"جو شو" يكشف كواليس برنامجه الأكثر شعبية في الوطن العربي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDnD11

"جو شو" أصبح أشهر البرامج العربية الساخرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-07-2019 الساعة 20:00

يمضي يوسف حسين وأحمد ذكيري ومعهما أعضاء الفريق ساعات طويلة من الرصد الشامل، والإعداد لكل ما يُبث على الإعلام بشتى أنواعه ومنصاته؛ تمهيداً لتحديد المحاور الأساسية التي ستستند إليها الحلقة المقبلة من "جو شو"، الذي يُصنَّف بأنه أكبر برامج "التوك شو" في الوطن العربي.

التحضيرات مستمرة طوال الأسبوع للخروج بأفكار متناسبة مع التطورات، وملامِسة لحياة الشعوب في مختلف الدول العربية، بعد توسعة رقعة التغطية، التي كانت مقتصرة على أوضاع مصر.

البرنامج الذي شهد قفزات كبيرة، يعود الفضل في نجاحاته تلك بالدرجة الأساس إلى "يوسف حسين" المعروف بـ"جو" مقدِّم البرنامج، وذكيري وهو الشخصية الثانية في البرنامج والمشرف على فريق الإعداد.

ومع تصاعد جماهيرية البرنامج تزداد صعوبة الإعداد وطريقة التقديم، والمسؤولية الملقاة على عاتق الفريق.

البطاقة الشخصية لـ"جو" تفيد بأنه من مواليد المنصورة بمصر  عام 1987، وحاصل على شهادة بكالوريوس خدمة اجتماعية.

أما الرجل الثاني في البرنامج، أحمد ذكيري، فهو من مواليد عام 1982، ويعمل مهندس حاسوب قبل ثورة يناير، ومدير البرنامج والمشرف عليه حالياً.

أما بداية تعارفهما فكانت عن طريق الأصدقاء المشتركين على "فيسبوك"، حيث كان ذكيري قد صمم استوديو صغيراً في بيته بعد ثورة يناير 2011، فاقترح عليه الأصدقاء أن يبدأ عملاً مشتركاً مع "جو"، وبالفعل انطلق التعاون بينهما وتم إنتاج أول فيديو لهما معاً.

البداية

يروي "جو" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه بعد الثورة كان هناك استقطاب سياسي مرفَق بمجال واسع من الحرية في التعبير عن الرأي والنقد البنَّاء؛ وهو ما أتاح للجميع فرصة الإسهام بشكل أو بآخر على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مضيفاً: إنهما "تشجعا لخوض تجربة النقد السياسي الساخر عبر مقطع صغير، ذي فكرة مبسَّطة، ليكون بذرة البرنامج القائم حتى اليوم".

ويكمل: "كان المقطع غير احترافي، ينتقد المعارضة بمصر في تلك الفترة؛ حيث كان الإعلام آنذاك ينتقد جماعة الإخوان، وهو ما أتاح لنا مساحة انتقاد مفتوحة لا يتحدث فيها أحد، وهي أخطاء المعارضة بالبلاد؛ فعمدنا إلى استغلالها في ذلك المقطع".

أما ذكيري فيصف ذلك المقطع الذي تحدث عنه زميله "جو"، بأنه "كان مقطعاً عفوياً، مدته قصيرة، وجرى تصويره بكاميرا غير احترافية، لكنه حقق نجاحاً باهراً في وقتٍ قصير".

وأضاف ذكيري في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "جو هو مَن كتب السكريبت الخاص بالمقطع، وقمت أنا بمونتاجه على جهاز حاسوبي الخاص، ورفعناه على يوتيوب".

ذكيري أكد أنه و"جو" فوجئا في اليوم التالي بوصول المشاهدات لنصف مليون، وهو ما لم يتوقعاه إطلاقاً، بحسب قوله، مشيراً إلى أن الأغرب من هذا كان "المطالبة بالاستمرار وإنتاج مزيد من الحلقات".

عند انتقال البرنامج من يوتيوب "جو تيوب" إلى تلفزيون "جو شو"، طرأت عليه كثير من التغييرات، بحسب ما يرويه ذكيري: "كنت أنا وجو فقط في الفريق مدة عام كامل، ثم انضم إلينا عدة أفراد، لم نتعدَّ ستة أشخاص مدة ثلاثة أعوام، كنت خلالها أصور وأعمل المونتاج والصوت والإضاءة وحتى الإخراج".

لكن الآن الفريق تطور كثيراً، بحسب قوله، مبيناً: "أصبح يشمل قسمين: قسم الإعداد الذي أُشرف عليه ويعمل فيه ثلاثون شخصاً، وقسم الإنتاج الذي يتولى الإخراج والديكور والتصوير والاستوديو، وما عادت لي علاقة به"، مشيراً إلى أن عدد الفريق حالياً يبلغ خمسين موظفاً.

من جهته يقول "جو" إن العمل بدأ من دون أي دعم ماديّ، حيث كان البرنامج يُبث على موقع يوتيوب.

