بعد تشكيل لجنة خاصة.. هل تؤمم مصر الدراما وتُخضعها لسيطرتها؟

عادة ما تنجح الحكومة المصرية في تطويع صُناع الدراما

عادة ما تنجح الحكومة المصرية في تطويع صُناع الدراما

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-02-2018 الساعة 11:17


لم تقف يد الدولة بعيدة عن الدراما والأعمال الفنية المصرية؛ بل باتت على وشك وضع يدها عليها، وتحديد ميزانيتها وأجور الفنانين، ورسم سياسة لما ستتناوله من قضايا.

ومؤخراً، انتشر الحديث عن إلزام "الهيئة الوطنية للإعلام" القنوات الفضائية بعدم دفع أكثر من سبعين مليون جنيه (4 ملايين دولار) في شراء أي مسلسل، وعدم تخطي إجمالي ما تنفقه على شراء المسلسلات 230 مليون جنيه، الهيئة حددت أيضاً حداً أقصى لما يتقاضاه الفنان عندما يستضيفه أي برنامج بـ250 ألف جنيه.

نقاد فنيون أكدوا أن تلك الإجراءات من شأنها خفض أجور الفنانين بشكل كبير، وتحجيم الإنتاج الفني.

- لجنة الدراما.. "كلام فارغ"

وبناءً على أوامر حكومية، شكَّل المجلس الأعلى للإعلام لجنة للدراما تابعة له؛ لوضع أسس ومعايير الأعمال الفنية، وشدد رئيس اللجنة المخرج محمد فاضل، على أنها ليست بديلاً لهيئة الرقابة على المصنفات؛ بل بمثابة مساعد لها.

وأشار فاضل إلى أن "هدف اللجنة الأكبر هو أن يتماشى المحتوى مع ظروف الدولة في الوقت الراهن وما تمر به من تحديات"، مضيفاً: "إننا لن نقول للمبدعين كيف يعملون، أو نحدِّد آلية أعمالهم الفنية، أو كيف يقدمونها، ولكن الهدف الأكبر والأهم بالنسبة لنا هو أن يتماشى المحتوى مع ظروف الدولة".

وأكد أن اللجنة "ستجتمع مع رؤساء القنوات الفضائية؛ لمراجعة محتويات المسلسلات التي لديهم ولتحديد ما هو مناسب للعرض من عدمه".

ولاقت تلك اللجنة هجوماً فنياً كبيراً؛ إذ وصفها الفنان المصري عادل إمام، الشهير بـ"الزعيم"، بـ"الفاشية" واعتبر ما تقوم به "كلاماً فارغاً".

وفي مداخلة له مع برنامج "العاشرة مساء" على فضائية "دريم"، أكد أن الوصي على الفن هو الفن نفسه، وأنه لا يوجد رقيب على الفن؛ فضلاً عن أن الجمهور هو الحكم على الأعمال الفنية، وتابع قائلاً: "لسنا بحاجة لوصاية، ولا أحد يستطيع أن يحدد ما يُعرض وما لا يعرض على الشاشة".

يُذكر أن نقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، أعلن استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، دون إبداء أسباب.

- تأميم الدراما

من جانبه، لفت الناقد الفني سلامة عبد الحميد إلى أن "الدراما منذ ظهورها بمصر، كان التلفزيون الحكومي مسيطراً عليها كلياً، وهناك جهات رقابة عدة تتحكم فيما يتم إنتاجه، وأي عمل لا يخضع لمعايير الحكومات لا يمكن عرضه".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الرقابة على الأعمال الفنية ليست أمراً جديداً على الإطلاق"، مؤكداً أن "الدراما مؤمَّمة بالفعل".

وتابع عبد الحميد: "يبدو أن هدف اللجنة الجديدة هو القضاء على هامش التحرر القائم في اختيار الموضوعات، خصوصاً تلك التي تتعرض للحكومة أو الشرطة، وربما تقديم صورة كاذبة عن المجتمع تخالف الصورة الحقيقية التي تضم الجريمة والعشوائيات والفساد، فتتحول إلى مسلسلات مخملية تُجمِّل الواقع السيئ بدلاً من إظهار مشاكله، أو تتلاعب بعقول المشاهدين بدلاً من تناول ما يهمهم".

