حجب 7500 موقع إخباري مغربي.. تطبيق للقانون أم تقييد للحرية؟

7500 موقع "مخالِفة" بحكم القانون

7500 موقع "مخالِفة" بحكم القانون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-08-2017 الساعة 22:22


يُنتظر أن تنسق وزارة الثقافة والاتصال المغربية، مع السلطات المختصة في البلاد، خلال أغسطس الجاري؛ لحجب آلاف المواقع الإخبارية التي لا تستجيب وضعيتها للشروط الموضوعة ضمن مدونة الصحافة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً بين المهنيين من مؤيد ومُعارض.

القانون الجديد ينص على ضرورة توفر مدير للنشر في أي موقع إخباري، ويُشترط فيه حمل صفة "صحفي مهني"، وهو الذي يُعرّفه القانون بكونه "كل شخص يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسة ومنتظمة، يكون أجره الرئيس من مزاولة مهنة الصحافة، في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة، المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية، أو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة، التي يوجد مقرها الرئيس بالمغرب". في حين تُمنع هذه الصفة على كُل المُشتغلين في الإدارات العمومية، وغير المُتفرغين للعمل الصحفي، بحسب مقتضيات القانون.

وتبعاً لهذه الشروط، وبحسب مصادر من داخل وزارة الثقافة والاتصال المغربية، فإن أكثر من 7500 موقع إخباري مغربي لا تنطبق عليها هذه الشروط، خُصوصاً أن أغلبيتها تتم إدارتها من طرف أشخاص أجرهم الرئيس ليس من مزاولة مهنة الصحافة، بالإضافة إلى كونها غير مصرح بها لدى القضاء المغربي.

وأوضحت مصادر لـ"الخليج أونلاين" أن عدداً مهماً من هذه المواقع لا تلتزم معايير المهنية المتعارف عليها لدى عموم المُشتغلين في الصحافة والإعلام؛ إذ إنها غالباً ما تنشر أخباراً دون التحقق من صحتها ودقتها، أو تتجاوز حقوقَ ملكيةِ مُحتويات منشورة لدى مواقع ثانية.

اقرأ أيضاً:

خطاب ملك المغرب يعري الأحزاب ويثير التكهنات بتغيير سياسي حاسم

وسبق لوزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج، أن شدد في اجتماع بالبرلمان على أن وزارته لن تتساهل مع المواقع الإخبارية التي تشتغل خارج إطار مقتضيات القانون، خُصوصاً تلك التي تتعمد الإساءة إلى المهنة وتنشر أخباراً زائفة، وتحيد عن الجدية والمهنية في التعامل مع الأحداث، بحسب تعبيره.

وتعلل الوزارة هذه الإجراءات، التي وصفها مهنيون بـ"الصارمة"، في سياق انتشار كبير للمواقع الإخبارية؛ ما دفعها إلى "ضبط القطاع؛ من أجل إعادة الاعتبار لهذه المهنة، من خلال التطبيق الصارم للقوانين الجاري العمل بها في هذا الميدان"، وفق الوزير.

وبحسب معطياتٍ منشورةٍ على موقع وزارة الثقافة والاتصال، فإن عدد المواقع الإخبارية التي يتوفر صحفيوها على بطاقات مهنية لا يتجاوز الـ68 موقعاً إخبارياً، في حين سبق للناطق باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، أن صرح أمام البرلمان وأعضائه بأن عدد المواقع التي تتوافق مع الشروط الواردة في القانون الجديد، يُناهز المئتين.

- خُطوة إيجابية.. ولكن

من جهته، يؤكد نور الدين الثلاج، مدير موقع إخباري محلي، وجود الكثيرين ممن وصفهم بـ"الدخلاء" على المهنة، والذين زاد من عددهم السهولة التقنية والتكلفة المالية المنخفضة لإنشاء المواقع، موضحاً: "إننا الآن أمام واقع موقع إخباري لكل مواطن"، وذلك في إشارة منه إلى العدد الكبير والمتزايد لهذه المواقع الإخبارية التي يتخصص أغلبها في "النسخ واللصق، ونشر الإشاعات والتشهير بالأشخاص"، على حد تعبيره.

