"حلم سينمائي" يطير بمخرجة مصرية نحو السجن

الشابة المصرية ريم قطب

الشابة المصرية ريم قطب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-10-2017 الساعة 15:14


"لأول مرة في حياتي أحمد الله على موت أمي، التي ما كانت لتتحمّل سجني وهواني على بني وطني، 10 أشهر مضت بكل ما فيها بصدماتها بآلامها وبحلوها أيضاً، ولا زلت كل يوم أتساءل، أتنوي بلادي تكسير الإنسان والأحلام؟!".

بهذه الكلمات أطلقت الشابة المصرية، ريم قطب، نداءها للمنظمات الحقوقية للنظر في حالها، بعد مرور أشهر على اعتقالها بسجون النظام المصري؛ بسبب كاميرا تصوير كانت معها عند عودتها لمطار القاهرة من تركيا.

في حين طالبت عائلتها أن تُنصر قضية ابنتهم، بعد أن غُيّبت شهوراً في السجون، وحُرمت من حريتها. وقال مصدر من عائلتها لـ "الخليج أونلاين": "حَكَمَ قاضٍ لريم ببراءتها واستأنفت النيابة الحكم، وبعدها حكم قاضٍ آخر ضدها".

وبيّن المصدر أنه ستُعقد جلسة محكمة لها، ببداية نوفمبر، آملين أن يكون الحكم لصالحها.

22906610_1521574311260554_572037734_o

وكتبت قطب رسالة، في 26 أكتوبر الجاري، تناشد فيها الأحرار ليقفوا معها، وقالت: "سافرت لأمريكا لدراسة صناعة الأفلام السينمائية، وبالفعل حصلت على شهادة في ذلك، وأخرجت عدة أفلام قصيرة، ثم سافرت لتركيا لإخراج أول أفلامي، وبعدها قرّرت العودة لمصر، ليتم احتجازي في المطار بسبب أدوات التصوير التي كانت معي".

ريم قطب

وحين وصولها إلى مطار القاهرة، كان بحوزتها معدات التصوير التي اقتنتها في دورات الأفلام، ومن ضمنها كاميرا مثبتة بطائرة دون طيار تُستخدم في تصوير الأفلام، اقتنتها خلال تعلّمها بأمريكا، وجلبتها لمساعدتها بتصوير فيلمها.

وبعد أن تم توقيفها واعتقالها من المطار، وجهوا لها اتهامات بالعمل في قناة الجزيرة القطرية، ونُسبت لها تهمٌ؛ منها أنه تم إعدادها وتأهيلها من خلال دورات تدريبية على استخدام طائرات التجسّس لاستخدامها بتصوير الأحداث وإرسالها للقناة بالدوحة.

22851627_1521576204593698_923562119_o

ومنذ ذلك الحين حتى الآن، تقبع قطب في سجون السلطات المصرية، وهي تتذكر عائلتها وتتمنّى أن تعود لأحضانها.

وفي الوقت الذي كانت عائلتها تنتظرها بمطار القاهرة الدولي لتحتضنها بعد طول غياب، فوجئت بخبر اعتقالها من قبل قوات الأمن المصريّة بتهمة "الضرر بالأمن العام"، لتحوّل بعد ذلك للنّيابة بقضية أمن دولة. ولم يعلم أفراد أسرتها حينها كيف اعتُقلت، الاثنين 26 ديسمبر 2016، فجأة، ولِمَ منعوهم من رؤية ابنتهم، وحُجب عنهم كل ما يتعلّق بأمرها.

2

ريم وجهت في رسالتها اعتذاراً لوالدها، قائلة: "أبي روح تسري معي.. لطالما علّمني الوقوف والعزة والشجاعة، والحب أيضاً، كم هو بديع، آسفة حبيبي لأني أضنيك وأتعبتك ورائي، فسامحني وأنت القائل: أنا أعيش لأجلك".

