خفايا "قرصنة الأفلام".. نزيف مادي وفكري يؤرق دولاً بأكملها

تعمل حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حماية الملكية الفكرية من القرصنة

تعمل حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حماية الملكية الفكرية من القرصنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-10-2017 الساعة 20:12


تتسبب قرصنة الأفلام المنتشرة على مستوى العالم، بخسائر كبيرة للدول المصنعة للأفلام، تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً.

فنتيجة للتطور التكنولوجي السريع الذي نشهده يومياً؛ أصبح العالم مفتوحاً، وأصبحت قرصنة الأفلام السينمائية مسألة سهلة، الأمر الذي يتقبله البعض بحافز توفير المال، وكذلك التخلص من عناء النزول لمشاهدة تلك الأفلام في دور العرض.

- قرصنة الأفلام.. كيف تتم؟

وتعد قرصنة الأفلام عملية توزيع ونشر الأفلام عبر الإنترنت بمواقع مخصصة للتحميل، ويعتبر هذا النوع من عمليات التوزيع "غير شرعي" لانتهاكه لقوانين حقوق التأليف والنشر.

يتم توزيع الأفلام بشكل رئيسي من قبل مجموعات منظمة معروفة باسم "ويرز"، وفي أشكال وصيغ مختلفة، وغالباً تكون الصيغ الأولى المنشورة من الأفلام المقرصنة من نوعية رديئة.

ومن أشهر خسائر الأفلام كانت تسريب فيلم "The Hateful Eight" على الإنترنت قبل موعد عرضه في دور السينما، في العام 2015، بخسائر تجاوزت 7 ملايين الدولارات، بحسب تقرير لموقع "Hollywood Reporter"، علماً أن تكلفة إنتاجه بلغت أكثر من 70 مليون دولار.

ويجمع الفيلم أبطالاً من الصف الأول في هوليوود من كل أجيالها، على رأسهم المخضرم صامويل آل جاكسون، ويقوم بدور الضابط ماركوس، والممثل تشاننغ تاتوم، الذي يؤدي دور جودي.

كما طالب قراصنة في أغسطس 2017 سرقوا مسلسل "صراع العروش"، الشركة المنتجة "HBO" بدفع فدية نقدية مقابل وقف التسريبات.

ونشر القراصنة سيناريو الحلقة الخامسة التي لم تُعرض حتى الآن من الموسم السابع من المسلسل، كما نشروا وثائق خاصة بالشركة وحلقات فيديو لبرامج أخرى تنتجها "HBO".

وزعم القراصنة أن بحوزتهم بيانات تصل مساحتها التخزينية إلى 1.5 تيرا بايت، ولم يصرحوا علناً بقدر الفدية التي يرغبون في الحصول عليها.

اقرأ أيضاً :

تمثال "عين الفوّارة" بالجزائر.. ألهم الشعراء وأغضب الإسلاميين

ومن الأسباب التي تدفع إلى القرصنة عدم الرغبة في دفع ثمن مشاهدته بطريقة شرعية، كما أن مواقع تحميل "التورنت" سهلت هذا الأمر كثيراً في الآونة الأخيرة.

- قوانين هشة ومكاسب اقتصادية

وكشفت عدة دراسات أن من يعملون أو يسهلون القرصنة هم في الأصل خبراء في أمن المعلومات، وقد بلغت خسائر الشركات الكبرى العاملة في مجال البرمجيات الحاسوبية بسبب القرصنة أكثر من 70 مليار دولار.

وتلقى المواد المقرصنة رواجاً هائلاً في الاقتصادات الناشئة، حيث قوانين حماية الملكية أقل تشدداً، ومنها الهند والبرازيل وبعض دول شرقي أوروبا، كما تعتبر الصين الدولة الرائدة في معدلات القرصنة، وتعد الإمارات والسعودية الأعلى في مجال القرصنة.

وفي حديث صحفي قبل نحو عامين، للمتخصص في النقد السينمائي، لؤي الشريف، إن وزارة الإعلام السعودية بثت منشورات بمنع القرصنة دون تحديد عقوبات واضحة، والعقوبة الواضحة في أمريكا لقرصنة الأفلام سجن 5 سنوات، وغرامة مالية 250 ألف دولار.

وأضاف الشريف لقناة "العربية"، آنذاك، أن القرصنة تخسِّر اقتصاد الدول المصنعة للأفلام 12.5 مليار دولار سنوياً، لافتاً إلى أن مستوى القرصنة في السعودية والشرق الأوسط يتجاوز 58%.

وأكد أن أعلى فيلم تمت قرصنته حتى الآن "أفاتار" بقرابة 18 مليون تحميل غير قانوني، حيث تم تنزيل ما يقرب من 20 مليون نسخة غير قانونية منه على الإنترنت.

ومنذ سنوات كانت ھناك ضجة في ھولیوود من منتجي ومخرجي الأفلام، تنادي بتشدید القوانین لمحاربة القرصنة، التي تكبد شركات الإنتاج خسائر مھولة.

كما أن قرصنة الأفلام لا تؤذي فقط الأثرياء من أصحاب ستوديوهات الإنتاج السينمائي، ولكن الخسائر التي تتسبب فيها تؤثر أيضاً على الذين يعملون في قطاع صناعة الترفيه، وتؤثر أيضاً على اقتصادات البلدان التي تُنتج فيها الأفلام.

وتعمل حكومة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على حماية الملكية الفكرية الأمريكية، وقد أصدر ترامب في 14 أغسطس الماضي توجيهاته إلى المسؤولين، لبحث إن كان يتعين إجراء تحقيق بشأن ممارسات الصين التي قد تلحق الضرر بحقوق الملكية الفكرية الأمريكية.

وطبقاً لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية فإن الصين، بما فيها هونغ كونغ، مسؤولة عن 88% من قرصنة الحقوق التابعة للولايات المتحدة.

مكة المكرمة