وفي ظل هذا الوضع، يشدد الثلاج على ضرورة التدخل من أجل تقنين القطاع، وغلق الباب أمام المتطفلين عليه، ويقول: إن "القانون الجديد جاء بشروط تعجيزية ومجحفة في حق العديد من المواقع".

ويتابع: "توجد مجموعة من المواقع، خُصوصاً المحلية، التي لا تتوافر فيها هذه الشروط ولا يمكن أن تتوافر فيها أصلاً، لكنها تشتغل بشكل مهني وتعمل وفق قواعد المهنة.. وكيف لموقع محلي لا مداخل مالية له، أن يُغطي راتب مدير نشر بدبلوم جامعي، بالإضافة إلى صحفيين مهنيين؟! إذن، نحن أمام قانون يقبر المواقع المحلية والصغيرة".

اقرأ أيضاً:

احتجاجات الريف تعود للواجهة بعد أيام من خطاب ملك المغرب

- ضعف في التواصل

وبدوره، أكد محمد لغروس، مدير نشر ورئيس تحرير موقع "العمق المغربي"، وجود ما قال إنه "نوع من الممارسات القذرة من قبيل التشهير والكذب والافتراء وتشويه السمعة، فضلاً عن الشبهات الكثيرة في تعاملاتها المالية، وغيرها من الممارسات التي تعمق أزمة الصحافة الإلكترونية بالمغرب"، مُعتبراً أنه "لا يمكن إلا التنويه بهذه الخطوة؛ لما ستسهم فيه من عقلنةٍ وتخليقٍ لمجال يعرف فوضى كبيرة أفسدت هذه المهنة النبيلة وجعلتها شغلَ مَن لا شغل له".

وعلى الرغم من ترحيبه بالشروط التي تضمنها القانون الجديد، فإن لغروس عاب، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، ما وصفه بـ"التعسف والعمى في مواءمة المواقع الإخبارية مع هذا القانون"، مُعتبراً أنه كان من المفروض "أن تسبق العملية حملة توعوية وتنويرية، تشرح المقتضيات الجديدة وتُبين ما للمديرين والصحفيين وما عليهم".

إلى ذلك، قالت حنان رحاب، النيابية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (مشارك في الحُكومة): إن "الأمر لا يتعلق بخطوة للتضييق على حرية النشر والتعبير كما يدّعي البعض، ولكن تنظيم المجال والحدّ من الفوضى التي عرفها في العقود الماضية، وحماية مهنة الصحافة التي ليست مهنةً لمن لا مهنة له؛ بل صنعة لها تقنياتها ولها أخلاقياتها ولها ضوابطها".

وشددت رحاب، في تصريح لـ"الخليج أونلاين، على أنه لا يمكن السماح باستمرار خرق ضوابط المهنة وأخلاقياتها؛ لأن ذلك يعني -بحسب قولها- "السماح باستمرار ممارسات شاذة؛ كالنصب باسم الصحافة، والابتزاز، والاتجار بأعراض الناس، وهي ممارسات تسيء إلى مهنة نبيلة، هدفها الأسمى خدمة المواطن وإيصال الخبر له".

وعبرت المتحدثة عن تفهمها لانتقادات الكثير من أصحاب المواقع الإلكترونية، مؤكدة ضرورة منح مُهلة إضافية ليُلائموا وضعية مواقعهم مع ما جاء بالقانون الجديد، في حين عابت على وزارة الاتصال عدم تواصلها مع المعنيين بغرض شرح مستجدات القانون والخطوات اللازم القيام بها.

أما محمد عياش أدويهي، من النقابة المغربية للصحافة، فقد اعتبر أن "النقاش الدائر حالياً هو محاولة للحياد بالنقاش نحو ملاءمة القانون مع الواقع البئيس الذي تعيشه المهنة، وليس الارتقاء به إلى مستوى أحسن، والسعي لتحسين وضعية المهنيين وتجويد المنتوج الإعلامي بالبلاد".

واعتبر أدويهي في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "الصحافة اليوم، وخُصوصاً الإلكتروني منها، صارت مهنةَ من لا مهنة له"، معتبراً أنه من شأن التطبيق الصارم لمُقتضيات هذا القانون "جعْل هذه المهنة منظَّمة وعصيَّة على المُتطفلين"، بحسب قوله.

مكة المكرمة