بين جيلين.. زمن المذيعات الجميل في مصر ينتهي إلى "الإسفاف"

كانت مذيعات التلفزيون على جانب كبير من الثقافة والتألق

كانت مذيعات التلفزيون على جانب كبير من الثقافة والتألق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-03-2018 الساعة 10:31


عرفت مصر عدداً من المذيعات القديرات، منذ إنشاء التلفزيون في يوليو 1960، كان تميزهن واضحاً في سعة الاطلاع والثقافة ورقة الأسلوب وجمال نطق اللغة العربية.

لمعت أسماؤهن في صفحات الثقافة والأدب والفن، عبر حوارات مؤثرة وبرامج ما زالت الأفضل حتى الآن.

وفي هذا الإطار تظهر أسماء مثل ليلى رستم، وسلوى حجازي، وصفية المهندس، وآمال فهمي، وغيرهن.

وبعد سنوات طويلة تبدل الحال؛ فأصبحت أخبار المذيعات تتداول في أبواب الحوادث بالصحف وصفحات "الترافيك" بالمواقع الإلكترونية؛ حيث طرد الضيوف، وتدبير المؤامرات، وقص الشعر في الاستوديو، وغيرها من التقاليد الغريبة. وظهرت أسماء مثل ريهام سعيد ومنى عراقي ومروج إبراهيم.

في التقرير التالي نحاول أن نعقد مقارنة بين المذيعات في جيلين؛ بينهما فرق كبير في الثقافة والكفاءة والأداء الإعلامي والأخلاق.

- زمن المذيعات الجميل

كانت مذيعات التلفزيون على جانب كبير من الثقافة والتألق، ومن هؤلاء سلوى حجازي، إحدى نجمات الإعلام في بدايات تأسيس التلفزيون، التي تخرجت في مدرسة الليسيه الفرنسية، وكانت من أوائل الخريجين في المعهد العالي للنقد الفني، وصدر لها ديوان شعر بالفرنسية ترجم إلى العربية، وتألقت في العديد من البرامج الناجحة مثل: شريط تسجيل، أمسية الأربعاء، العالم يغني، لقاء المشاهير، إلى جانب برنامج الأطفال الشهير "عصافير الجنة".

أما سميحة عبد الرحمن، فكانت تلقب بماما سميحة، منذ عملها مع "بابا شارو" ببداية التلفزيون، وتم اختيارها للعمل في برامج الأطفال لما تملكه من موهبة وقدرة على التواصل وحب الأطفال.

والتحقت أماني ناشد بالإذاعة ثم انتقلت إلى التلفزيون لتسافر في بعثة إلى ألمانيا الغربية لدراسة فنون العمل التلفزيوني، وعادت لتتعامل مع الكاميرا بموهبة وحرفية لتقدم برامج: على شط النيل، أيام زمان، عزيزي المشاهد، ومن أشهر برامجها "كاميرا 9".

وعرف الجمهور المذيعة همت مصطفى من خلال ميكرفون الإذاعة، بصوتها الهادئ المتميز، وعند بداية إرسال التلفزيون أصبحت أول سيدة يراها المشاهد على الشاشة الصغيرة، ومن أشهر برامجها السياسية: لو كنت المسؤول، 5 شهور في ساعات، حوار مفتوح، على شط النيل، بالإضافة إلى برنامجها الثقافي (3*3).

وتألقت ليلى رستم في قراءة نشرة الأخبار بالإذاعة، لتنتقل للعمل بالتلفزيون، وكانت من هواة الأدب العربي والشعر، وقدمت العديد من البرامج التلفزيونية الرائعة.

ومن ضمن النجمات الأكثر بروزاً بين مذيعات التلفزيون الإعلامية آمال فهمي، التي حصلت على لقب "ملكة الكلام"، وقدمت أطول برنامج إذاعي استمر 50 عاماً (على الناصية).

وفي مراحل لاحقة جاءت هند أبو السعود صاحبة "جولة الكاميرا"، وسهير الإتربي "حكاوي القهاوي"، وفايزة واصف مقدمة برنامج "حياتي"، وغيرهن.

- سجن وسوء سلوك

الوضع تغير كثيراً الآن؛ حيث أصبحت المذيعات أكثر جرأة وأقل كفاءة، كما انتقلن من استوديوهات التلفزيون إلى زنازين وسجون الشرطة وساحات المحاكم.

وتعتبر ريهام سعيد أحدث المذيعات اللاتي تُساءل قضائياً بعد اشتراكها في خطف طفل لتصوير حلقة "ساخنة" من برنامجها "صبايا الخير"، الذي يعتبر الأكثر إثارة بين برامج التلفزيون، بعد اتهامها بالتحريض على اختطاف الأطفال والاتجار في البشر.

وليست تلك أولى أزمات "سعيد"؛ حيث سبق أن تم إيقافها بسبب نشرها صورة شخصية لفتاة مصر الجديد، المعروفة إعلامياً بـ"فتاة المول"، التي تعرضت لتحرش جنسي في أحد "مولات" مصر الجديدة، كما استضافت زوجةً وعشيقها على الهواء ليرويا قصة خيانتهما.

ولا تعتبر منى عراقي أقل في جلب المشاكل، وأثارت مؤخراً جدلاً واسعاً خلال برنامجها "انتباه" عن حديثها غير اللائق عن الاغتصاب وإهانة الرجال بكلمات صريحة وجريئة وصلت إلى حد الإسفاف.

وقضت محكمة جنح مصر الجديدة، في أكتوبر 2017، بحبس المذيعة دعاء سيد صلاح، مقدمة برنامج "دودي شو"، عبر شاشة "النهار"، حضورياً لمدة 3 سنوات، وألزمتها بدفع كفالة مالية، بعد اتهامها عقب ظهورها بـ"بطن منتفخة" في حلقة بعنوان "سنجل ماذر" (الأم العزباء).

وقرر المجلس الوطني لتنظيم الإعلام في مصر، إيقاف المذيعة شيماء جمال بعد تعاطيها المخدرات على الهواء في مشهد تمثيلي ببرنامجها "المشاغبة".

وعلقت المذيعة مها بهنسي، مذيعة قناة التحرير، على أحد حوادث التحرش التي وقعت بميدان التحرير قائلة: "مبسوطين بقى خلي الشعب يهيص"، فتم إيقافها عن العمل في القناة.

وانفردت الإعلامية أماني الخياط بالعديد من السقطات ضد دول عربية؛ منها الادعاء بأن اقتصاد دولة المغرب "يقوم على دعارة شعبها"، وإشارتها إلى أن سلطنة عمان "إمارة صغيرة".

وارتكبت المذيعة مروج إبراهيم، بقناة "إكسترا نيوز" خطأ مهنياً بإساءتها للدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ المعروف، ما تسبب في وقفها عن العمل.

مكة المكرمة