زمن كورونا.. جائزة البوكر العربية "أونلاين" والفائز يحتفل في بيته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/n3ZzMJ

يحصل الفائز على 50 ألف دولار

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-04-2020 الساعة 14:45

لم يكن حال الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" أفضل حالاً من معظم الأحداث التي تغيرت مع تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم.

وتسبب وباء كورونا بمنع عقد الفعاليات واللقاءات والمؤتمرات الثقافية بشكل فيزيائي، ومن قبلها عطلت اللقاءات ذات المناحي السياسية والاقتصادية أيضاً.

حفل الجائزة "أونلاين"

وفي زمن "كورونا" الذي ينتشر في الخليج العربي أيضاً قررت إدارة جائزة "البوكر" (مقرها أبوظبي) إعلان الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، يوم الثلاثاء (14 أبريل الجاري)، أونلاين؛ بعد قرار إلغاء الحفل من قبل السلطات في دولة الإمارات، التي اتخذت تدابير احترازية للحد من زيادة تفشي الفيروس.

وقال رئيس مجلس الأمناء في المؤسسة، ياسر سليمان، في البث الرسمي لإعلان الجائزة على قناة "يوتيوب": "نحتفل هذه السنة بالرواية الفائزة افتراضياً، ونعود في أذهاننا إلى عوالم السنوات السابقة؛ إذ كانت ثلة مواظبة من أعضاء أسرة الرواية العربية وعشاقها يلتئمون في العاصمة أبوظبي ليحتفوا بالقائمة القصيرة وكتابها، وبالرواية الفائزة وصاحبها أو صاحبتها".

وأضاف أنه "على الرغم من واقع الافتراض الذي نعيشه فإن فرحتنا بالإعلان عن الرواية الفائزة لا تقل صدقاً ولا تنقص فرحاً عما اعتدنا عليه".

وكانت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية 2020 أعلنت القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل الجائزة في دورتها الثالثة عشرة، وقد تضمنت ست روايات تم اختيارها من بين 16 رواية دخلت القائمة الطويلة، وهي صادرة باللغة العربية بين يونيو 2018 ويوليو 2019.

وضمت القائمة القصيرة 6 أعمال لكتاب عرب تتراوح أعمارهم بين 34 و75 عاماً؛ هي: "حطب سراييفو" للجزائري سعيد خطيبي، و"ملك الهند" للبناني جبور الدويهي، و"الحي الروسي" للسوري خليل الرز، و"فردقان" للمصري يوسف زيدان، و"الديوان الإسبرطي" للجزائري عبد الوهاب عيساوي، و"التانكي" للعراقية عالية ممدوح.

ويتنافس الكتّاب المرشحون للفوز بالجائزة الكبرى، البالغة قيمتها 50 ألف دولار، فيما يحصل كل كاتب وصل إلى القائمة القصيرة على مبلغ 10 آلاف دولار.

القائمة القصيرة

جزائرية لأول مرة

ولأول مرة في تاريخها أعلنت الجائزة الفائز "افتراضياً" عبر موقعها ومعرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.

وقال محسن الموسوي، رئيس لجنة التحكيم، في البث الرسمي إن الرواية الفائزة هذه الدورة هي "الديوان الإسبرطي" لعبد الوهاب عيساوي.

الإسبرطي

وقال الروائي عيساوي بعد إعلان فوزه مباشرة بمقابلة مع شبكة "بي بي سي عربي": إن "هذا الشعور هو شعور أي كاتب يحصل على أهم جائزة عربية، ولكن كروائي شاب في بداية حياته يكون طعم الفوز مختلفاً، ويكون أكثر حلاوة وأكثر تشجيعاً".

وعن إعلان الخبر عن بُعد بسبب فيروس كورونا أكّد: "أنا كعبد الوهاب تمنيت أن أتلقى الخبر في بيتي، إنه من الراحة أن تكون في بيتك وملاذك أو عرينك مختبئاً أن تعيش فرحتك الأولى ولحظة النشوة الأولى مع نفسك".

