برامج رمضانية حجزت مكانها في قلوب ملايين.. هل تتأثر بأزمة كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kqpnxr

"قلبي اطمأن" يطوف الدول بحثاً عن المحتاجين

Linkedin
whatsapp
السبت، 18-04-2020 الساعة 17:40

يبدو رمضان هذا العام مختلفاً في كل شيء، بسبب الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، لا سيما فيما يتعلق بالطقوس المرتبطة بالشهر الكريم.

وتدخل البرامج التلفزيونية ضمن هذه الطقوس التي اعتادها الناس في رمضان من كل عام، خاصة أن بعضها بات يهتم خلال السنوات القليلة الماضية، بالجانب الأخلاقي والإنساني، وهو الأمر الذي يخفف من وقع الدراما التي باتت أكثر بُعداً عن هذه القيم.

وتعتبر برامج مثل "الصدمة" الذي يعرض على قناة "إم بي سي" و"قلبي اطمأن" الذي يعرض على قناتي أبوظبي و"إم بي سي" وغيرهما، من البرامج التي تشغل حيزاً مهماً لدى قطاعات كبيرة من المشاهدين؛ بالنظر لما تطرحه من قضايا وما تقدمه من سلوكيات.

وفي ظل جائحة كورونا، لا يُعرف إن كانت تلك البرامج الرمضانية ستتأثر بتداعيات ما أفرزه الفيروس التاجي من إجراءات وقائية كالعزلة الطوعية وحظر التجوال، فضلاً عن القيود الكبيرة التي وُضعت على الأعمال كافةً التي يتم تصويرها في الشارع.

الإعلامي السعودي أحمد الشقيري، أيضاً، كان له حضوره الملموس في قلوب المتابعين عبر برنامجه الشهير "خواطر" الذي قدمه على مدار 11 عاماً متتالية، ثم برنامجه "قمرة" الذي قدمه عامين متتاليين.

وفي ظل المستجدات التي فرضها انتشار فيروس "كورونا"، والتي وضعت قيوداً كبيرة على الأعمال كافةً التي يتم تصويرها في الشارع، والتي تتطلب الانتقال من بلد إلى آخر، فإن التساؤل يدور حول ما ستؤول إليه هذه البرامج وما يشابهها، هذا العام.

ويبدو جلياً أن الأمور تسير في اتجاه عرض برنامجي "الصدمة" و"قلبي اطمأن"، خلال رمضان المقبل. في حين نشرت وسائل إعلام سعودية نبأ عودة الشقيري إلى الشاشة في برنامج رمضاني جديد تحت اسم "إحسان من المستقبل".

المشاهد العربي ارتبط بمثل هذه البرامج التي أصبحت "طقساً رمضانياً" بالنسبة لكثيرين، لأنها تهتم، دون غيرها، بالقيمة أكثر من اهتمامها بعوائد الإعلانات، كما أنها تعزز ثقافة التآزر والرحمة والعطاء وحسن الخلق، في وقت تنفق برامج رمضانية أخرى ملايين الدولارات لتقديم مادة تعزز العنف وعدم الاكتراث بسلامة الآخرين أو خصوصيتهم، والأدلة على ذلك كثيرة وغنية عن التعريف.

اللافت في هذه البرامج الثلاثة تحديداً أنها وإن ارتبطت كغيرها بشخصية مقدمها، فإنها لا تعمد إلى تلميع المذيع على حساب الضيف ولا تقدم الدعاية على الغاية الإنسانية، بل إن أحدها وهو "قلبي اطمأن"، لا يُعرف عن مقدمه إلا اسمه فقط (غيث).

ومع ذلك، فإن الفنان المصري كريم كوجاك (مقدم برنامج الصدمة) يحرص هو الآخر على قلة الظهور وعدم التعامل مع الجماهير بمنطق النجم الغني عن التعريف، فيحرص على تعريف نفسه لكل من يلتقيهم.

برامج الشقيري

ومن حيث التاريخ، يعتبر أحمد الشقيري، الأقدم بين الثلاثة. وعلى مدار 11 عاماً، شغل برنامجه الشهير "خواطر" مكانة كبيرة في قلوب المشاهدين العرب، حتى بات واحداً من أهم البرامج التعليمية الرمضانية، وهو ما تكرر مع برنامجه الثاني "قمرة" الذي خلف "خواطر" لعامين متتاليين.

