بمسابقات وجوائز مليونية.. هكذا تحتفي دول الخليج بالأدب العربي

جوائز ثمينة تخصصها البرامج الخليجية للفائزين

جوائز ثمينة تخصصها البرامج الخليجية للفائزين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-03-2017 الساعة 15:06


تهفو قلوب الشعراء ومحبي الفصاحة والبلاغة العرب تجاه الخليج العربي، وتصبو عيونهم نحو بلدانه، يحدوهم الشوق للمشاركة في مسابقاته الشعرية والأدبية، التي صارت الأهم بين المسابقات العربية وأكثرها متابعة.

ولا يُعرف من الشاعر الأول الذي نطق بأول بيت شعر بين العرب، لكن الجزيرة العربية كانت أنجبت أوائل الشعراء، واستمرت حتى اليوم ترفد الشعر العربي بالشعراء المجيدين.

فالبلاغة والفصاحة اللتان عرف بهما العرب في هذه البقعة منذ القدم، كانت القاعدة التي انطلق منها الشعر العربي، وراح ينتشر في بلدان العرب الأخرى، التي شهدت ولادة شعراء كان لهم من الأهمية ما جعلهم يتبوؤون مراكز متقدمة بين شعراء العرب.

اقرأ أيضاً:

"مدينة الحرير".. حلم يحوّل الكويت إلى وجهة استثمارية عالمية

وليس -نتيجة ذلك التاريخ الثري بالشعر والشعراء- بغريب أن تجد سكان هذه البقعة وما جاورها أصحاب اهتمام واسع بالشعر، لتشهد بلدانها مسابقات، من الأهمية ما جعلها مطمعاً لجميع شعراء العربية في أن يحضروا فيها مشاركين بإلقاء ما تجود به قرائحهم من إبداع شعري.

ولا تخلُ دولة خليجية من مسابقة شعرية، تشجع الشعراء على المشاركة فيها، لكن بعض المسابقات نالت شهرة أوسع من غيرها، لا سيما من ناحية رصدها جوائز قيّمة، ونيلها متابعة جماهيرية واسعة، لتدلل دول الخليج بذلك على أنها حصن دفاعي لأدب العرب وتراثهم الشعري والبلاغي.

وتبرز من بين هذه المسابقات الكثير، لكن يبقى أبرزها "أمير الشعراء"، و"شاعر المليون"، أما في البلاغة فكان لبرنامج "فصاحة" دور مهم في إحياء لغة العرب الخطابية، الثرية بمفرداتها، الغنية بقوة معانيها.

أمير الشعراء

تعتبر أكبر مسابقة تلفازية للشعر الفصيح، وتنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بإمارة أبوظبي.

وتأتي المسابقة تماشياً مع الاستراتيجية الثقافية الطموحة التي تتبناها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

ومسابقة "أمير الشعراء"، برنامج أدبي يأخذ شكل مسابقة في مجال الشعر العربي. انطلقت أولى دوراته في 2007، وهو حدث سنوي كبير، يُتوَّج في آخر كل مسابقة منه شاعر بلقب "أمير الشعراء"، وهو اللقب الذي انفرد به الشاعر المصري أحمد شوقي.

هدف المسابقة، بحسب القائمين عليها، هو النهوض بشعر العربية الفصحى والارتقاء به وبشعرائه، والترويج له في الأوساط العربية، وإحياء الدور الإيجابي للشعر العربي في الثقافة العربية والإنسانية وإبرازه رسالة محبة وبشير سلام، وعمل قاعدة بيانات واسعة لشعر الفصحى وشعرائه ونقّاده والعاملين في مجاله، ونتاجاتهم في جميع المجالات والوسائط في الوطن العربي.

كما تؤكد مدينة أبوظبي، من خلال البرنامج، دورها في تعزيز التفاعل والتواصل بين شعراء العربية الفصحى في كل مكان.

وتشترط المسابقة على من يرغب المشاركة فيها أن تقتصر مشاركته على القصائد المكتوبة باللغة العربية الفصحى، شريطة أن تكون القصائد من شعر الفصحى العمودي التقليدي والشعر الحر أو التفعيلة ولا تُقبل قصيدة النثر، كما يشترط على المشارك ألا يقل عمره عن الثامنة عشرة، ولا يتعدى الخامسة والأربعين.

شاعر المليون

هو برنامج تلفازي متخصص في مسابقة الشعر النبطي، انطلق من إمارة أبوظبي في الإمارات، بفكرة من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

ولقى "شاعر المليون" متابعة جماهيرية واسعة في العالم العربي، وذلك منذ انطلاقه في نسخته الأولى سنة 2007، وينقل حلقات المسابقة عدد من المحطات الفضائية، وهو ما يؤكد أهميته وانتشاره الواسع عربياً.

