربية محتلة".

وأشار إلى أنه "لن نرى مرة رامز جلال يزور علماء أو مخترعين في بيوتهم، ولن نجد غيث يزور الآلاف في المخيمات، وإذا فعل فسيجد نفسه عاجزاً عن المساعدة ولم يصبح بطلاً كما هو الآن".

"خلي بالك من فيفي"

لم يكن برنامج الراقصة الاستعراضية المصرية "فيفي عبده" بأفضل حالاً من ناحية الجدل الذي أشعله على مواقع التواصل الاجتماعي، وإن كان بدرجة أقل من برنامج رامز جلال.

وأيضاً يُعرض برنامج "خلي بالك من فيفي" على قنوات "إم بي سي" السعودية، في توقيت مختلف عن الذي سبقه، حيث لم ينل رضى واسعاً من الجمهور، معتبرين أنه رديء في الشكل والمحتوى.

ولم تكن الممثلة فيفي عبده قد قدمت هذا النوع من البرامج قبل ذلك، حيث يقوم برنامجها على الكاميرا الخفية بشكل غير تقليدي، ويعتمد على استضافة أحد المشاهير أيضاً، وتنفيذ مقالب بصورة كوميدية لا تخلو من العنف والشتائم بمشاركة من النجمة المغربية زينب عبيد.

ويستضيف البرنامج عبر حلقاته عدداً من أبرز النجوم المصريين، مثل أحمد رزق، وسمية الخشاب، وزينة، وحسن الرداد، وماجد المصري، وأحمد بدير، ورجاء الجداوي، وريهام عبد الغفور، وآخرين.

وقالت إحدى المغردات على "تويتر": "عندما تشاهد برنامج قلبي اطمأن لغيث الإماراتي، وتشاهد بعض برامج الكاميرا الخفية كبرنامج رامز مجنون رسمي وخلي بالك من فيفي وغيرها؛ تلاحظ الفرق في التفكير، هناك من يغرس حب الخير وآخرون يمارسون طرق إذلال الناس واستغبائهم".

واعتبر هشام هادف أنه "ولا برنامج رمضاني يصلح للمشاهدة؛ مسلسلات درامية تافهة، برامج ترفيهية منحطة، سيناريوهات عقيمة الرؤيا، بلاطوات تعج بوجوه البلادة والرداءة، إلا من رحم ربي! وما زاد الطين بلة إعلانات أطول من فترة البرامج في حد ذاتها".

"أنا وراجلي"

وإلى الجزائر التي يعد تأثير برامجها محدوداً في المنطقة العربية بسبب اللهجة، أوقفت قناة "نوميديا" الجزائرية برنامج الكاميرا الخفية "أنا وراجلي"، مع تقديمها اعتذاراً من المشاهدين، عقب تلقيها بياناً تحذيرياً من الجهات الرقابية؛ على خلفية حملة انتقاد واسعة شنها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد محتوى البرنامج.

وأوضحت في بيان لها، أن "بث حلقات البرنامج عبرها كان خطأ، ولا يعكس توجه القناة إطلاقاً"، مؤكدة "اتخاذها إجراءات عقابية بشأن البرنامج وسحبه من العرض في شهر رمضان"، مبينة أن "فريق البرنامج المعني هو فريق مستقل ولا ينتمي للقناة".

وأثارت أولى حلقات برنامج "أنا وراجلي" مع أول يوم من أيام شهر رمضان، جدلاً بين ناشطين، حيث استندت فكرته إلى إحضار رجل فقير وإيهامه بتزويجه من فتاة جميلة وذات مال، ثم الاعتراف له في نهاية البرنامج أنه كان ضحية خدعة وكاميرا خفية.

وقال الصحفي الجزائري رشدي شياحي: "تحوّلت الكاميرا الخفية في الجزائر من وسيلة للترفيه إلى أداة لكسب المشاهدات على حساب كرامة الفقراء وعوَزِهم، فقر الأفكار ونضوب الإبداع ينتج هكذا برامج بمقالِب مبتذلة لا تحملُ أيّ رسالة هادفة".

فيما قال مغرد آخر قبل إيقاف البرنامج: إن "هذا البرنامج غير مقبول، وفيه مستوى من الانحطاط والظلم".

مكة المكرمة