لكنه أكد أنه في حال توقف البرنامج الآن "ستكون لدينا أزمة كبيرة"، مستدركاً: "من المستحيل أن يتوقف البرنامج".

وتابع: "من حسن الحظ أن تجد داعماً يتفق معك وتتفق معه على جميع الآراء والاتجاهات والمبادئ العامة، فيدعم هو مشكوراً سقف الأفكار التي تؤمنون بها معاً".

وأضاف: "هذه الصفات نادراً ما توجد في داعم تتوحد بينكما أرضية واحدة، أو مساحة مشتركة واسعة؛ وهو ما جعلنا نسير مع تلفزيون العربي، الذي يعبّر عنا وعن مبادئنا كأشخاص وفريق حتى اليوم".

واستطرد قائلاً: "حتى في مجال الرقابة لا توجد رقابة على المحتوى بشكل عام، سوى فيما يتعلق بالقانون البريطاني، مثل العنصرية والدين والطائفية، وغيرها من الأمور  التي نحاول دائماً الابتعاد عنها".

لكن ولأن السخرية لا سقف لها -بحسب "جو"- أحياناً تخرج بعض الأخطاء فيعمد التلفزيون إلى اجتزائها.

وقال: "أكون سعيداً بذلك، لأن تلك الأخطاء عادة ما تكون من دون قصد بالإيذاء، ومن الطبيعي أن تكون هناك شؤون قانونية تقول (لا) عند الأخطاء الواضحة، مثل الاستهزاء بشَعر إحدى المذيعات، أو ملامح أحدهم أو غيرها من الأخطاء".

إعداد مختلف

أما عن خطوات إعداد حلقة البرنامج، فيتفق "جو" وزميله ذكيري في أنها تختلف عن البرامج العادية، أو نشرات الأخبار؛ حيث لا منهجية في الإعداد، لكن الحدث الأبرز بالأسبوع هو ما يسوق لهم الفكرة الأساسية، أو يختارون فكرة عامة، ثم يبحثون عنها في الإعلام لينتقوا المقاطع المميزة منها، والتي يمكن أن تخدم سياق الفكرة بشكل أدق وأوضح للمشاهد.

وأشار "جو"  إلى أن "أحداثاً تفرض أحياناً نفسها، فينتظرك الجمهور ليرى ما ستقوله في مثل هذه المواقف، مثل حادثة حريق محطة مصر أو حدث وفاة رئيس مصر السابق محمد مرسي، مثل هذه الأحداث لا يمكن تجاهلها، ويكون تسجيل موقفك باعتباره نقطة احترام لذاتك أولاً قبل الجمهور".

"جو" يؤكد أنه "من الممكن أن نُرضي جميع الجمهور في وقت واحد، لكن من غير الممكن أن تتوافق معك جميع الآراء قاطبة. لكن في الوقت نفسه نحن نعمل ما نؤمن ونشعر به، وما يمليه علينا ضميرنا، وهذا ما اتفقنا عليه منذ البداية كفريق عمل من جهة، ومن جهة أخرى أن نكون صوتاً للشعوب".

الشهرة والطموح

ويرى "جو" أن الجمهور هو أساس البرنامج؛ فهو مَن صنعه وشهَره ودعمه منذ أول مقطع حتى اللحظة، بحسب تأكيده.

أما ذكيري، فيرى بالإضافة إلى ما ذكره "جو"، أن البرنامج ينفرد من بين البرامج العربية المماثلة، من حيث انتقاد السياسات والإعلام من جهة، ومحاولتهم تطوير البرنامج باستمرار من جهة أخرى.

من جهة أخرى يؤكد "جو" أنه لم يكن يتصور أنه سيصبح مشهوراً يوماً ما، أو أنه سيظهر على شاشة التلفاز بصفة مقدِّم برنامج سياسي ساخر، لكنه يشير إلى "القدَر" الذي جمعه مع ذكيري.

ومع هذه الشهرة وهذا العمل، تتأثر حياة "جو" الاجتماعية والعائلية بشكل كبير حسبما يروي؛ حيث إن عمله يعتمد على العصف الذهني الذي يهدر كثيراً من الطاقة طوال الوقت؛ وهو ما يؤثر بشكل أو بآخر في علاقاته الشخصية وبشكل خاص على زوجته وابنته.

أما طموح الثنائي، "جو" وذكيري، فهو أن يصنَّف البرنامج رقم (1) في الوطن العربي من حيث السخرية السياسية والاجتماعية، ووصول قناتهم على يوتيوب إلى 10 ملايين مشترك، و30 مليون معجب على صفحة "فيسبوك".

في نهاية الحوار رفض "جو" أن يوجه رسالة إلى جمهوره المُحب، بل قال إن على الجمهور أن يقدم له رسائل في كل لحظة، وهو يعتبر نفسه أقل من أن يرسل لهذا الجمهور الكبير رسائل وكلمات غير الشكر والحب والامتنان، بحسب تعبيره.

مكة المكرمة