"درس القرآن" لوحة فنان عثماني تحقق رقماً قياسياً في مزاد بلندن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwnRoD

اللوحة تمزج بين الشرق والغرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-10-2019 الساعة 15:45

استطاعت لوحة "درس القرآن" للفنان التركي عثمان حمدي بك، أن تحقق مبلغ 5.9 ملايين دولار عند عرضها للبيع في مزادات "سوذبيز" في لندن، متفوقة على العديد من اللوحات التي رسمها فنانون استشراقيون أوروبيون عرضت للبيع.

واستطاع "حمدي" أن يتفوق بذلك على مبيعات لوحات أستاذه الفنان الفرنسي، جان ليون جيروم، الذي عرضت مجموعة من لوحاته للبيع ضمن المجموعة نفسها وبيعت إحداها، وهي لوحة "فرسان يعبرون الصحراء"، بمبلغ 4 ملايين دولار، بحسب شبكة "بي بي سي".

وتشهد سوق الأعمال الفنية اهتماماً ملحوظاً بأعمال الفنان حمدي بك (1842 - 1910)، ويرجع هذا الاهتمام إلى ندرتها (لم يكن حمدي بك غزير الإنتاج)، وتصاعد الإقبال عليها في بلده تركيا الذي تعد أعماله ثروة قومية ينبغي الحفاظ عليها، فضلاً عن اهتمام متاحف الفن الإسلامي الأخرى باقتنائها.

وحول ذلك قال كلود بينينغ، رئيس قسم الفن الأوروبي في القرن التاسع عشر في دار "سوذبيز"، إن نحو 75% من الأفراد أو المؤسسات التي تقبل على شراء الفن الاستشراقي تأتي من الدول الإسلامية.

ويأتي ذلك على الرغم من أن سوق الفن الحديث والمعاصر في منطقة الشرق الأوسط قد شهدت انخفاضاً بنسبة 19% في العام الماضي عن معدلها في العام السابق له، بحسب تقرير مؤسسة "أرت تكتيك" المتخصصة بدراسة وتحليل الأسواق الفنية.

ويتزامن هذا الاهتمام مع موجة اهتمام بفنون العالم الإسلامي، أثارها المعرض الواسع الذي يقيمه المتحف البريطاني حالياً تحت عنوان "مُستلهم من الشرق" عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي، ويتواصل عرضه حتى مطلع العام القادم.

وباتت لوحة "درس القرآن" (1890) ثالث عمل لحمدي بك يُعرض للبيع خلال شهر واحد، وهو ما يعد حدثاً نادراً، إذ حققت لوحته "قارئة القرآن"، المرسومة في عام 1880، رقماً قياسياً في مبيعات لوحاته بلغ نحو 8.5 مليون دولار (مع أجور المزاد) عند عرضها في مزاد دار "بونامز" الشهر الماضي.

وقد اشترى هذه اللوحة متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، وهي مُعارة حالياً للعرض في المتحف البريطاني ضمن معرض "مستلهم من الشرق" حتى مطلع العام المقبل.

هذا وتكمن أهمية حمدي بك في أنه أحد الرواد الأساسيين في الفن الإسلامي الذين تبنوا الرسم بالأسلوب الغربي، وأول رسام تركي يتبنى الرسم بهذه الطريقة.

ولم يكن حمدي بك رساماً متفرغاً بل موظفاً في الإدارة العامة العثمانية، تنقل في مناصب مختلفة فيها، وتميز باهتماماته المتعددة فهو حقوقي وعالم آثار ومدير لعدد من المتاحف ومعماري ورسام وموسيقي وشاعر وأحد رموز الثقافة الحديثة في أواخر الدولة العثمانية.

وولد عثمان بك في إسطنبول عام 1830 وأرسله والده إبراهيم أدهم باشا (وهو من أصول يونانية ومن أوائل مهندسي التعدين في الدولة العثمانية، تدرج في المناصب حتى أصبح الصدر الأعظم للدولة "رئيس الوزراء") إلى باريس لدراسة الحقوق، لكنه استثمر وجوده هناك ليدرس الرسم أيضاً على يد الفنان والنحات الفرنسي "غوستاف بولانجيه"، وكان قد دخل إلى ورشته كموديل رسمه في "بورتريهين شهيرين" حملا اسمه قبل أن يعود تلميذاً لديه بعد عام من رسمه.

وكانت أولى وظائف حمدي بك بعد عودته من باريس إدارة شؤون الأجانب في بغداد، إلى جانب الوالي والسياسي الإصلاحي ذي النزوع التحديثي، مدحت باشا، الذي أصبح رئيساً للوزراء لاحقاً في الدولة العثمانية ورائداً للتحديث فيها. تنقل بعدها في مختلف الوظائف قبل أن يكلفه السلطان عبد الحميد الثاني عام 1881 بإدارة المتحف الإمبراطوري في إسطنبول.

مكة المكرمة