خِطبة البنات في مهدهن.. ما لا تعرفه عن مجتمعات موريتانيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GWMo5n

ترى النساء في ضرب أزواجهن لهن مدعاةً للسعادة والفخر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-04-2019 الساعة 17:45

ترى نساء جماعتي "الفلان" و"السوننكى" الأفريقيتين الموريتانيتين أنَّ ضرب الزوج إحداهنَّ لا يمثل عنفاً، بل دليلَ حُب وقرينة مَعزَّة، كما لا تجد غالبيتهن غضاضة في أن تسعى مع زوجها ليضيف إليها زوجات أخريات يقاسمنها العيش والمسكن ومشاعر سيد البيت، فعاداتهما وتقاليدهما الاجتماعية لا تقيم وزناً لقيم المساواة بين الجنسين، ولا تخلو من مفارقات عجيبة.

ومع أن إثنتي الفلان والسوننكى تتسمان بالتدين وتشتركان في أنهما مسلمتان 100%، فإن المبادئ الإسلامية تختلط عندهما بالعادات الشعبية القديمة؛ حيث يعتقدون كثيراً من الخرافات والشعوذة والعين والسحر.

ويسود لدى هؤلاء اعتقادٌ يقول: إن "المرأة إذا وَلدت فيُستحسن لها ألا تفارق مولودها لحظة قبل يوم العقيقة؛ خوفاً من أن ينوبها الجان، الذي يستطيع تبديل مولودها بآخر!".

كما يسود أيضاً  أنه "إذا قُدر للمولود الذي تعرض لحال مصاحبة الجان، وعاش في الأسرة، فلن يتمتع بصفات الكمال"، وإذا اقتضت الضرورة غياب الأم  لقضاء حاجة، فإنها تلجأ إلى وضع سكين أو قطعة حديد قرب رأسه، "لئلا يؤذيه الجان".

ويتسم مجتمعا الفلان والسوننكى بالتراتبية بين النبلاء (المحاربون، والمشتغلون بالمعارف الشرعية) من جهة، والطبقات المستغَلة (من حرفيين وعبيد .. إلخ) من جهة ثانية، كما يشتركان في أنهما مجتمعان ذكوريان، رغم الدور الاقتصادي والاجتماعي المحوري للمرأة.

موريتانيا

وفي المجتمَعين تنتشر عادتا تعدد الزوجات والزواج المبكر، ويسود التعاون بين الزوجات ضمن نظام أسري قوي، في حين يتولى الأب بالغالب تزويج ابنه الزواج الأول من بين قريباته، فهي المُسيِّرة لموارد الأسرة، والتي تبلّغ كلمة الزوج لبقية الزوجات وأفراد العائلة.

وتُخطب البنت -عند الفلان- يوم عقيقتها، حيث تقدم عائلة الخطيب شيئاً رمزياً دليلاً على طلب يدها، ويُعقد القران في مسجد القرية بحضور كبار السن، وبعد عبارات القبول والإيجاب وانتهاء المراسم يتم توزيع ثمرة "الكولا" أو "كورة" كتقليد لا بد منه.

وليلة العرس تُذبح الثيران وتُقام مائدة كبيرة من اللحم والحليب، لا يأكل منها أهل العريس ولا الأغنياء، فـ"من المعرة أن يشاهَد أيٌّ منهم وهو يتناولها"، كما أن العادة تقتضي بقاء العروس في منزل ذويها إلى أن تنجب المولود الأول.

مراحل الزفة

تتسم عادات الزواج لدى المجتمَعَين بالصرامة، فوفق التقاليد يتم الارتباط من داخل الطبقة المغلقة نفسها؛ وإذا ما حدث أن أحدهم هاجر من محلّته، وتزوج من طبقةٍ أرفع منه، فإنه يعاقَب بالجَلد والسجن مكبَّلاً بالسلاسل، وفي حال كانت المرأة التي تزوجها بكراً، فإن العقوبة تكون أنكى من ذلك.

تمر مراسم حفل الزواج عند السوننكى بعدة مراحل، تسمى أولاها "موروندو"، وفيها ينشط أفراد العائلة في البحث عن عروس لأحد أبنائهم، ومتى ما وقع الرد الإيجابي تبادر أسرة العريس إلى إرسال إكرامية تسمى "تاما"، ولا يجوز لوالدَي المخطوبة أن يتساهلا أو يتنازلا عنها.

موريتانيا

وتستمر مراسم الزفاف عند السوننكى من الجمعة إلى الجمعة، وتقضي العادة بأن تُودع العروس بإحدى غرف منزل عائلتها، ويُحظر عليها الخروج من الصباح حتى الغروب، حيث تبقى حبيسة داخل "ناموسية" (سرير محاط بالقماش).