وخلال مواسمه الـ11، ناقش "خواطر" الذي كان قد عُرض على قنوات عدة، من بينها "الشارقة" و"إم بي سي"، قضايا الشباب والمجتمعَين العربي والإسلامي، بطريقة علمية بسيطة خالية من التكلف، وهو ما ضمِن له نجاحاً ملموساً وشعبية واسعة، خاصة بين الشباب.

وطرح البرنامج عدة مواضيع من قبيل محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيفية الدفاع عنه ضد الحملات الغربية التي تستهدف النيل من شخصه.

كما اهتم البرنامج بقضايا أخرى مهمة كقيمة الوقت وآلية استثماره، وأسباب عزوف الشباب العربي عن القراءة، وآداب الطريق من منظور الإسلام، وأهمية الوحدة بين أبناء الأمة.

وحتى الآن لا تُعرف طبيعة البرنامج الجديد الذي سيقدمه الشقيري هذا العام، ولا مدى تأثره بمتغيرات الظرف الراهن، لكن قنوات "إم بي سي" أعلنت أنها ستعرض البرنامج خلال شهر رمضان، رغم ظروف "كورونا".

"الصدمة"

أما "الصدمة"، الذي بدأ قبل خمس سنوات، فقد حقق نجاحاً واسعاً منذ عامه الأول، بالنظر إلى محاولته إحياء قيم الأخلاق والتراحم والعطاء، التي كادت تنسحق تحت عجلات برامج "المقالب" التي يقدمها فنانون لا يملكون الحد الأدنى من أدب التعامل مع الضيف أو احترام الطبيعة الخاصة للشهر الكريم.

ويمكن القول إن "الصدمة" هو البرنامج الأكثر قدرة على نبش أحاسيس طمرتها الحياة الجديدة الواقعة تحت سيطرة "الأنا". كما أنه الأكثر قدرة على إبكاء متابعيه وإثبات أنه اسم على مسمى؛ عبر عرض موقف يمثل صدمة بكل المقاييس الأخلاقية.

وبطريقة تلقائية، رصد "الصدمة" ردود فعل الناس على قضايا عقوق الوالدين، والطائفية، والعنصرية، والأمانة، وإكرام اليتيم، والعطف على المحتاجين، وغيرها من القضايا التي لا يمكن أن يتجاهلها أي مجتمع سليم أو يتعامل معها على أنها تفاصيل عابرة.

لكن البرنامج يقوم بالأساس على التصوير في الأسواق الشعبية والشوارع ومراكز التسوق الكبيرة والمطاعم والمقاهي، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الصعوبات التي قد تواجه تصويره هذا العام.

ومع ذلك، فقد طُرح خلال الأسبوع الأول من أبريل الجاري، الإعلان الترويجي لنسخة رمضان 2020، وهو ما يعني أن "الصدمة" لن يغيب عن متابعيه، وإن كان من غير المعروف هل يأتي متأثراً بتداعيات العزلة الطوعية وحظر التجوال، اللذين فرضتهما جائحة كورونا، أم لا.

"قلبي اطمأن"

ومن الإمارات، انطلق عام 2018 برنامج "قلبي اطمأن"، الذي يجتهد كثيرون في معرفة مقدمه "غيث"، دون جدوى، إذ يكتفي مقدم البرنامج بطرح قيمة "الناس للناس" كعنوان للبرنامج وليس أي شيء آخر.

وخلال العامين الماضيين، حصد "قلبي اطمأن" نسب مشاهدة كبيرة؛ لكونه يقدم يد العون لمن يحتاجونها في الوقت المناسب وبطريقة أساسها عدم المساس بكرامة المحتاج.

وفي كل عام، يحمل "غيث" حقيبته المليئة بأحلام المحتاجين، ليطوف البلدان العربية من مصر إلى السودان، والأردن، واليمن وغيرها من الدول التي تضم محتاجين بعدد ما تعانيه الدول من أزمات.

