"جدة التاريخية".. عبق الماضي الذي تحرص السعودية على إبرازه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eko9ym

اعتمدت اليونسكو منطقة جدة التاريخية في قائمة التراث العالمي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 12-09-2021 الساعة 16:24
- ما هو تاريخ جدة التاريخية؟

يعود وجودها إلى عصور ما قبل ظهور الإسلام.

- ما أهم معالم جدة التاريخية؟

فن معماري للبيوت ومساجد وأسواق تاريخية.

تعد مدينة "جدة التاريخية" أحد أهم المواقع الأثرية في السعودية؛ لما تحتويه من آثار يعود عمرها إلى آلاف السنين، إضافة إلى تميزها بالفن المعماري، والحارات القديمة، والأسواق، والمساجد التاريخية.

وعرف عن جدة التاريخية أو القديمة كما يطلق عليها بأنها من أقدم المدن في السعودية، حيث يعود وجودها إلى عصور ما قبل ظهور الإسلام، وفق المؤرخين، حيث شهدت نقلة نوعية عندما اتخذها الخليفة عثمان بن عفان ميناءً لمكة المكرمة عام 647م.

ويوجد العديد من المساجد التاريخية في المنطقة؛ أبرزها مسجد الرحمة، ومسجد الملك سعود، ومسجد الجفالي، ومسجد حسن عناني، وغيرها من المساجد.

ولأهمية جدة القديمة الأثرية ضمتها لجنة مواقع التراث الإنساني العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يونسكو، في يونيو 2014، إلى قائمة مواقع التراث العالمي.

اهتمام رسمي

أولى حكام السعودية منذ بداية الدولة السعودية اهتماماً بتطوير جدة، بداية من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، الذي نزل بها واتخذ بها منزلاً لنفسه، ومُصلى، وصولاً إلى تطوير بيوتها القديمة بغية المحافظة على هويتها السعودية وبطريقة حديثة تتلاءم مع العصر الحديث.

وكانت أبرز المشاريع الرسمية للحفاظ على جدة القديمة تدشين الملك عبد العزيز مشروعاً لتنمية وتطوير جدة التاريخية، وتشكيل إدارة خاصة بها تقوم على شؤونها وتطويرها.

ويوضح تقرير أصدرته أمانة جدة المشاريع التي أُقيمت في المنطقة التاريخية؛ كان أولها تأسيس بلدية جدة القديمة عام 1977؛ بهدف تنظيمها وإعداد مخطط تفصيلي لها وتصنيف مبانيها التراثية ونسيجها العمراني التاريخي.

كما رُممت مبانيها ورُصفت شوارعها وأُعيد بناء بوابات أسوارها عام 1983، إضافة إلى تأسيس إدارة حماية جدة التاريخية التي كانت تهتم بحماية المباني التراثية ومنع التعديات عليها.

إحياء جدة التاريخية

وإلى جانب مشروع الملك عبد العزيز، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الاثنين 6 سبتمبر  الجاري، مشروع "إعادة إحياء جدة التاريخية" ضمن برنامج تطوير جدة التاريخية الذي يهدف إلى تطوير المجال المعيشي في المنطقة لتكون مركزاً جاذباً للأعمال وللمشاريع الثقافية، ومقصداً لروّاد الأعمال.

ويأتي المشروع في سياق حرص واهتمام المملكة بالحفاظ على المواقع التاريخية وصونها وتأهيلها، "تحقيقاً لمُستهدفات رؤية 2030 وبما يعكس العمق العربي والإسلامي للمملكة كأحد أهم ركائز الرؤية".

وسيعمل المشروع على إبراز المعالم التراثية التي تحفل بها المنطقة، وذلك بوصفها موقعاً تاريخياً لا مثيل له في المملكة، باحتوائها على أكثر من 600 مبنى تراثي، و36 مسجداً تاريخياً، و5 أسواق تاريخية رئيسة.

كما تتميز جدة القديمة بوجود الممرات والساحات العريقة، والمواقع ذات الدلالات التاريخية المهمة؛ مثل الواجهة البحرية القديمة التي كانت طريقاً رئيسة للحجاج، والتي سيُعيد المشروع بناءها لتحكي لزوار جدة التاريخية القصة العظيمة للحج منذ فجر الإسلام.

ويمتد العمل على المشروع إلى 15 عاماً، سيتم خلالها تطوير جدة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، وفق مسارات متعددة تشمل البنية التحتية والخدمية، وتطوير المجال الطبيعي والبيئي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الجوانب الحَضرية.

جدة

ويستهدف المشروع خلق بيئة متكاملة في جدة التاريخية تتوفر فيها مقوّمات طبيعية متعددة تشمل واجهات بحرية مطورة بطول 5 كيلومترات، ومساحات خضراء وحدائق مفتوحة تغطي 15% من إجمالي مساحة جدة البلد، وضمن مساحة المشروع البالغة 2.5 كيلومتر مربع، وسيستفيد المشروع من هذه المقوّمات الطبيعية عبر تحويلها إلى عناصر داعمة لبيئة صحية مستدامة تنعدم فيها أسباب التلوث البيئي.

وحول إحياء جدة التاريخية، يؤكد مدير عام مركز تاريخ مكة المكرمة في دارة الملك عبد العزيز، فواز الدهاس، أن المشروع يمثل "ترجمة واعية للرؤية الحكيمة للمملكة، والمتمثلة في الحفاظ على هذه المواقع التاريخية وصيانتها وتأهيلها؛ لتصبح نقطة جذب سياحية وثقافية، ومقصداً للرواد والأعمال والثقافة، باعتبارها إحدى أهم المراكز التاريخية في المملكة".

ويعكس المشروع، حسب الدهاس، "العمق والأصالة التاريخية للمنطقة لكونها موقعاً يحمل دلالات تاريخية مهمة، من خلال الواجهة البحرية القديمة التي كانت طريقاً رئيساً للحجاج والمعتمرين".

ويرى في تصريح نقلته صحيفة "المواطن" المحلية، الخميس 9 سبتمبر الجاري، أن تأهيل جدة التاريخية توجه نحو تحقيق التنمية المستدامة في جميع مناطق المملكة عبر مشاريع مختلفة ومبتكرة، والتي توفر نهضة شمولية تراعي خصائص وظروف كل منطقة وتوظفها لصالح البرامج والمبادرات المناسبة، وبما يخلق بيئة سياحية جاذبة تترجم تطلعات أبناء هذا البلد من خلال الرؤية الطموحة.

مهرجان جدة التاريخي

وتعمل السلطات السعودية على جلب السياح من الداخل والخارج إلى "جدة القديمة"؛ من خلال إطلاقها مهرجان جدة التاريخي السنوي، بهدف تسليط الضوء على مكانتها التاريخية وتعريف الزوار بها وبمعالمها الأثرية.

جدة

وحسب وزارة السياحة السعودية، يهدف المهرجان إلى تعزيز مكانة المملكة كمصدر للثقافة والأدب والتاريخ العربي والإسلامي، والمحافظة على المرتكزات التراثية والمقتنيات الحضارية، والإسهام في ربط الماضي العريق بالحاضر، وإتاحة الفرصة لجماهير جدة وزوارها للاقتراب من كثب من حكايات القرن الماضي، وتعريف الجيل الجديد بتاريخ وحضارة وعادات وتقاليد وإرث سكان هذه المنطقة التاريخية.

مكة المكرمة