وقال محسن الموسوي: "تتميز رواية  الديوان الإسبرطي بجودة أسلوبية عالية وتعددية صوتية تتيح للقارئ أن يتمعن في تاريخ احتلال الجزائر روائياً ومن خلاله تاريخ صراعات منطقة المتوسط كاملة، كل ذلك برؤى متقاطعة ومصالح متباينة تجسدها الشخصيات الروائية. إن الرواية دعوة القارئ إلى فهم ملابسات الاحتلال وكيف تتشكل المقاومة بأشكال مختلفة ومتنامية لمواجهته. هذه الرواية بنظامها السردي التاريخي العميق لا تسكن الماضي بل تجعل القارئ يطل على الراهن القائم ويسائله".

وترصد "الديوان الإسبرطي" حياة خمس شخصيات تتشابك في فضاء زمني ما بين 1815 إلى 1833، في مدينة المحروسة بالجزائر.

وتتناول في البداية حياة الصحفي ديبون الذي جاء في ركاب الحملة على الجزائر كمراسل صحفي، وكافيار الذي كان جندياً في جيش نابليون ليجد نفسه أسيراً في الجزائر، ثم مخططاً للحملة.

ثلاث شخصيات جزائرية تتباين مواقفها من الوجود العثماني في الجزائر، كما تختلف في طريقة التعامل مع الفرنسيين، يميل ابن ميار إلى السياسة كوسيلة لبناء العلاقات مع بني عثمان، وحتى الفرنسيين، بينما لحمّة السلاوي وجهة نظر أخرى، معتقداً أن الثورة هي الوسيلة الوحيدة للتغيير.

أما الشخصية الخامسة فهي دوجة، المعلقة بين كل هؤلاء، تنظر إلى تحولات المحروسة ولكنها لا تستطيع إلا أن تكون جزءاً منها مرغمة، لأن من يعيش في المحروسة ليس عليه إلا أن يسير وفق شروطها أو عليه الرحيل.

وعبد الوهاب عيساوي روائي جزائري من مواليد 1985 بالجلفة، تخرج في جامعة زيّان عاشور مهندس دولة إلكتروميكانيك، ويعمل مهندس صيانة.

وسبق أن فازت روايته الأولى "سينما جاكوب" بالجائزة الأولى للرواية في مسابقة رئيس الجمهورية عام 2012، وفي العام 2015 حصل على جائزة "آسيا جبار" للرواية التي تعتبر أكبر جائزة للرواية في الجزائر، عن رواية "سييرا دي مويرتي"، وفي العام 2016 شارك في "ندوة" الجائزة العالمية للرواية العربية (ورشة إبداع للكتاب الشباب الموهوبين).

كما فازت روايته "الدوائر والأبواب" بجائزة سعاد الصباح للرواية عام 2017، فيما فاز أيضاً بجائزة كتارا للرواية غير المنشورة عام 2017 عن عمله "سفر أعمال المنسيين".

البوكر

ما هي جائزة "البوكر" العربية؟

هي جائزة أدبية عالمية تختص بالأدب العربي، أنشئت في عام 2007 في أبوظبي بالإمارات حيث يوجد مقرها، وتُنظم بتمويل من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وبرعاية من مؤسسة جائزة بوكر البريطانية.

وعلى الرغم من أن الجائزة غالباً ما يشار إليها باسم "جائزة البوكر العربية" أو "النسخة العربية من جائزة البوكر العالمية" فإنهما مؤسستان منفصلتان ومستقلتان تماماً، والجائزة العالمية للرواية العربية ليست لها أي علاقة بجائزة "مان بوكر".

والجائزة تُمنح في مجال الرواية حصراً، ويتم ترشيح قائمة طويلة تستخلص منها قائمة نهائية قصيرة من ست روايات لتتنافس فيما بينهما على الجائزة.

ويحصد الكتّاب أيضاً زيادةً في مبيعات كتبهم وإمكانية الوصول إلى جمهور أوسع من القرّاء عربياً وعالمياً، فضلاً عن تأمين ترجمة الكتاب الفائز والعديد من أعمال الكتّاب المرشّحين في القائمة النهائية.

وقد أثّرت الجائزة على الساحة الثقافية العربية، خصوصاً في السنوات الأخيرة، حيث باتت محط أنظار الأدباء والروائيين العرب.

ومن الجوائز العربية المشابهة والتي تنتشر في الخليج خصوصاً، جائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة "كتارا" القطرية، وكذلك جائزة "الإبداع العربي".

مكة المكرمة