"جوائز البوكر".. أبوظبي تهين المثقف العربي وتبعد الفن عن المهنية والحياد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/68ApbM

قوبلت الجائزة باستياء كبير في الأوساط الفنية والمثقفين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-04-2019 الساعة 18:10

أثار قرار لجنة التحكيم في الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر"؛ بمنح جائزة الدورة الـ12 لرواية "بريد الليل" للبنانية هدى بركات، جدلاً واسعاً بين أوساط المثقفين والفنانين العرب.

ويرجع السبب في الجدل الذي أثاره قرار اللجنة، أمس الثلاثاء، إلى إصرارها على ترشيح الرواية للجائزة وفوزها لاحقاً رغم رفض المؤلفة فكرة الترشح أصلاً، وفق ما تداول ناشطون.

وكانت اللجنة في أبوظبي قد رشحت، يوم 5 فبراير الماضي، رواية بركات إلى جانب روايات "الوصايا" للمصري عادل عصمت، و"النبيذة" للعراقية إنعام كجه جي، و"صيف مع العدو" للسورية شهلا العجيلي، و"شمس بيضاء باردة" للأردنية كفى الزعبي، و"بأي ذنبٍ رحلت" للمغربي محمد المعزوز.

واتهم عدد من المثقفين العرب "البوكر" بعدم الشفافية والحياد في ترشيح واختيار الأعمال الأدبية، معتبرين أن لجنة التحكيم أرادت استرضاء بركات في هذا الفوز بعد رفض روايتها من إحدى الجوائز الأدبية في دولة الإمارات.

ورفضت بركات فكرة ترشيح روايتها لـ"البوكر" العربي، التي تقام في أبوظبي؛ لكونها لم تصل إلى قائمة جائزة الشيخ زايد للإبداع الأدبي العام الجاري، لكن لجنة التحكيم أصرت على ترشيح "بريد الليل" رغم رفض الروائية اللبنانية، وتجاوزت اللجنة هذا الرفض بأخذ موافقة دار النشر المخولة بذلك.

صحيفة "إندبندنت عربية" كانت قد سرّبت خبر فوز "بريد الليل" قبل إعلان لجنة التحكيم عن الفائزين بساعات. ونقلت الصحيفة عن عضو في لجنة التحكيم على صلة ببركات قوله: إن "هذا الخبر سيعلن عند الساعة السابعة من مساء اليوم (الثلاثاء) في أبوظبي، خلال احتفال تقيمه إدارة الجائزة".

وقالت الصحيفة إن الاجتماع الأخير (قبل الإعلان بيوم) للجنة تحكيم كان "عاصفاً" وشهد سجالاً امتد لساعات، لينتهي بالتصويت لفوز الكاتبة هدى بركات، مع أنها في الأصل رفضت الترشح للجائزة، واعتذرت من دار النشر "دار الآداب"، لكن لجنة التحكيم طلبت ترشيحها واستأذنت دار النشر التي تحدثت مع بركات بضرورة الترشح.

وعبر كُتّاب عن استيائهم من منح الجائزة لبركات، مشككين بمهنيتها. وأعلنت الكاتبة العراقية إنعام كجه جي، مقاطعتها للجائزة على خلفية هذه التسريبات. وقالت: "لا يمكنني المشاركة فيما نسميه باللهجة العراقية عرس واوية.. مبروك للعزيزة هدى بركات فوزها بالبوكر، وهي تستحق ما هو أفضل من هذه الجائزة التي كانت على حق يوم دعتني لمقاطعتها".

وكتبت كجه جي، عبر صفحتها على موقع "فيسبوك": "الآن بدأ في أبوظبي حفل الإعلان عن الفائز بجائزة البوكر للرواية العربية.. وجدت أن من المناسب الامتناع عن حضور الحفل بسبب التسريبات التي سبقته وتضر بهذه الجائزة".

كما انتقد الصحفي والشاعر اللبناني عبده وازن أداء لجنة التحكيم في اختيار الفائزين، مشيراً إلى إقناع اللجنة لدار النشر ثم ترشيح رواية بركات لكي تفوز وترضيها لكون روايتها لم تدرَج في وقت سابق هذا العام في إحدى الجوائز الأدبية في الإمارات.

وانتقد الكاتب الفلسطيني معن البياري، عبر "فيسبوك" أيضاً، الأسلوب الذي اتبعته اللجنة بالإعلان عن الرواية الفائزة، قائلاً: "إذا تقدمت الروائية اللبنانية، هدى بركات، برواية للمنافسة على الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) إما أن تفوز أو على الأقل تقدر روايتها في القائمة القصيرة، أو أنها تزعل.. واحتراماً لزعلها تلحّ عليها لجنة التحكيم للجائزة هذا العام بأن تتقدّم بروايتها الجديدة بريد الليل، لكنها ترفض، لأنها إذا لم تفز ستزعل أيضاً".

وأضاف: إن "الروائية العراقية إنعام كجه جي، صاحبة الرواية الأحسن (النبيذة)، تعرف هذه القصة وتفاصيلها، ولكن تحضر إلى أبوظبي لحضور حفل الجائزة، طالما أن روايتها في القائمة القصيرة، ومرشحة بقوة ومستحقة للفوز. ولكن أحد أعضاء لجنة التحكيم يسرّب مداولات اللجنة، وقرارها فوز رواية هدى بركات.. هذه هي رواية بوكر لهذا العام 2019 وليست بريد الليل".

كما علق الأكاديمي والشاعر العراقي محسن الرملي ساخراً: إن "فوز هدى بركات بجائزة البوكر يشبه فوز عادل عبد المهدي برئاسة وزراء العراق.. كلاهما لم يرشح نفسه لها أصلاً".

واختيرت رواية "بريد الليل" من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين يوليو 2017 ويونيو 2018، وتتناول خمس قصص عبر خمس رسائل لأشخاص مختلفين يتعرف القارئ عليهم عبر هذا البوح المسائي المبثوث في رسائل تشبه حكايات المعذبين أو اعترافات ساعات الليل الأخيرة بما تحمله من سوداوية وظلال قاتمة.

هدى بركات من مواليد بيروت عام 1952، وعملت في التدريس والصحافة، وتعيش حالياً في باريس، وأصدرت ست روايات ومسرحيتين ومجموعة قصصية، بالإضافة إلى كتاب يوميات، وشاركت أيضاً في كتب جماعية باللغة الفرنسية، وترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات. ومنحتها فرنسا وسامين رفيعين. ومن أعمالها الروائية: "حجر الضحك" (1990)، و"أهل الهوى" (1993)، و"حارث المياه" (2000)، و"سيدي وحبيبي" (2004)، و"ملكوت هذه الأرض" (2012).

مكة المكرمة