بشراء ملكيتها.. البلجيكيون ينقذون الصحف الهولندية

الصحافة الإلكترونية تسببت في تراجع الصحافة الورقية

الصحافة الإلكترونية تسببت في تراجع الصحافة الورقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 13-07-2017 الساعة 12:59


طالما يتندر الهولنديون على جيرانهم البلجيكيين، كما يتندر الألمان على سكان مناطق شمال شرقي ألمانيا، حيث يطلقون عليهم دعابات تنطلق من اعتبار أن البلجيكيين أقل دراية بآخر المستجدات.

ولكن عندما يتعلق الأمر بوسائل الإعلام، فإن الهولنديين فقدوا أي روح للدعابة والتندر بشأن البلجيكيين؛ وذلك لأن معظم سوق الصحف الهولندية أصبحت الآن في أيدي دارَي نشر "ميديا هويس" و"دي بيرسجروب" البلجيكيتين.

في شهر يونيو الماضي، اشترت دار نشر "ميديا هويس" دار نشر "تلغراف ميديا غروب TMG".

ونجح البلجيكيون في نزاعهم القضائي ضد ملياردير الإعلام الهولندي جون دي مول، بعد سجال قضائي مرير، وذلك بعد أن استحوذوا بالفعل على صحيفة "NRC هاندلزبلات" والعديد من صحف الأقاليم.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، يرى خيرت يزيبرت، رئيس مجلس إدارة مجموعة "TMG" الإعلامية التي تضم صحيفة "دي تلغراف" الشعبية، أشهر صحف المجموعة التي تعاني أزمة مالية، أن الاستحواذ على صحيفة "دي تلغراف" كان "أصعب مهمة تقوم بها مجموعة ميديا هويس" الإعلامية حتى الآن.

وتعتبر صحيفة "دي تلغراف"، بما توزعه من نحو 380 ألف نسخة يومياً، أقوى الصحف الهولندية توزيعاً.

اقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: القتال بالوكالة يحقق النصر لأمريكا بالشرق الأوسط

غير أنه في حين تجاوزت الصحف الأخرى الأزمة تدريجياً، فإن هذه الصحيفة الشعبية الواسعة الانتشار لا تزال تنزف من جراء الخسائر؛ حيث فقدت أكثر من نصف نسخها منذ عام 2000 وحتى الآن، وخسرت الصحيفة 8% من النسخ عام 2016، أي نحو ضعف ما خسرته صحف أخرى في المتوسط.

هبَّت ثورة الإنترنت العارمة في ساحة الصحف الهولندية منذ أواخر التسعينات، وكانت صحيفة "دي تلغراف" أكثر من عاناها، حيث أصبح باستطاعة القراء الحصول على المعلومات والمواد المسلية والرياضة مجاناً عبر الإنترنت، وكان رد فعل مجموعة النشر على هذه الثورة بطيئاً.

وظهرت أعراض ذلك في أن صحيفة "دي تلغراف" لم تنتقل كآخر صحيفة غير محلية في هولندا إلى شكل التابلويد السهل إلا عام 2014، "حيث يجب أن تعود الصحيفة مرة أخرى لبؤرة الاهتمام وأن تصبح علامة قوية"، حسبما رأى رئيس تحرير الصحيفة الجديد.

ويشتهر الناشرون البلجيكيون بأنهم مهووسون بصناعة الصحف، ولكنهم يشتهرون أيضاً بدقة حساباتهم التجارية وحرصهم على تحقيق أرباح، حيث إنهم ربما وفروا في تكاليف إدارة الصحف ولكنهم يستثمرون في إدارات التحرير.

من جانبه، يرى بيتر فان دير ميرش، رئيس تحرير صحيفة "NRC هاندلز بلات"، أن "الصحف التي تتميز عن غيرها، هي الصحف الأفضل حالاً بشكل واضح الآن" بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وتنتمي صحيفته الليبرالية هي الأخرى إلى مجموعة ميديا هويس، كما أن مجموعة "بيرسجروب" الإعلامية، الأكبر بكثير من مجموعة ميديا هويس، تحقق نجاحاً وهي موجودة منذ عام 2009 في السوق الهولندية، واستحوذت على صحف محلية؛ مثل: صحيفة "ألجيمين داجبلاد"، وصحيفتي "تروف" و"دي فولكسكرانت" غير المحليتين.

وتراجعت مبيعات الصحف الورقية عام 2016 وحده بنسبة 3%، ولكن تم تعويض هذه الخسارة بتحقيق زيادة 23% في الاشتراكات الرقمية.

ولا يزال 95% من السكان يحصلون على المعلومات بشكل منتظم عبر وسائل الإعلام التقليدية، مثل الراديو والتلفزيون والصحف، وذلك حسبما أظهرت دراسة حديثة لمعهد أبحاث "SCP" في ‏يوليو الجاري.

ولكن الانتقال لوسائل الإعلام الإلكترونية في هولندا جرى بالفعل، حيث إن 11% من الهولنديين، وخاصة الشباب، يحصلون على معلوماتهم عبر تطبيقات الأخبار وحدها.

مكة المكرمة