وخلال هذه الفترة، ترتدي ملابس فضفاضة بيضاء خاصة تسمى "تاما ندوروكي"، ويُمنع عليها إعطاء هذا الثوب أو التخلص منه حتى يبلى، كما عليها أن تحتفظ بجزء منه حتى ميلاد أول أبنائها، وطوال هذه المدة يكون طعامها خالياً من الدهون والأملاح، فذلك ما يساعد في تجميلها وإعطائها لوناً مميزاً، حسب اعتقادهم.

وفي اليوم السابع، تُخضَع الزوجة لعادة تُدعى "حمام العروس"، حيث تجلس للاستحمام على "مهراس" قديم تحت وصاية إحدى نساء طبقتها، وبحضور وصيفات من أخوات الزوجة وعماتها.

وبعد الاستحمام ترتدي ملابس الزفاف والتعاويذ، لحمايتها من الحسد والشرور، لتنطلق الزفة بعد ذلك نحو منزل الزوجية. وعلى طول الطريق يتوقف الموكب الذي يسير ببطء، للغناء وكَيل المديح للعروسين وذويهما، وفي هذه المرحلة يُسمح للعروس بأن تشارك في الغناء والرقص.

موريتانيا

وتلبس العروس في كل يوم من الأسبوع الموالي حلةً جديدةً، وفي اليوم السابع من وصولها إلى منزل الزوج يتم تقسيم تلك الحلل على أصهارها.

وما زالت بعض الأسر السوننكية تحتفظ بعادة حفظ الشرف بمظاهرها الاحتفالية إذا ظهرت عذرية الزوجة، وتقيم لذلك مأدبة كبيرة تسمى "الوليمة"، ويوزَّع معظمها على أعمام العريس وأخواله، ويتحتم على العريس دفع إكراميات إضافية لتوزيعها على المعارف والأقارب.

والعادة أن يمتنع العروسان عن تناول أي شيء من هذه المأدبة، حيث يسود اعتقاد يقول إن الأكل منها يؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وتعجيل الخلاف بين الزوجين.

والقاعدة العامة لدى السوننكى هي أن اتخاذ زوجة أو زوجات أخريات يعتبر حقاً للرجل لا دخل للمرأة فيه، وهنا يقول الباحث الموريتاني عالي سيسي لـ"الخليج أونلاين": "إن التعدد لدى السوننكى مظهر شبه طبيعي لا حساسية فيه".

​​​​موريتانيا

وتفضل أغلب نساء السوننكى أن تكون إحداهن زوجة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة لرجل محترم، على أن تكون الزوجة الوحيدة لرجل ليس لديه من قوة الشخصية أو المكانة الاجتماعية أو المركز المالي الشيء الكثير.

وتعتبر بعضهن أن العدد الكبير للنساء في البيت دليل ثراء، وعادةً ما ترغب الأولى في أن يتخذ زوجها أكبر عدد ممكن من الزوجات، لأن ذلك يزيد من سلطتها ويجعلها في مركز ممتاز، كما أن من شأن ذلك أن يقلل أعباء العمل المنزلي الملقاة على عاتقها.

الضرب المحبوب

لا ترى نساء السوننكى والفلان أنَّ ضرب الزوج إحداهنَّ يمثل حالة عنف ضدهن، بل يَرينه قرينة حُب، إذ يحصل أن تأتي إحداهن لضُرّاتها مُفاخِرةً بأن زوجها ضربها، مستعرضةً آثار ذلك على جسدها، باعتبار ذلك دليلاً على أن الأمر حدث فعلاً.

وفي أحيان كثيرة، يرفضن أن يتدخل أي أحد للحيلولة دون مواصلة الزوج ضربهن، فهو -من وجهة نظرهن- ما فعل ذلك إلا لمصلحة راجحة رآها أو لشدة تعلُّقه بهن، فلو لم يكن كذلك ما أغضبته تصرفاتهن، ولما وصلت عنده أفعالهن إلى الدرجة التي تلفت انتباهه.

ويضرب الزوج زوجته لأسباب قد تبدو تافهة، كأن تحرق وجبة الطعام بغير قصد، أو أن تكون قد نسيت أو تركت أو أخَّرت ترتيب غرفته، أو رفعت صوتها حتى أيقظته من نومته.

ويتركز وجود "الفلان" و"السوننكى" في الجنوب والجنوب الشرقي لموريتانيا، فيما يُعرف بولايات الضفة المحاذية لجمهوريتي السنغال ومالي، وتمثلان نسبةً تناهز 20% من سكان موريتانيا الذين يبلغ إجماليهم ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة.

مكة المكرمة