حاتم عرفة.. خطاط مصري يتفنن في "الرسم بالكلمات"

الخطاط المصري حاتم عرفة

الخطاط المصري حاتم عرفة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 15-11-2016 الساعة 18:15


في العادة يبدأ الخطاط المصري الشاب، حاتم عرفة، أحلامه بالقلم الرصاص قبل أن تتبلور الفكرة في رأسه، ثم يأتي الدور على قلم "الخط العربي" لينهي ما بدأه قلم الرصاص.

المرئيات تجذب حاتم عرفة، تدفعه دفعاً نحو القلم والأوراق، لكنه لا يريد لنفسه أن يكون ذلك الخطاط الذي يتم تصويره بين كوم الورق وفوارغ الأقلام ومن حوله لوحات معلقة بشكل غير منتظم على الحوائط، بعدما يكون العمر قد أكل منه جلَّ سنواته؛ فعرفة له مشروع وحلم يسعى لتحقيقه، ويسميه "الرسم بالكلمات".

حاتم 2

عرفة (27 عاماً) شاب إسكندري، يعشق الخط العربي، كما يقول، وقد قرر أن يسخِّر كل ما تعلمه خلال ممارسته للفنون البصرية الأخرى التي عمل بها؛ من تصوير فوتوغرافي، وتصميم جرافيك، بعدما وجد أنها جميعاً شيء واحد. ما يشغله هو كيف يقدم عملاً فنياً بصرياً بشكل جديد ومميز يوضح فكرته وشخصيته. ويبقى وصف "خطاط ومصمم جرافيك" الأقرب إلى قلبه، وهو يقوم بعمل ورش للخط العربي، لتعليم طريقة الرسم بالكلمات.

حاتم 1

في حديث سابق لموقع "دوت مصر"، يقول عرفة: "ورثت حبي للرسم بالكلمات من مشاهدتي لوالدي وهو يخط اللوحات، فهو (والده) مهندس ويعشق الخط العربي، وإن لم يدرسه، لذلك لم أتعلم منه قواعد الخط نفسها". وتابع: "صقلت هوايتي بالتعلم من خطاطين، ومن مدارس متخصصة في الخط العربي، ومن الكتب والفيديوهات المتوفرة على الإنترنت".

اقرأ أيضاً :

لوحات بنكهة الطعام.. فنانة فلسطينية ترسم بالتوابل!

ويضيف عرفة: "وجدت نفسي فيه، بشكل أو بآخر، بسبب حبي للمثابرة والوضوح في الشكل، إلى جانب أني شعرت أنه فن قديم محتاج يتقدم بشكل جديد ومبتكر. طبعاً كان عملاً ممتعاً، وما زلت أمارسه ولم أتوقف عنه، لكن ممارستي له تقلصت بدرجة كبيرة بسبب تركيزي على الخط العربي الذي وجدت فيه هدفاً أسمى ومتعة أكبر".

يمسك حاتم بقلمه الرصاص، ويخط خطوطاً على ورقة بيضاء، يواصل "الشخبطة" حتى تتبلور الفكرة بعقله، يرى الشكل والتفاصيل، تجذبه جملة بعينها سبق أن قرأها، تحدثه نفسه أنها النهاية، وأنه آن الأوان لتدخل القلم العربي، هكذا يقول.

حاتم 5

ويتابع: أمشي بقلم الخط العربي على خطوط الرصاص، فيتجلى مرة مركباً على ظهره رجل بزي نوبي، يشكل فراغهما كلمات تغنى بها أحمد منيب: "شد القلوع يا مراكبي مفيش رجوع يا مراكبي"، ومرة أخرى يُضفي وجه محمود درويش بهاء على كلماته: "سأصير يوماً ما ما أريد"، وثالثة تُشكل الكلمات خصلات شعر فيروز وهى تتغنى "عندي ثقة فيك"، ومرة أخيرة تتجلى آيات قرآنية على الورقة فتمنحني أحياناً الكلمات والخطوط وبلمسة من "الجرافيك" تكتمل فكرة "الرسم بالكلمات".

هدف عرفة من تلك الفكرة هو إظهار أنه يمكن تقديم الخط العربي بشكل عصري مندمج مع أفكار ورسومات غير متوقعة، وفي الوقت ذاته تقديم "الجرافيك العصري"، حسب وصفه.

حاتم 4

قبل نحو ستة أعوام كان اهتمام الشاب العشريني منصباً على أعمال تصميم الجرافيك، حتى حانت اللحظة التي رغب فيها بتطوير نفسه وإيجاد أسلوب جديد، وقد دفعته شخصيته- التي يلخصها في قوله: "لا أحب الملل"- إلى عمليات الدمج بين الكتابة بالخط العربي والرسم بالجرافيك؛ استهل الأمر بكلمات شخصيات يفضلها؛ الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والمغني المصري محمد منير.

اقرأ أيضاً :

شقيقان سعوديان يتصدران عباقرة الرياضيات في مسابقة عالمية

حتى مرحلة الرسم والكتابة على الورق تنتهي اللوحة اليدوية، وأما دخولها على الحاسب وإضفاء لمسات جديدة إلى أن يرضى عن العمل، فهذا يعطي فرصة أكبر لتنفيذ الرسم على أي شيء، بدءاً من الفخار وانتهاءً بديكور على الحائط.

تقبل الرسومات وظهور اهتمام بالخط العربي دفع خريج كلية التجارة إلى أن يعد الورش لتعليم "الرسم بالكلمات"، أراد أن يكون له دور في نشر هذا الفن، وأن تفهم الناس الخط العربي وفنياته أكثر، وألا تكتفي بمجرد حروف يتم وضعها بأي شكل.

رؤية عرفة لحالة الإشباع التي يصنعها هذا الفن لعدد من الحضور، أكدت له أن المجتمع العربي يعاني حرماناً من فن الخط العربي ومظاهر الحضارة العربية التي تتآكل باستمرار في الشارع، حسب قوله.

عرفة يؤكد أيضاً أن مهنة الخطاط موجودة، وستظل موجودة ما دامت الناس بحاجة للكتابة، وتتكلم العربية، لكن الخطاط لا بدَّ أن يطور نفسه وأفكاره حتى يواكب العصر الجديد، ويقدم فن الخط العربي بكل ما يحويه من جماليات.

حاتم 3

الأحلام لا نهاية لها، يقول عرفة، مضيفاً: على المستوى الشخصي أحلم بتطوير نفسي والدخول في مساحات جديدة، تبعدني عن الملل. وعلى المستوى العام، أحلم بإنشاء مدرسة عالمية لتعليم الفنون في مصر، وخارجها في كل المجالات بشكل عصري، يربط ما بين النظرية والتطبيق، ويؤهل الدارس لسوق العمل بشكل مباشر وحقيقي، بعيداً عن الشكل الحالي الذي يجعل الدارسين يدرسون مهارات لا تتطلبها سوق العمل.

ومع كل رسم يقوم به "عرفة" يتمنى أن يعود للفن العربي مكانته الحضارية التي يستحقها، والاهتمام به، وألا يتحول إلى مجرد "موضة"، بل يحلم بأن يدخل في تفاصيل الحياة اليومية من ملابس ومبان ومقتنيات، وأن يستطيع توصيل جزء من الحضارة إلى الأجيال الجديدة التي تتأثر مع الوقت بالحضارات الأجنبية.

مكة المكرمة