أما والدتها فقد توفّيت في يونيو من العام 2015، وإثر وفاتها دخلت ريم في حالة اكتئاب حادٍّ وألم شديد؛ لفقدانها والدتها، ما دفع عائلتها لإقناعها بالسفر لمساعدتها في الخروج من الوضع النفسي الذي ألمّ بها، وفق ما أفاد مصدر من عائلتها.

وبيّن المصدر لـ "الخليج أونلاين": أن ريم سافرت لأمريكا وتركيا، وساعدها ذلك جداً في نسيان ألم فقدان أمها، ولكنها عادت من جديد تعاني الألم في السجون".

22851195_1521576227927029_1103665463_o

قطب المُخرجة التي لطالما حلمت أن تتوّج فيلمها الذي يتكلّم عن المرأة وحقوقها، والذي أخذ النصيب الأكبر من جهدها بالفترة الأخيرة. وتصف صديقتها عائشة ناصر حالة الاندماج الذي كانت تعيشه وهي تكتب سيناريو فيلمها، وتقول لـ "الخليج أونلاين": "كانت ريم تنفق جُلّ وقتها وهي تفكر كيف تتمّ فيلمها ليظهر بأبهى حُلّة، وتسهر ليالي طوالاً وهي تكتب السيناريو وتطرحه علينا، وتسألنا عن الأفكار لتطويره نصرة للمرأة".

1

عادت قطب، في أكتوبر، من رحلتها لأمريكا، بعد إنهائها دورة صناعة الأفلام بـ "نيويورك فيلم أكاديمي"، التي تؤهلها لإخراج أفلامها بنفسها، ممتلئة بالحياة والإرادة التي تدفعها لتبدأ خطواتها الأولى بصناعة حلمها الذي سعت إليه، ولم تكن تعلم بالواقع الذي ستصطدم به، فبعد مناداتها لحريّة المرأة بفيلمها المنشود، سُلبت حريتها.

اقرأ أيضاً :

في حبس انفرادي بلا نوافذ.. هكذا تعيش ابنة القرضاوي بمصر

- لا تنتمي لأحزاب

وعلى الرغم من الاتهامات التي نسبت إلى قطب، أكدت عائلتها عدم انتمائها لأي حزب سياسي، وقال مصدر من العائلة لـ "الخليج أونلاين": "إن ابنتنا خرجت من مصر وعادت إليها عدة مرات، ولم توجه لها أي تهمة سابقة"، وأضاف أنها "لا تعمل مع قناة الجزيرة التي ادّعت بعض وسائل الإعلام انتماءها لها، عبر أخبار مغلوطة كُتبت عنها".

وأضافت العائلة أنه "لو كان هناك أي عقد لها مع أي جهة، فنطالب بإبرازه إن توفر"، مؤكدين أنها "لم تسافر لقطر في يوم من الأيام، ولا تأشيرة في جوازها تدلّ على ذلك".

22878979_1521576244593694_1573488831_o

ونفت الأخبار المتداولة على لسان بعض الصحف المصرية، مؤكدين أن وجودها في تركيا كان من أجل السياحة فقط، وأنها استخرجت إقامة سياحية لفترة مكوثها فيها.

وأكدت عائلتها لـ "الخليج أونلاين"، أنها "سعت لتطوير نفسها بمجال صناعة الأفلام، وسجّلت في دورة بأمريكا، في أغسطس 2016، واشترت المعدات اللازمة لها من الكاميرات".

وتفاعل ناشطون مع قضية قطب بالعديد من المدونات على "فيسبوك"، والتغريدات على "تويتر"، للمطالبة بإطلاق سراحها.

ريم قطب 1

ووفقاً لآخر إحصائية صادرة عن حركة نساء ضد الانقلاب، في 24 أكتوبر الجاري، لا تزال 45 من النساء المصريات في سجون السلطات المصرية، وبظروف احتجاز تتنافى مع أدنى معايير حقوق الإنسان، ضمن سلسلة انتهاكات بحق المرأة المصرية.

مكة المكرمة