ذكرى مولده الـ137.. "بيكاسو" ساحر رسم حقق نبوءة أمه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqmm8o

بيكاسو.. أحد أبرز الرسامين على مر التاريخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-10-2018 الساعة 13:16

كم من الأشخاص ممن لا يؤمن كثيرون بهم؛ بسبب فروقات في الاعتقاد والفكر، خلّدتهم عقولهم ومواهبهم! هم كثيرون، لكن من بينهم قلة تحولوا لمدارس، أبهر إنتاجهم العالم.

من هذه القلة بابلو بيكاسو، الفنان التشكيلي الإسباني الذي تحولت رسوماته إلى كنوز يسعى أثرياء العالم لاقتنائها، وهو من القلة أيضاً الذين تحققت نبوءات ذويهم لهم؛ فقد كانت أمه تتوقع له شهرة عريضة منذ صغره.

بابلو بيكاسو، الذي توفي عن عمر ناهز 91 في 8 أبريل عام 1973، في الفيلا التي يمكلها بفرنسا، تمر على ذكرى ولادته 137 عاماً؛ إذ وُلد في 25 أكتوبر 1881 بمالقة في إسبانيا.

بابلو هو الطفل البكر الأول لوالده خوسيه رويز، الذي كان يعمل أستاذاً للرسم والتصوير وأميناً لمتحف محلي، وتعود أصوله إلى أسرة أرستقراطية رغم انتمائه إلى الطبقة المتوسطة الحال اجتماعياً ومالياً.

أما والدة بابلو، فهي ماريا بيكاسو، المؤمنة بعبقرية ابنها منذ أن كان في السابعة من عمره، فكانت تقول له دائماً: أنت وُلدت لتُمجَّد.. ومن حينها قرر بابلو أن يأخذ لقبه؛ وذلك لأنه وجده رناناً أكثر من لقب عائلة والده الإسباني، ليشتهر فيما بعد بلقب بيكاسو.

بيكاسو

لكن الوالد، وعلى الرغم من كونه فناناً لم يكتشف موهبة ولده إلا متأخراً، عندما أقدم بابلو في سن 13 عاماً على إتمام "اسكتش" لم يُنهِ والده رسمه بعد، وكان لحمامة، وحينما تفحص الأب تقنية ابنه بابلو في الرسم اكتشف تفوُّق ابنه عليه، مع أنه هو الذي علمه أسس الرسم في طفولته.

ومن هنا بدأ يهتم بموهبة ولده، وكافأه على تفوقه بالرسم، فافتتح له معرضاً مبكراً لرسوماته في سن 13 عاماً.

أسعد الحظ بابلو بيكاسو بإيمان والده وعمه بموهبته؛ فأرسلاه إلى أكاديمية مدريد الملكية في سان فيرناندو، وهي أهم أكاديمية لفن الرسم بالبلاد.

لكن الفنان الموهوب خيَّب آمال والده وعمه؛ حيث لم يتحمل انضباط الدراسة ومواعيد المحاضرات سوى عام واحد فقط، وترك الأكاديمية دون مشاورة والده؛ فقد كانت روحه حرة لا تتقبل القيود أياً كانت.

من هنا، شق بابلو حياته الفنية برسم البورتريهات الواقعية، التي فتنت المتفرجين عليها؛ بتركيزها العالي وجاذبيتها التقنية في خطوطها وألوانها.

بدأت مرحلة جديدة في حياة بيكاسو عندما سافر عام 1900 إلى باريس، وقد وقع في عشق المدينة، واستقر بشقة مستأجرة مع صديقه الشاعر ماكس جاكوب، الذي ساعده في تعلُّم اللغة الفرنسية، لكن باريس عاصمة النور والثقافة لم تبتسم له في رحلته الأولى إليها، فواجه صعوبات جمة فيها، خاصة أنه كان يعاني وضعاً مادياً صعباً.