والبرنامج يُعنَى بإحياء الشعر النبطي وتقديمه في جميع الوسائط؛ مرئية، مسموعة ومطبوعة، هدفه جذب جمهور الشعر النبطي الكبير، باعتباره جزءاً من ثقافة المنطقة العامة.

و"شاعر المليون"، ليس مجرد مسابقة أو برنامج تلفازي آخر، إنما، ووفقاً للقائمين عليه، صُنع ليصبح أنجح المشاريع الإعلامية والثقافية، مقدماً الثقافة والتراث في الإمارات العربية المتحدة وبمنطقة الخليج، في أضخم إنتاج إعلامي خليجي موجه لجميع أفراد الأسرة.

فصاحة

تنافس ثم تنافس، هذا ما ظهر في البرنامج، ليس بين المتسابقين؛ بل بين المتسابق ونفسه، في محاولة الوصول إلى أعلى درجات الفصاحة، واغتراف أكبر كم من أنقى تعابير العرب، مدفوعة بجمال عرضها، وصلاح نطقها، حتى كأن دقات قلب المتسابق تكاد تُسمع وهو يحاول استجلاب أبلغ تعبير، لا لينافس زميلاً آخر، أو ينافس نفسه، هنا؛ بل ليتخلص من مناشير المحكمين، الذين لا تفوتهم هفوة نطق أو دقة تعبير.

برنامج "فصاحة" الذي يقدمه تلفاز قطر، يعد الأول من نوعه في العالم العربي، هو تحدٍّ من نوع آخر، المشارك فيه كالداخل إلى صراع داخل حلبة القتال الرومانية، حيث لا خروج منها إلا بموت أحد المتصارعين، وعليه أن يتفوق على خصمه، والخصم في حلبة برنامج "فصاحة" ليس متنافساً بين المتنافسين؛ بل قوة اللغة، وعلى المتسابق أن يُظهر ثراءه في الفصاحة والبلاغة والبيان.

ويهدف البرنامج إلى تقديم أمثلة حقيقية من الشباب الموهوبين في مجال قوة الحضور على الشاشة، بصورة وسمات المثقف العربي، المعتز بهويته وانتمائه أمام ذاته ومجتمعه وأمته والعالم.

وتدور فكرة المسابقة وأسئلتها حول اكتشاف قدرات الفصاحة، خاصة الثقافية والمهارات التنفيذية التي يمتلكها المتسابق من وعي وإدراك وفصاحة لسان وقدرة على التعبير عن نفسه وشخصيته، وما يمتلكه من فطنة وذكاء وسرعة بديهة.

كذلك، فإن للبرنامج لجنة مكونة من خبراء مهمين من أصحاب خبرة ودراية في المهارة اللغوية، والفصاحة والبلاغة والبيان، مهمتهم تقييم المتسابقين؛ وهم كل من الإعلامي عبد الله بن حمد العذبة رئيس تحرير صحيفة "العرب" القطرية، وأحمد الشيخ رئيس التحرير السابق في قناة "الجزيرة" الإخبارية، وعارف حجاوي الإعلامي بقناة "الجزيرة".

المدير العام لبيت فلسطين للشعر وثقافة العودة، الشاعر سمير عطية، يصف المسابقات الشعرية التي تتبناها دول الخليج بالمهمة.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إن أهم الأسباب التي وقفت وراء نجاح هذه المسابقات وجعلتها مهمة، هو أنها تحظى بدعم مادي كبير.

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الدعم المادي الكبير، فإن دول الخليج تطمح إلى أداء دور على الساحة الثقافية العربية، لا سيما أنها تحمل تاريخاً شعرياً وهو ما يتجسد في شبه الجزيرة العربية التي شهدت ولادة شعراء كبار.

وبيّن عطية أن الجوائز الثقافية عامل جذب كبير للشعراء، وتقف وراء الكشف عن المواهب الشعرية، وهو ما يتكشف من خلال هذه المسابقات التي تتبناها دول الخليج.

ورغم اعتراضه على الحكم للتصويت الجماهيري، عند المنافسات؛ لكونها تقدم الضعفاء على حساب المُبرزين، وفق ما يراه عطية، فإنه يؤكد تقديم تلك المسابقات "المفيد" وتعمل على تشكيل "حراك ثقافي"، لافتاً الانتباه إلى أن بعض المسابقات أصبح لديها رصيد جيد من المعرفة الثقافية، خاصة بالوسط الثقافي المبدع، التي يصفها بأنها "تُفتقَد في كثير من المؤسسات".

مكة المكرمة