ويتركز اهتمام البرنامج على اللاجئين والمرضى وعائلي الأيتام وذوي الإعاقات ومن يعانون ديوناً تهدد بانهيار حياتهم فوق رؤوس عائلاتهم. ويتسم البرنامج بتقديم دعم يقضي على مشكلة من يقع الاختيار عليه بشكل كامل وجذري، حيث تصل قيمة العطاء في بعض الحلقات لعشرات الآلاف من الدولارات.

وطوال حلقاته الثلاثين لا ينسى "غيث" تذكيره الدائم بأن "الله لا ينسى أحداً" وأن "الناس للناس". الأمر حدا بآخرين إلى عمل نسخة يمنية من البرنامج في حدود إمكاناتهم.

وشأنه شأن "الصدمة"، فقد تم طرح الإعلان الترويجي لنسخة العام الجديد، لكن لا يُعرف إن كان "غيث" قد انتهى من مهمته السنوية قبل وقف حركة الطيران في الدول كافة أم أن "كورونا" سيحول دون تحقيق بعض الأحلام المؤجلة في بعض الدول، إلى حين إشعار آخر، خاصة أن بعض الحلقات كان يتم تصويرها خلال شهر رمضان.

برامج أخرى

ويعتبر برنامج "قدوة"، الذي يقدمه الكويتي فهد الكندري، واحداً من البرامج التي تحظى باهتمام كثيرين؛ لكونه يعرض نماذج إيجابية يمكن الاقتداء بها في مختلف مناحي الحياة.

وعلى مدار 7 سنوات، قدَّم "قدوة" نماذج مسلمة ناجحة من شتى بقاع الأرض. ويتميز البرنامج بعمومية الاستضافة؛ لكونه يلتقي ضيوفاً من العرب ومن الأجانب لتقديم تجاربهم كمنارة قد يهتدي بها كثير من الباحثين عن النجاح.

ويستضيف "قدوة" الأشخاص القادرين على تقديم حلول مجرَّبة حول قضايا معينة، والمستعدين لإظهار سلوكيات إيجابية يمكنها تعديل سلوكيات مجتمعية خاطئة، كأولئك الذين يعتنقون الإسلام رغم ولادتهم ونشأتهم في مجتمعات غير مسلمة، مثلاً.

ويشير الإعلان الترويجي للبرنامج هذا إلى استضافة مجموعة من المسلمات غير العربيات اللاتي لا يتحدثن العربية من الأساس، لتوضيح الأسباب التي دفعتهن للإسلام وما واجهنه من تحديات في هذا المضمار.

وفي السعودية، ظل برنامج "سواعد الإخاء" الذي انطلق قبل 7 سنوات، يحتل مساحة في قلوب متابعيه، خاصة من محبي منهج أهل السُّنة والجماعة. وقد دأب البرنامج على استضافة علماء معروفين ولهم ملايين المتابعين، من أمثال الشيوخ عائض القرني وسلمان العودة ومحمد العريفي وعمر عبد الكافي.

وقبل عامين، استضاف البرنامج الذي يقوم على نشر قيم التعاون في المجتمع الإسلامي، وجوهاً جديدة، بسبب التغيرات التي أدت إلى اعتقال بعض كبار ضيوف البرنامج وصمت آخرين.

ومن المقرر أن يُعرض البرنامج في نسخته الجديدة خلال رمضان المقبل، على قناة "الحقيقة الدولية". وتشير مواقع إخبارية سعودية إلى أن الموسم الجديد سيأتي بأسلوب لم يعهده متابعو البرنامج، حيث ظهر بعض ضيوفه في أحد الإعلانات الترويجية، يجلسون في قاعة محاضرة ذات طابع فكاهي، في حين يظهر آخرون وهم جالسون بالسينما يستمعون كلام بعض أهلهم عنهم.

ومن الوجوه التي ظهرت في الإعلان الجديد الدكتور فاضل سليمان الإعلامي بمجموعة "جسور"، والدكتور راتب النابلسي، والدكتور عمر عبد الكافي، والدكتور مصطفى أبو سعد، والدكتور مبروك زيد الخير، وآخرون.

مكة المكرمة