"ديدو" تسعيني جزائري حول بيته لمتحف شعبي وقِبلة للسياح

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lj3We8

بيت ديدو يعج بالسياح والزوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 08-06-2019 الساعة 13:07

في أعالي العاصمة، وبين أزّقة حي القصبة العريق، وبهمّة الشباب وطموحهم يبذل التسعيني، بوثرية رمضان، كل ما تبقى له من جهد وقوة في المحافظة على متحفه الشعبي الذي أنشأه قبل 20 عاماً احتفاء بذكرى زوجته التي أحبها حدّ الجنون.

"ديدو" ذو البدلة البحرية البيضاء بات حديث سكان شارع "عرباجي" بقصبة الجزائر، وهو الحي الذي تحول إلى متحف مفتوح ووجهة سياحية يقصدها العديد من السياح داخل وخارج البلاد.

"ديدو" رغم أنه شيخ تجاوز عتبة الـ90 عاماً فإنه لا يزال يرقص ويغني ويحرص على أن يظهر في كامل أناقته، كما يتهكّم على الواقع بسخرية. حبه للقصبة التي ترعرع فيها جعله يتفرد بالإعجاب بها، يغازلها بطريقته الخاصة، القصبة حبه الأول، والنظافة وتذوق الجمال جعله يكتشف الوجه الجميل والمشع لها.

وقال الباحث السينمائي جمال محمدي: إن "شهرة الرجل انطلقت لدى سكان القصبة العتيقة عندما خامرته فكرة تحويل العمارة التي يقطنها إلى متحف شعبي يقصده الفضوليون والمهتمون على حد سواء".

وأضاف محمدي لـ"الخليج أونلاين": "إذا أسعدك الحظ وظفرت بلقاء مع ديدو ودخلت منزل الرجل فستفاجأ بكم الصور الفوتوغرافية لذلك الشاب الأنيق، وأخرى لمشاهير الغناء والفن والتاريخ المحلي الجزائري لا يمكن تقديرها بثمن، وقد انتشرت تملأ جدران مدخل وبهو العمارة إلى غاية الطابق الثالث، حيث زينت جدارنه بفسيفساء ورخام مزركش فاتح الألوان، وهو ثروة نادرة لا يمكن تقديرها بثمن، خصوصاً تلك الوثائق والصور لمشاهير الفن والسينما والتاريخ". 

ديدو

ذكرى زوجته

وعن فكرة إنشاء هذا المتحف الشعبي الفريد من نوعه في الجزائر قال ديدو وهو يسترجع ذكريات زوجته من خلال ألبوم الصور الذي كان قلّب صفحاته بين يديه لموقع "الخليج أونلاين": إنّ "هذا المتحف هو تخليد لذكرى زوجتي الغالية التي كانت تحبني حدّ الجنون، وكنت أبادلها نفس الشعور، هي التي أنقذتني من حياة اللهو والمجون، وأخذت بيدي نحو برّ الأمان، مهما بذلت من جهد لشكرها لن أفيها حقها".

وأردف: إن "المتحف هو هدية لكل من يحب القصبة ويتغنى بجمالها"، وبعبارات يلفها الحزن والأسى يتذكر ديدو كيف كانت القصبة قديماً وكيف أصبحت، معاتباً الشباب على عدم الاهتمام بهذا الحي الذي يحوي كنوزاً من التراث الجزائري، لذلك هو يعتبر أن "مبادرته تهدف إلى إبراز تاريخ القصبة وأبرز رجالاتها".

المتجول بين أحضان المتحف الشعبي يتعرف عن قرب على هؤلاء الذين تركوا بصمات خالدة بأزقة القصبة وزواريبها؛ أمثال الحاج محمد العنقي، والحاج مريزق، وعمر الزاهي، ويجد صوراً أخرى لمدينة الجزائر، وصوراً بالأبيض والأسود لشخصيات تاريخية أمثال الحاج مصالي، وعبان رمضان، وعلي لابوانت، وعبد الرحمن عرباجي الشهيد الذي يحمل الحي اسمه، ودحمان الحراشي، وكل الذين عرفهم ديدو في فترات متباعدة في حياته.

الباحث جمال محمدي أوضح أيضاً أنّ "أول من أطلق عليه اسم ديدو هو صديقه دحمان الحراشي، صاحب رائعة "يا الرايح وين مسافر"، الذي كانت تربطه به علاقة صداقة حميمية إلى غاية وفاته، وهي تسمية اشتقها دحمان الحراشي من فيلم "تحيا يا ديدو" الذي صُوّر بالقصبة.

ديدو

قبلة للسياح

وذكر محمدي في سياق حديثه أن "ديدو في بداية حياته بفرنسا، التي دخلها عام 1952، عمل مصلح أحذية، وعاملاً بسيطاً في مصنع بيجو للسيارات، قبل أن يلتحق بصفوف الثورة هناك في باريس ضمن فرقة الكومندو حيث كان يلقب بالروجي، كان حلمه أن يصبح بحاراً، لكن الظروف الاجتماعية في تلك الفترة لم تسمح له بتحقيق حلمه، لكن ذلك لم يمنعه من عيش هذا الحلم بطريقته الخاصة".

وأكّد محمدي على لسان ديدو أنّه "مثلما علمتني الحياة كل شيء حتى الطبخ الذي أجيده مثل أمهر الطباخات، والرقص والاعتناء بالنباتات، ما زلت أحرص دائماً على أن أبدو شاباً متمتعاً بالصحة والحيوية والنشاط لتعلقي بممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة فهي هامة جداً للصحة، ولا غنى عنها، فهي تخلصنا من التوتر وتمنحنا الانسجام مع الراحة النفسية الدائمة".

ولا يخفي العجوز الجزائري سعادته وفخره بأن أصبحت مبادرته الحضارية محل اهتمام الجيران وتماسكهم في روح من التعايش والعيش المشترك الجميل، الذي كانت تتسم به الحياة الجماعية للسكان في إطار القيم والعادات الحضارية والثقافية للجزائر البيضاء.

وعن المبادرة قال الشاب حميد، وهو أحد جيران "ديدو"، إن سعادته وفخره كبيران بما حققه ديدو لعمارتهم، ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أنه نعم الجار، وكان دائماً يهتم بالمنطقة وشؤونها"، مؤكداً أن "العشرات من السياح يزورون عمارتنا من دول عديدة؛ مثل فرنسا، وألمانيا، وأمريكا وإسبانيا وغيرها". 

ديدو

ديدو

ديدو

 

مكة المكرمة