وذهب للقول: إن "ما يتعلق بظروف الدولة هو حجة الفاشل بكل العصور، استخدمها عبد الناصر والسادات ومبارك، والسيسي يقلدهم".

وقال الناقد الفني: "ليست مهمة الدراما مراعاة ظروف الدولة عندما تفشل، أو تجميل جرائم تعذيب الشرطة، أو إخفاء الكوارث المجتمعية والاقتصادية، لكن هذا ما يراد منها دائماً".

وتابع حديثه: "وعادة ما تنجح الحكومة في تطويع صُناع الدراما؛ لأنها تملك كل شيء، فالدولة تملك أغلب أدوات الصناعة بداية من الاستديوهات، وصولاً إلى القنوات، مروراً بقدرتها على وقف التصوير من خلال التصاريح، وحتى تجييش الرأي العام ضد العمل وصناعته، من خلال الإعلام الموجه".

وعن وصف عادل إمام اللجنة بـ"الفاشية"، قال عبد الحميد: "عادل إمام ليس مؤثراً، وهو أحد الفنانين التابعين للنظام، وتصريحه لا يعني اعتراضه، وإنما تسجيل موقف متسرع سوف يتراجع عنه كالعادة، أو يختفي بعده بالكلية فترةً حتى تمر القضية".

كما لفت إلى أن "نقيب الممثلين أضعف من أن يخوض معركة ضد أي جهة حكومية لصالح الدراما أو الإبداع".

اقرأ أيضاً:

قناة مصرية تحيل مذيعة للتحقيق بسبب ألفاظ "غير لائقة"

- كارثة تقتل الإبداع

في السياق، وصفت الناقدة الفنية ماجدة خير الله لجنة الدراما واللجان التي تنبثق من الهيئة الوطنية للإعلام بالـ"كارثية"، مؤكدةً أن اللجنة لن تستمر كثيراً في عملها، وأن ما يصدر عن تلك اللجان، من قرارات وتوصيات، "سيكون مجرد حبر على ورق".

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أشارت إلى أن ما تقوم به هذه اللجان "وصايةٌ على المبدع والمتلقي"، متابعةً: "كما أنه هوسٌ ونوعٌ من الجنون، ولم يحدث بأي زمن، فضلاً عن أنه يسهم في قتل الإبداع المصري".

وأوضحت خير الله أن "أجور الممثلين هي مسألة عرض وطلب، والدولة لا تدفعها حتى تتحكم في أسعارها أو تقيّم أجور الفنانين"، مردفةً: "فشركات الإنتاج هي التي تدفع، وأحياناً بتمويل خليجي؛ الذي يعتبر ممولاً كبيراً للأعمال الفنية المصرية".

وتساءلت خير الله: "ما دخل لجنة الدراما بأجور الفنانين؟! فالأمر يكون مقبولاً عندما تكون تلك الأموال خارجة من خزينة الدولة".

الناقدة الفنية ذهبت للقول: إن "عادل إمام يتقاضى أجوراً ضخمة، ولكن من يعطيها له يدرك أن وجوده بعمل فني، يضمن تسويقه بشكل أفضل من غيره".

وتابعت قائلةً: "الشركة المنتجة هي من تحدد هل يستحق الممثل أجره أم لا، وكذلك الإعلانات التجارية عندما تستعين بالممثلين، فهم يدركون مردود ذلك جيداً، والأمر ذاته عندما تستضيف البرامج فنانين، فهم يعرفون كيف يستفيدون من وجودهم، فيكون هناك تراضٍ فيما سيدفعونه بالحلقة".

واستنكرت خير الله التصريحات التي أدلى بها رئيس اللجنة حول تماشي المحتوى الفني مع التحديات التي تمر بها مصر، قائلةً: "جميع البلاد تمر بتحديات وظروف وأزمات ومخاطر، ورغم ذلك بها إبداع فني كبير، كما أن كلمة (تحديات) مطاطة".

وعن استقالة نقيب الممثلين، أكدت الناقدة الفنية أن "استقالته لن تؤثر على الأعمال الفنية التي تُصوَّر، ولن يكون لاستقالته تأثير على عمل هذه اللجنة".

مكة المكرمة