ولكي ينجز معرضه الأول بباريس في سن الـ21، حبس نفسه بالغرفة شهراً كاملاً، وكان ينام ساعات معدودة فقط، حتى ينجز ثلاث لوحات في اليوم الواحد بيده اليسرى، التي كان يبدع بها أكثر من يده اليمنى.

معرضه الأول هذا كان ناجحاً وقد أثنى عليه النقّاد، حيث أظهر أسلوبه الفريد. وبرغم هذا النجاح لم يتحسن وضعه المادي.

- الحظ يبتسم

في عام 1904، بدأ الحظ يبتسم لبابلو بيكاسو بباريس، حين حصل على المال اللازم لإنشاء استوديو خاص به للرسم والتصوير، وكان قريباً من فناني المدينة الأكثر حداثة والكُتاب ورعاة الفنون، وبدأ بيكاسو في هذا العام يجني ثمرة طموحاته واجتهاده وعبقريته الفنية.

انعكس وضع بيكاسو المادي الصعب بتلك الفترة وتوتره النفسي في لوحاته، حيث طغى مزاج اللون الأزرق الشفاف البارد عليها، وعُرفت تلك الفترة بـ"الفترة الزرقاء"، وسيطر عليها اللونان الأزرق والأخضر في معظم لوحاته الفنية السوداوية، المتماثلة مع نفسيته آنذاك.

وفي عام 1905، تمرد بيكاسو على أسلوبه الفني، فاتجه إلى منحى آخر، فاختفت الفترة الزرقاء وألوانها من لوحاته الجديدة، لتحل مكانها الألوان القرمزية والوردية والرمادية المشرقة في رسوماته للأجساد والمهرجين والوجوه والموسيقى والراقصين.

في عام 1906، أنتج بيكاسو أعماله الشهيرة ذات النزعة التكعيبية، والتي تأثرت بشدة بالفن اليوناني والأيبيري والأفريقي.
وبالإضافة إلى إسهامه في التلوين والرسم، أحدث بيكاسو أيضاً ثورة بفن النحت، حيث أصبح يصنع عناصر مميزة في أعماله النحتية من مواده اليومية غير المرغوب فيها من المهملات والمستهلكات.

ويؤمن كثير من نقاد الفن بأن ما كان بيكاسو يقوم به في تلك الفترة، يشبه إلى حد بعيدٍ ما كان يفعله ألبرت أينشتاين في العلوم والفيزياء.

في عام 1937، أنجز بيكاسو أشهر أعماله على الإطلاق، وهي لوحة "الغيرنيكا" التي جسدت بشاعة الحرب الأهلية الإسبانية.

إحدى رسومات بيكاسو

اقترب بيكاسو في عام 1912 من أن يصبح مليونيراً من بيع لوحاته، وبدأ في تلك الفترة يعمل بخطة منهجية، وذلك برسم 5 لوحات رئيسية في سنة، ورسم اسكتشات ورسومات وصنع منحوتات خلال أسبوع عيد ميلاده.

بحلول عمر 91، كان الفنان الإسباني بابلو بيكاسو قد أنجز أكثر من 30 ألف قطعة فنية، بمعدل قياسي يشير إلى أنه لم يهدر أي يوم في حياته بلا عمل.

بيكاسو اليوم يُعتبر فنه مدرسة يتعلم فيها عشاق الفن، من مبتدئين وأساتذة، فما زالت خطوطه في لوحاته وضربات فرشاته، تعتبر تحدياً كبيراً لمن يحاول الوصول إلى قوة تكنيكها.

وكان -وسيظل- مصدر إلهام للآلاف من الفنانين الشباب والمعجبين بإرثه الإبداعي الفريد، منذ أن كان طفلاً طموحاً في أسرته المتوسطة حتى أصبح من أكثر الفنانين تأثيراً ونفوذاً وأهمية في القرن العشرين.

 

 

مكة المكرمة